حب وطن أم حب انتقام ؟!
شهاب حمود
شهاب حمود

مُدنٌ تُدمر وأرواحٌ تُزهق ودماءٌ تسيل وأطفالٌ تُيتم ونساءٌ تُرمل وأمهاتٌ ثكلى وأصواتُ المدافع تُزعج الأحياء والأموات , إنه الواقع الذي نعيشه اليوم نتيجة الأطماع التي تسيطر على عقول بعض الساسة حباً في السلطة وشهوة التفرد بها , فقد سُخر الوطن والمواطن من أجل الأحزاب السياسية التي أساس وجودها تمثيل الشعب وخدمة الوطن , فأصبح الوطن ميدان الصراع والشعب أداة وضحية ذلك الصراع , فعن أي وطن يتحدثون ويُنسب ما يقومون به من أعمال إليه ؟ ولماذا لا يفهم الناس أن الوطن ليس تلك القطعة من الأرض فقط أو ذلك الكرسي الذي يلعنه كل مواطن ؟

 إن الوطن هو التسامح والوفاء بل هو الحب الذي يسكن قلوب الناس لبعضهم البعض من أجل الحياة بأمن وسلام , فبدون ذلك يستحيل أن نعيش على وجه الأرض , وحب الوطن لا يكون بنشر الرعب وبث سموم الفرقة والشتات في أوساط المجتمع , بل هو البوصلة التي تجمع كل الناس من أجل البناء لا من أجل التدمير .

لقد بات واضحاً أننا نسير في طريق مسدود في ضل تلك الشعارات الزائفة التي ينادي بها البعض تارة باسم حب الوطن متجاهلين الدمار الذي حل به والمآسي التي حلت عليه بسبب أطماعهم وتارة أخرى باسم الدين للمزايدة والكذب على الناس ودغدغة مشاعرهم بينما الواقع يكشف نواياهم السيئة من خلال زرعهم العنصرية والطائفية بين الناس وتقسيمهم إلى سادة وعبيد , وأيضاً من خلال صناعة الموت في رسالة واضحة لأبناء شعبنا اليمني إما هم أو الفوضى والدمار .

كما أن هناك أيادٍ واضحة تعمل جهاراً من أجل أن يبقى الوطن في حالة انقسام سياسي وعسكري باسم الوسيط مستغلة حالة الانقسام في صفوف الشعب ما بين مؤيد ومعارض لبعض التيارات الحزبية وضعف الاقتصاد الوطني وغيرها من المشاكل التي يعاني منها الوطن , بل إنها تنتقم من اليمنيين بوسائل عدة , فتلك الأيادي ومنذ ثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة تخشى أن تتصدر إليها الثورة , فبأموال شعوبها يقتل اليمنيون وتسفك دمائهم , وبأموال شعوبها تدمر اليمن , بل إنها تدعم وتقوي كل طرف على الآخر والعكس ليستمر الصراع وينشغل اليمنيون بالمآسي والأحزان – التي باتت تسكن معظم قلوب الأسر اليمنية على فقدانهم لأبنٍ أو أبٍ أو أخٍ أو عم أو خال ...الخ – بدلاً من تحقيق الأهداف التي رسمها الأحرار في ثورة 26 سبتمبر والتي يتمخض عن تحقيقها جملة وتفصيلاً نشوء دولة النظام والقانون , دولة الحرية والعدالة والمساواة .