العقيق اليمني يلمع في سماء أبها
محمد العولقي
محمد العولقي


من عليائه أطل سهيل يماني بلون العقيق.. قطع الشك باليقين.. لقد هرب منتخبنا الشاب بالعيد مبكرًا.. هدفان مثل سكين أحمر حاد اخترق الحلوى العُمانية.. ثم التهمها لاعبونا بشهية مفتوحة.. ولولا تألق الحارس مؤمن صوري لما بقيت قطعة حلوى واحدة..


تفتحت السماء أقمارًا وقزاحيات من غسق تعبق عطرًا سبئيًا.. عرس كروي تحول إلى عيد.. دقت طبول العشق والهوى.. أمطرت الشفاه زغاريد من نور.. أشعر بنشوة بلوغ النهائي تلسع نبضي وتزلزل شراييني..


جاء الشوط الأول صعبًا في البداية ثم انقشعت سحابة الشك مع تعدد فرص منتخبنا..

سيطرة حمراء مع طرد للاعب عُماني.. تراكم الضغط النفسي على العُمانيين.. غير أن لاعبينا افتقدوا لبعض الهدوء، وإلى تنويع اللعب على الجهتين..


التوتر بلغ مداه.. هذا عادل عباس الفنان الذي يركض بالكرة وكأنه قط سيامي جميل يلهو بكرة قش.. صنع ركلة جزاء من العدم ثم أضاعها أمام براعة مؤمن الصوري.. يا إلهي.. ما هذا الحظ..!


قبل نهاية الشوط، وسط استئساد الحارس العُماني، جاء من يفك الشفرة أخيرًا.. جاء الفنان محمد البرواني.. ليسجل من خرم إبرة.. كرة وصلته من المايسترو عادل عباس.. روّضها ببرودة أعصاب.. فتح زاوية رؤية بمهارة فائقة.. ومثل صقر، وبتكنيك عالمي، سدد كرة إلى الزاوية البعيدة.. هدف رائع أزال جبالًا من التراكم النفسي عن اللاعبين..


ويبدو أن وضاح أنور قد أعيته البطالة في هذا الشوط.. فقرر التسخين بخطأ نادر.. ركلة جزاء.. انقض عليها كالنسر منقذًا زملاءه من إحراج شديد..


وعندما أدرك مدرب منتخبنا محمد النفيعي أن لا قيمة لانتفاضة تزلزل الأرض تحت أقدام العُمانيين.. ثار على نفسه كالموج.. قرر أن يخوض الشوط الثاني بكوماندوز حازم بحجم التحدي..

تأمين الدفاع أولًا.. ثم تحريك خيار التحولات السريعة.. كان عادل عباس غالبًا رجل تلك التحولات، مع أدوار رائعة للبرواني وللمتألق عبد الرحمن الخضر.. وبإسناد من محمد وهيب..


كادت الحكاية تنتهي مبكرًا بفرص محققة، غير أن الحارس العُماني كان هناك ببخوره حاضرًا أمام كل الكرات.. صادر القريب منها والبعيد ببسالة..


فجأة، استل البديل زيد الجراش سيفًا مسلولًا من غمده.. عرج بالكرة.. برقصة "تيك تاك" راوغ ثلاثة مدافعين.. ثم سدد بسن الحذاء إلى الزاوية اليمنى معلنًا عن هدف الأمان الثاني..


خلاص.. منتخب اليمن في المشهد النهائي لبطولة كأس الخليج الأولى للشباب.. استحقاق مع سبق الإصرار والترصد..


----------------

عن صفحة الكاتب في الفيسبوك


إقراء أيضا