مشاركة سياسية واسعة في أربعينية أبو حاتم.. ودعوات لاستكمال نهجه في إنهاء الحرب وبناء الدولة

  • الوحدوي نت - خاص
  • منذ 5 ساعات - Thursday 02 July 2026
مشاركة سياسية واسعة في أربعينية أبو حاتم.. ودعوات لاستكمال نهجه في إنهاء الحرب وبناء الدولة


أحيا التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، صباح اليوم الخميس، أربعينية اللواء المهندس طيار حاتم علي هادي أبو حاتم، عضو اللجنة المركزية للتنظيم، في فعالية احتضنها مركز الدراسات والبحوث بالعاصمة صنعاء، بالتنسيق مع أسرة الفقيد، وبمشاركة واسعة من قيادات الأحزاب والتنظيمات السياسية، والشخصيات الوطنية والأكاديمية والاجتماعية، وأصدقاء ومحبي الراحل، الذين استحضروا مسيرته النضالية ومواقفه الوطنية والقومية والإنسانية.


وأكد الأمين العام المساعد للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، محمد مسعد الرداعي، أن الفقيد أبو حاتم سيبقى حاضرًا في الذاكرة الوطنية بما جسده من مواقف نضالية وقيم قومية ووطنية، مشيرًا إلى أنه كان نموذجًا للمناضل المنحاز لقضايا الشعب والمدافع عن الجمهورية ووحدة اليمن وحقوق المواطنين، وداعيًا على الدوام إلى الحوار والسلم ورفض الحروب.


وقال الرداعي في كلمة التنظيم الناصري إن أبو حاتم "رحل جسدًا، لكنه بقي حيًا بما تركه من سيرة نضالية ومبادئ ناصرية راسخة"، مؤكدًا أنه كان في مقدمة المدافعين عن الثورة والجمهورية وسيادة الوطن واستقلاله، وظل ثابتًا في الدفاع عن الحقوق والحريات والمصلحة العامة، ومنحازًا إلى "السواد الأعظم من أبناء الشعب".


وأشار إلى أن الهم القومي شكّل جزءًا أصيلًا من مسيرة الفقيد، إذ بقيت فلسطين وقضايا التحرر العربي حاضرة في مواقفه، مؤمنًا بأن القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للأمة. وأضاف أن أبو حاتم كان من أبرز المناهضين للحصار والعدوان الأمريكي على العراق، وترأس اللجنة الوطنية لمقاومة التطبيع في اليمن، وشارك في لجان المقاطعة، وكان من أوائل الذين غادروا اليمن ضمن تحركات هدفت إلى كسر الحصار عن فلسطين.


وأوضح الرداعي أن الفقيد كان يرى أن الدعوات الانفصالية والجهوية والمذهبية، وما تشهده بعض الدول العربية من تفكك، لا تخدم سوى المشروع الصهيوني، مستشهدًا بما آلت إليه الأوضاع في اليمن والسودان وليبيا وسوريا، محذرًا من مخاطر استهداف وحدة الأوطان وإضعاف الدولة الوطنية.


وأكد أن أبو حاتم كان من الرافضين للحروب، واتخذ مواقف واضحة ضد حرب صيف 1994، وضد حروب صعدة، كما رفض اللجوء إلى القوة لمعالجة الخلافات السياسية، وظل يدعو إلى الحوار والسلم الاجتماعي ورفض الإقصاء والقمع وامتهان الإنسان، والدفاع عن الحقوق والحريات.


وأضاف أن الفقيد كان مدركًا لمخاطر الارتهان للخارج والاعتماد على الدول الراعية في رسم مستقبل اليمن، وكان يرى أن التدخلات الخارجية كان لها أثر بالغ في مسار البلاد منذ ثورتي السادس والعشرين من سبتمبر والرابع عشر من أكتوبر، وصولًا إلى التآمر على اغتيال الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي عام 1977.


ولفت الرداعي إلى أن هذه القناعات دفعت أبو حاتم ورفاقه في التجمع الوطني لمناضلي الثورة إلى إطلاق مبادرة في 2017 تمثلت في نداء السلام، الذي طالب بوقف الحرب والعودة إلى طاولة الحوار.


وجدد الرداعي الدعوة إلى جميع الأطراف اليمنية للعودة إلى الحوار تحت سقف اليمن الواحد، القائم على المواطنة المتساوية وسيادة الوطن واستقلاله، والشراكة الوطنية، والتوزيع العادل للسلطة والثروة، والديمقراطية الحقيقية والتعددية والتداول السلمي للسلطة، معتبرًا أن ذلك يمثل الطريق الأمثل لإنهاء معاناة اليمنيين، ورفع الحصار وسياسات التجويع، وإفشال مشاريع تقسيم اليمن والمنطقة.


وفي كلمة اللجنة التحضيرية، أكد أمين الدائرة الإعلامية للتنظيم الناصري، الدكتور عبدالله الخولاني، أن الحضور الكبير لفعالية أربعينية اللواء المهندس الطيار حاتم أبو حاتم، إلى جانب المشاركة الواسعة في مراسم تشييعه ومجالس العزاء التي أُقيمت داخل اليمن وخارجه، يجسد المكانة الوطنية التي حظي بها الفقيد، وما تركه من أثر عميق تجاوز الانتماءات السياسية والمناطقية.


