شهدت الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً جديداً خلال الساعات الماضية، وسط تبادل الاتهامات والتهديدات، وتحركات عسكرية متسارعة في منطقة الشرق الأوسط، ما يثير مخاوف من انهيار التفاهمات القائمة بين الجانبين.
وأكد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أن إيران كانت قد تعهدت بوقف استهداف السفن، لكنها عادت إلى إطلاق النار خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، محذراً من أن واشنطن سترد بقوة إذا تعرضت السفن في مضيق هرمز لأي هجمات جديدة.
وأضاف أن الولايات المتحدة أبرمت اتفاقاً مع طهران وهي في "موقع أقصى درجات القوة"، مشيراً إلى أن الرئيس دونالد ترمب يمتلك خيارات متعددة للتعامل مع التطورات، دون الكشف عن طبيعة الخطوات المحتملة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب صعّد من لهجته تجاه إيران، معتبراً أن العمليات العسكرية الأمريكية الأخيرة كانت "ناجحة عسكرياً"، مؤكداً أن بلاده لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي.
وقال إن طهران قد تسعى إلى اغتياله باعتباره "الهدف رقم واحد"، مشيراً إلى أن أسعار النفط شهدت ارتفاعاً محدوداً نتيجة التوترات، لكنه توقع عودتها إلى التراجع.
في المقابل، اتهمت وزارة الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بانتهاك مذكرة التفاهم المبرمة بين البلدين من خلال ما وصفته بـ"الإجراءات الأحادية والهجمات العدوانية"، مؤكدة أن الاتفاق قام على مبدأ "الالتزام مقابل الالتزام".
وشددت طهران على أنها ستواصل الدفاع عن مصالحها الوطنية وممارسة سيادتها، بما في ذلك مسؤولياتها المتعلقة بتنظيم حركة العبور في مضيق هرمز.
كما رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على تصريحات ترمب، مؤكداً أن بلاده لا تواجه ما وصفه بـ"البذاءة بالبذاءة"، وإنما تتعامل مع التحديات بالأفعال والمواقف التي تعكس الثبات والثقة.
وعلى الصعيد الميداني، أفاد التلفزيون الإيراني بمقتل ثمانية من أفراد الجيش في مدينتي بندر عباس وبوشهر جراء ما وصفها بـ"القذائف المعادية" عقب هجمات أمريكية نُفذت صباح اليوم.
في الوقت ذاته، كشفت هيئة البث الإسرائيلية عن محادثات مباشرة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب لبحث التطورات المرتبطة بإيران، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة أعادت خلال الساعات الأخيرة نشر طائرات للتزود بالوقود في إسرائيل ومنطقة الشرق الأوسط. كما أكدت أن إسرائيل رفعت مستوى التأهب إلى الدرجة القصوى تحسباً لأي تصعيد محتمل.
عسكرياً، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن أكثر من 20 سفينة حربية أمريكية تنفذ دوريات في منطقة الشرق الأوسط، بينما نقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤول أمريكي أن واشنطن تدرس خياراتها المقبلة تجاه إيران بعد الضربات الأخيرة التي وضعت الاتفاق القائم بين الجانبين على حافة الانهيار.
وفي خضم هذه التطورات، دعت باكستان جميع الأطراف إلى ضبط النفس والالتزام بالتفاهمات المبرمة، مؤكدة أن الحوار والدبلوماسية يمثلان السبيل الوحيد للحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليميين ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
اقتصادياً، ألقت التطورات الأخيرة بظلالها على الأسواق العالمية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد بين واشنطن وطهران على حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة، خاصة مع التهديدات المتبادلة المرتبطة بأمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.
وأثار الحديث الأمريكي عن خيارات عسكرية مفتوحة للرد على أي استهداف للملاحة التجارية حالة من القلق في الأسواق، انعكست على أسعار النفط التي سجلت ارتفاعات ملحوظة، في ظل مخاوف المستثمرين من اضطرابات محتملة في تدفقات الخام من منطقة الخليج. كما زادت المخاوف بشأن ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري في حال اتساع نطاق التوترات.
وشهدت الأسواق المالية العالمية حالة من الحذر، مع توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة وسط تصاعد المخاطر الجيوسياسية. وتراجعت مؤشرات الأسهم في عدد من الأسواق الدولية، متأثرة بالمخاوف من انعكاسات أي مواجهة جديدة على النمو الاقتصادي العالمي، خصوصاً في ظل استمرار الضغوط التضخمية والتحديات التي تواجه الاقتصادات الكبرى.
ويرى محللون أن استمرار التوتر في منطقة الخليج قد يعقد جهود البنوك المركزية الرامية إلى خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، إذ إن أي ارتفاعات كبيرة في أسعار الطاقة قد تعيد الضغوط التضخمية إلى الواجهة، وهو ما قد ينعكس على معدلات النمو والاستثمار عالمياً.
كما حذرت أوساط اقتصادية من أن أي اضطرابات طويلة الأمد في الملاحة عبر مضيق هرمز قد تؤثر على سلاسل الإمداد العالمية وأسواق الطاقة، ما يضيف مزيداً من الضغوط على الاقتصاد العالمي الذي يواجه بالفعل تحديات مرتبطة بالتباطؤ الاقتصادي وتقلبات الأسواق المالية.