ما الذي يليق بوداعه ، وهل ستكون الكلمات قادرة على الإيفاء بحقه كرجلٍ ، لطالما ردد وبأنفةٍ وسمو ( تحت الثرى أشرف ولا نبقى على الدنيا ضعاف ) .
كيف لي وأنا أقاوم هول الفاجعة وجلل المصاب ، أن أبدأ الترحال في البكائيات والمراثي ، وأتتبع أثاره بمشاعر خائن أسْلم قائده للأعداء ، وقَفَلَ عائداً ليبكيه في بلدٍ ، لم يعد ليهتمَ لموت أحد.
نايف الجماعي .. وترٌ علا أنشودة العزّ ، وسيمفونية ذبحتها الأحقاد والضغائن القادمة من أدغال القبح.
ثمة ما يربطني به ، وأجدني عاجزاً عن تذكر مفردات وتفاصيل هذا الرباط ، والذي يختزل حياة أمة ، كثيراً ما دونها الراحل العظيم نايف الجماعي في أهازيجه وأناشيده ، متحداً بقيم الرجولة .
الرجولة التي - وكما يبدو - غادرت سماء إب ، دون أن تجد وريثاً لائقاً لها بين أناسٍ ألفوا الإساءات والإذلال والإنحناء.
يمنحك العظيم نائف الجماعي عزاءات صالحة لمواجهة ما نحياه ، ويهديك موقفاً قلَّما نجد له مثيلاً ، متى علمْنَا وتحسّسْنا حجم الرجال ( الجوْف ) ، في مدينةٍ .....
آثرتْ الإبقاء على ما تبقى لها من رمقٍ ، كي ترينا حجم ما نحن فيه من الخَوَر والإستسلام والوهن .
قليلون هم من ينسجون ملاحمهم البطولية ، ويرسمون نهاياتهم بطمأنينة فائضة ، وقليلون أيضاً من يواجهون مصائرهم دونما اكتراثٍ ، لقبح وهمجية وصلف من يواجهون ، ولعل الراحل العظيم بموقفه النادر يترك فينا ما يمكن أن يكون وصايا صالحة للتناول ، والتي تأتي على النحو الباعث على الهُزء بكل ما يحاول الحوثيون وصالح بثه في نفوسنا جميعاً ،
وأحسبني سمعت الراحل العظيم وهو يردد
لا تمنحوا القاتل - وانتم تواجهون الموت - نظرة ذُلّ واستجداء ، ولا تدعوا للحوثيين ما يشعرهم بالنصر عليكم.
قاوموا قدركم بصلابة جندي رفض الإستسلام وبيع كرامته.
رحم الله الراحل نائف الجماعي
وأسكنه الجنة
ولا عزاء للبائعين أنفسهم....