وأشار الخولاني إلى أن اللجنة التحضيرية أصدرت بهذه المناسبة كتابًا يوثق محطات من السيرة النضالية للراحل، ويضم شهادات ومقالات لعدد من الشخصيات والكتاب، لافتًا إلى أن الكتاب يمثل توثيقًا لمرحلة مهمة من تاريخ اليمن ارتبطت بمسيرة أبو حاتم، الذي ظل متمسكًا بمبادئ الثورة والجمهورية والوحدة اليمنية، ومدافعًا عن قيم الحرية والعدالة طوال حياته.


وتقدم الخولاني بالشكر لإدارة مركز الدراسات والبحوث، ولجميع الكتّاب والمتحدثين والمساهمين في إنجاح الفعالية، معتذرًا عن عدم تمكن اللجنة من إدراج بعض المشاركات التي وردت بعد اكتمال طباعة الكتاب وإقرار برنامج الحفل، مؤكدًا أن أفضل وفاء للفقيد يتمثل في مواصلة التمسك بالمبادئ والقيم الوطنية التي كرّس حياته للدفاع عنها.



من جانبه، قال رئيس اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني يحيى منصور أبو أصبع، في كلمة الأحزاب والتنظيمات السياسية، إن الفقيد كان من أبرز دعاة السلام، وكان يؤمن بأن كلفة إيقاف الحرب أقل بكثير من كلفة استمرارها، وأن معيار أي تسوية يجب أن يكون المصلحة الوطنية العليا لا مصالح أطراف الصراع.


وأكد أن أبو حاتم كان يرى أن السلام الحقيقي هو الذي يحقق "شروط الوطن لا شروط الحرب"، محذراً من الرهان على القوة والسلاح، وداعياً إلى تجاوز الماضي واستلهام دروسه لبناء دولة لجميع اليمنيين، تقوم على احترام حقوق الإنسان والحريات، انطلاقاً من إيمانه بأن "الوطن الحر لا يقوم إلا بالمواطن الحر، والوطن القوي لا يبنى بالحاكم القوي بل بالمواطن القوي".


وفي كلمة أسرة الفقيد، عبّر شقيقه المهندس ناجي أبو حاتم عن شكر الأسرة لكل من شارك في التشييع والتأبين، معتبراً أن هذا الحضور الكبير يجسد حجم المحبة والتقدير الذي ناله الراحل.


وقال إن إرث أبو حاتم لا يقتصر على مواقفه الوطنية المعروفة، بل يمتد إلى جوانب إنسانية عميقة، حيث استطاع، رغم انشغاله الدائم بقضايا الوطن والأمة، أن يكون أباً حنوناً، وزوجاً وفياً، وأخاً قريباً من الجميع، كما ظل متواضعاً قريباً من البسطاء، مؤمناً بأن قيمة الإنسان تقاس بما يقدمه للآخرين.


واستعاد ناجي أبو حاتم الدور الوطني لمنزل الفقيد في منطقة نهم، الذي تحول خلال سنوات النضال إلى ملاذ آمن لقيادات التنظيم الناصري ومختلف القوى الوطنية التي تعرضت للملاحقة، وظل مفتوحاً لكل الأحرار دون تمييز.


وفي كلمة "نداء السلام"، استعرض الدكتور أحمد قايد الصايدي جوانب من شخصية الفقيد، مؤكداً أن اليمن فقد برحيله واحداً من رجاله المخلصين، وأن شخصيته جمعت بصورة استثنائية بين الصلابة النضالية والسمو الإنساني، مستذكراً مواقف إنسانية جمعتهما على مدى سنوات طويلة.


بدوره، قال الدكتور حمود العودي، في كلمة منظمات المجتمع المدني، إن أبو حاتم كان صوتاً ناصرياً وطنياً وقومياً تجاوز حضوره حدود اليمن إلى الفضاء العربي، وأصبح رمزاً لكل الباحثين عن الحرية والتحرر، معتبراً أنه يمثل نموذجاً للقيم الإنسانية والأخلاقية التي تحتاجها الأمة اليوم.


أما الأستاذ عبدالحميد الحدي، الذي تحدث باسم أصدقاء الفقيد، فقد وصفه بأنه كان يتمتع بـ"طهارة وطنية" وصفاء فكري جعلاه يتجاوز العصبيات والانقسامات، ويكرس حياته لتحقيق الأهداف الوطنية والقومية الكبرى، مؤكداً أن الساحة اليمنية والعربية فقدت برحيله شخصية صادقة نذرت نفسها لخدمة الوطن والأمة.


وتخللت الفعالية عرض فيلم وثائقي استعرض أبرز محطات حياة الفقيد ومسيرته النضالية، إلى جانب كلمات ألقتها سبأ القوسي باسم المرأة، وحاتم معمر أبو حاتم باسم أحفاد الفقيد، فيما ألقى فائز عبده مرثية للشاعر فخر العزب، استحضرت مناقب الراحل ومكانته الوطنية والإنسانية.