هيمنت الانتقادات الدولية لإيران على جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لمناقشة تطورات الأوضاع في اليمن، حيث اتهمت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ولاتفيا طهران بانتهاك سيادة اليمن وقرارات مجلس الأمن، ومواصلة دعم جماعة الحوثي عبر تسيير رحلات جوية إلى الأراضي اليمنية، فيما دعت المجموعة الأفريقية (A3) إلى احترام سيادة اليمن ورفض أي تدخلات خارجية، في حين دافعت روسيا عن الرحلة الإيرانية الأخيرة ووصفتها بأنها ذات طابع إنساني.
وقالت ممثلة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، تامي بروس، إن إيران استخدمت رحلة جوية إلى اليمن في الثالث من يوليو الجاري لنقل عناصر من الحرس الثوري الإيراني، بينهم خبراء في الطائرات المسيّرة والصواريخ، بهدف تعزيز القدرات العسكرية لجماعة الحوثي.
وأكدت أن الدعم الإيراني يمكّن الحوثيين من مواصلة تهديد الشعب اليمني وحرية الملاحة في البحر الأحمر والممرات المائية، معتبرة أن الرحلة تمثل دليلاً جديداً على استمرار الدعم الإيراني للجماعة، في مخالفة لقرار مجلس الأمن رقم 2216 الخاص بحظر توريد الأسلحة للحوثيين.
من جانبها، اتهمت فرنسا إيران بانتهاك القانون الدولي من خلال تسيير رحلات جوية إلى مطاري صنعاء والحديدة دون موافقة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، معتبرة أن هذه الخطوة تعكس سلوكاً إيرانياً يزعزع استقرار المنطقة، وداعية إلى وقف مثل هذه التصرفات.
كما جددت باريس مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني والدبلوماسيين المحتجزين لدى جماعة الحوثي.
بدورها، أعربت القائمة بأعمال رئيس البعثة البريطانية لدى الأمم المتحدة، كيت فوستر، عن قلق بلادها إزاء التقارير التي تحدثت عن هبوط طائرتين إيرانيتين في اليمن دون الحصول على التصاريح اللازمة من السلطات المختصة، مؤكدة أن ذلك، إذا ثبت، يشكل انتهاكاً لسيادة اليمن وخرقاً للقانون الدولي.
وأضافت أن أي معلومات تؤكد نقل خبراء عسكريين أو معدات لدعم الحوثيين ستثير مخاوف جدية بشأن انتهاك قرارات مجلس الأمن، ولا سيما القرارين 2216 و2140، مشددة على أن أي محاولات لتعزيز القدرات العسكرية للجماعة تمثل تهديداً لاستقرار اليمن والمنطقة. كما أدانت المملكة المتحدة الهجمات الحوثية الأخيرة على المملكة العربية السعودية، ووصفتها بأنها أعمال متهورة تقوض جهود السلام.
وفي السياق ذاته، أكدت المندوبة الدائمة للاتفيا لدى الأمم المتحدة، سانيتا بافلوتا-ديسلانديس، أن دخول طائرات إيرانية إلى المجال الجوي اليمني وهبوطها في مطاري صنعاء والحديدة دون موافقة الحكومة اليمنية يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة اليمن وتحدياً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن.
وأعربت عن قلق بلادها من استمرار الدعم الإيراني للحوثيين، بما في ذلك نقل الأسلحة والتقنيات العسكرية، معتبرة أن ذلك يقوض جهود السلام ويزيد من حالة عدم الاستقرار في اليمن والمنطقة، مطالبة طهران بالالتزام الكامل بقرارات مجلس الأمن.
من جهتها، جددت المجموعة الأفريقية (A3)، التي تضم الكونغو الديمقراطية وليبيريا والصومال، تأكيد دعمها لسيادة اليمن ووحدته وسلامة أراضيه، داعية إلى عدم التسامح مع أي أعمال أو تدخلات خارجية تنتهك سيادة البلاد أو تهدد بتوسيع رقعة الصراع، كما شددت على ضرورة عزل اليمن عن التوترات الإقليمية ودعم جهود الأمم المتحدة للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
في المقابل، دافعت روسيا عن الرحلة الجوية الإيرانية، إذ أكدت مندوبتها لدى الأمم المتحدة، آنا إيفستينييفا، أنها كانت "رحلة إنسانية"، مشيرة إلى أن مطار صنعاء يمثل شرياناً مهماً للعمليات الإنسانية. وأوضحت أن الرحلة كان ينبغي أن تتم بالتنسيق مع السلطات اليمنية المختصة، لكنها اعتبرت أنها لم تتسبب في وقوع ضحايا أو أضرار مادية، محذرة من أن التطورات التي أعقبتها أسهمت في زيادة التوترات داخل اليمن والمنطقة.