هل الاعتذار مؤشر جدية للحل ام ضرورة يتطلبها استمرار الحوار؟
خالد الهمداني
خالد الهمداني

اعتدنا كيمنيين ترحيل قضايانا وتجزئة حلولها وغالبا ما تكون تلك الحلول ترقيعية او تكلفية ,مهما كانت القضايا حساسة والظروف التي تمر بها البلاد استثنائية .

اعتذار حكومة الوفاق الوطني لابناء الجنوب وصعدة عن الحروب التي شنت ضدهم خطوة ايجابية من حيث المبدأ لكن ,طريقة تنفيذها لم تكن استثناء عن سياسة الترقيع وتكلف غير المعنيين ,اسقاطآ للواجب,التي تتبعها الحكومات المتعاقبة اذا ما اضطرت لحسم قضايا معينة ..

قد لايرى البعض مشكلة في ذلك ولكن لنا ان نتساءل : اذا كان الرئيس هادي وبعض الشخصيات قاموا بدور كل الاطرف المسئولة عن تلك الحروب في هذه الخطوة ماذا عن ماسيليها من استحقاقات في اطار الحلول الجذرية ؟هل سيتمكنوا من القيام بها ايضا بالنيابة ؟

لامعنى للاعتذار اذا لم يصدر من قبل الجناة ومالم يكن مؤشر على جديتهم لأنصاف الضحايا وازالة آثار الحروب . فليس كل من في الحكومة حزب كان او شخص شارك في الحرب ولا كل من شارك في الحرب ككيان او شخص ممثل في الحكومة الحالية .كما انه من غير المنطقي ان يقدم الاعتذار من كانو في موقع الضحية حال تنفيد الحروب وان كانوا حاليآ يشغلون مواقع في السلطة فهم ايضآ يمثلون كياناتهم السياسية ضمن نظام قائم على اساس المحاصصة .

وهناك فرق ايضا في ان تكون الاطراف التي شنت الحرب مازالت قائمة وفاعلة او متنفذة وان لا تكون , فنجاح الحلول مرتبط بجديتها وارادتها وبقناعاتها التي على اساسها استباحت الاخر ان كانت قد تغيرت ام لا .

 

الرئيس يواجه اليوم وسيواجه غدآ صعوبات في التعامل مع هذه الاطراف لكنها حصيلة صمتنا واخطائة التي ساهمت في ابقاء خيوط اللعبة بأيديهم .

ربما نحتاج وقتا طويلا لتأسيس دولة مؤسسات يسودها القانون وقضاء مستقل حتى يصبح حل القضيتين بقوة القانون خيارا متاحآ ,ولكن أليس الاجدى بالرئيس والمخلصين معه ان يدفعوا هذه الاطراف المسئولة عن الحروب الى التعامل بجدية مع آثار ها؟ خصوصآ وان امامهم من المعطيات مايكفي لذلك بدلا عن التستر وتجميل وجهها القبيح ؟

 

كل المساعي التي اجريت في السابق بشأن القضية الجنوبية انتهت الى لاشيء ,واللجان التي شكلت لم تنجز اكثر من اهدار الوقت والمال وتعميق الشعور بالخيبة واليأس ,فهي اساسا لم تكن مبادرة ذاتية من قبل الطرف المنتصر بالقوة عام 94م او استجابة للاصوات التي تعالت عقب الحرب مباشرة ودعت لمعالجة آثارها ,وانما كانت اظطرارية تم القيام بها في اطار سياسة الاحتواء والتسكين نتيجة تنامي الغضب الشعبي خصوصآ في الجنوب وظهور مكونات جديدة رافضة لأستمرار الواقع الذي خلفته الحرب ويبدو ان النظام القائم يتعاطى في مرحلة مابعد الثورة ومؤتمر الحوار الوطني على ذاك النحو .

 

فبرغم المطالبات المتكررة قبل ثورة فبرايرالسلمية وبعدها وتوصيات اللجنة الفنية للحوار ,ضمن النقاط العشرين, بتقديم الاعتذار والبدء عمليا بمعالجة آثار الحروب وحل قضيتي الجنوب وصعدة جذريا تكاثر الجناة على الضحايا القيام بذلك وفشل الرئيس وغيره في اقناعهم ,الى ان تم انتزاع الاعتذار مؤخرآ بهذه الصورة من خلال مواقف ممثلي تكتل الجنوبيين المستقل وفريق القضية الجنوبية في مؤتمر الحوار .

 

مؤتمر الحوار هو الاخر لم تكن الترتيبات التي سبقت انعقاده بالمستوى الذي يضمن مشاركة كل الاطراف الجنوبية ويضمن ترجمة نتائجة الى واقع ملموس , ونخشى ان تكون طريقة تقديم الاعتذار الذي اعلنته الحكومة نموذج لمخرجات الحوار بشكل عام .

 

ربما كان الوضع مختلف لو ان جميع الاطراف المسئولة عن شن الحروب عبرت عن دعمها للأعتذار المعلن واعلنت التزامها به لكن مواقفها الرافضة لهذه الخطوة سابقآ وصمتها الآن يضع علامات استفهام كبيرة حول مدى امكانية ان تكون هذه الخطوة مؤشر على جدية الحل وعلى مدى استعدادها للحل ذاته .

 

الاعتذار عن جرائم حروب هو في الاساس استحقاق اخلاقي وتقديمه بالنيابة عن المسئولين الحقيقيين كاجراء سياسي

لأحتواء موقف ممثلي تكتل الجنوبيين المستقلين واعضاء فريق القضية الجنوبية في مؤتمر الحوار الوطني تفاديا لتعثر جلساته ينفي وجود البعد الاخلاقي والقيمي في دوافعه ولايعبر عن جدية الاطراف المعنية في حل القضيتين حلا جذريا بما يضمن عدم تكرار تلك الحروبمستقبلا ,تحت اي مسمى ومالم تتبعه خطوات مكملة فلن يؤدي الغاية من صدوره بصورة تامة .

مجرد قراءة بيان اعتذار من قبل باسندوة لم يكن هو ماننتظره بشأن القضية الجنوبية وقضية صعدة اذا لم يأتي كنتيجة لمراجعة الاطراف المسئولة عن تلك الحروب لتأريخها واخطائها واستشعارها المسئولية الاخلاقية والوطنية واستعدادها التام لمعالجة اثار الحروب بما يكفل ترميم الشروخ التي خلفتها في صميم النسيج الاجتماعي اليمني وضمان عدم تكرارها مستقبلا.

لم يكن الاعتذار ذاته هو المطلب الريئس لأخواننا في المحافظات الجنوبية وصعدة وحرف سفيان ولم يكن الأمر كذلك بالنسبة لعامة الشعب لكنه خطوة ضرورية لاثبات حسن النوايا واستعادة الثقة المفقودة بين الضحايا والجناة, خصوصآ مع بقاء الجناة او بعضهم متمسكون بالقوة النفوذ وعلى سدة الحكم او كيانات فاعلة .

حل القضيتيين جذريآ وانصاف الضحايا هي المطالب الرئيسية التي لايمكن لليمن ان يحقق انتقالا للمستقبل دون تلبيتها .

وهدا الحل جذريا لا يمكن ان يتم ألا بتوفر شرطين رئيسين او احدهما على الاقل ,الاول , استعداد تام من قبل الاطراف المعنية وقناعة صادقة بضرورة التخلص من اوزار ماضيها . وهو ما يمكن اثباته وقياسه من خلال خطوة تقديم الاعتذار .

اما الشرط الثاني فيتعلق بالارادة السياسية ودولة القانو ن