حركة المقاومة الفلسطينية " حماس " مثل غيرها من حركات التحرر الوطني من الاحتلال , محكومة بقضيتها الكبرى , أي القضية المركبة من جدل المعادلة بين الاحتلال والتحرير , وهي , وفقاً لهذه المعادلة , ترسم علاقاتها في خارطة لا تخرج عن إطار برنامج تحرير الوطن ومقاومة الاحتلال .
وبعبارة أوضح , لا تستطيع حركة حماس تحديد علاقاتها بالقوى الاخرى من دول ومنظمات , إلا وفقاً لمواقف هذه الاطراف ممن قضية فلسطين والحق المشروع لشعبها في تحرير الارض بكل وسائل التحرير المتاحة لهذا الشعب بما فيها الكفاح المسلح ضد جيش الاحتلال الاستيطاني .
ولهذا كان من الطبيعي أن توجد ممثليات لحركة حماس في عواصم الاقطار التي تؤيد وتؤمن بحقها في مقاومة الاحتلال الصهيوني , ومنها , أي من هذه العواصم , كانت دمشق الحاضن والداعم العسكري والسياسي لحماس ضمن محور يمتد من بيروت الى طهران .
كانت دمشق البعثية تعرف طبيعة حماس الإخوانية , لكنها انحازت للمشترك الجامع بين حماس وسوريا في مقاومة المحتل وتحرير الأرض ورفض الخضوع والاستسلام , ولما جاء العام 2011م , وما تلاه من تغيرات حين تصدرت المشهد السياسي في أقطار ما يسمى " الربيع العربي " جماعة الاخوان , انزلقت حماس إلى الخطايا القاتلة , اولاً , بالانخراط في الشأن الداخلي للأقطار العربية , وثانياً بالانحياز الكامل لجماعة الاخوان , انحيازاً قام على اسس طائفية وأوهام صنعتها الاغراءات المالية لدولة قطر وغوايات تركيا .
ذهب مشعل الى انقرة والقاهرة والدوحة , وهي عواصم يرتفع فيها علم الكيان الصهيوني الذي يزعم مشعل أنه يتزعم المقاومة ضده , متجاهلاً , أن انقرة والدوحة مرتبطتان عسكرياً بحلف الناتو , الضامن لأمن الكيان الصهيوني , والحامي لوجوده وأطماعه , ثم دارت الدائرة , فإذا بحماس بعد غدرها بدمشق , وانخراطها في المؤامرة العدوانية ضدها , تجد نفسها في عداء سافر مع القاهرة , وهنا تكون الحركة قد اقترفت خطيئة إقامة علاقات بناء على اهوائها وأوهامها بعيداً عن مرجعية القضية وحاكمية الدور , وكان بمقدورها تعزيز دعم دمشق بجديد الدعم في القاهرة , لكنها تحصد الآن خطايا الحسابات الواهمة والتقديرات المتوهمة , ليكون مآلها المحتوم التفكك والاندثار.