Home Articles Orbits ‏كفّوا عن استحمار شعبنا
‏كفّوا عن استحمار شعبنا
أحمد سيف حاشد
أحمد سيف حاشد


نحن لا نشطح ولا نزايد ولا نبالغ، بل ونؤكد أننا لسنا مجانين، ولا "ملبوقين" ولا غير ذلك مما يجري توصيفنا به حالما نحاول افهامكم ما بلغه شعبنا المنكوب من إنهاك وإذلال وعبودية.

فقط نريد أن نبلغكم أن شعبنا منهك للغاية، والواقع ثقيل جداً، وقد بلغ الأمر أوجه، وصار فوق طاقته وقدرته على الاحتمال. مطالبنا يا سادة مثل مطالب شعبنا.. مطالب بسيطة ومتواضعة جداً ويسيرة عليكم، ونحن نعرف هذا تماماً، وإلا لما تفوهنا ببنت شفة.

نناشدكم هنا أن تكفّوا عن مزيد من إفقار شعبنا، ودعونا نشعر على الأقل أن ثمة سلام قادم، وأن الحرب وضعت أوزارها، وأن هناك تحسن نسبي في أحوال المواطنين الذين صبروا على كل شيء ثمان سنوات طوال، وأعلموا أن من صميم حقهم أن يأملوا أن هناك تحسن ملحوظ في معيشهم، ويستطيعوا الحصول على لقمة عيش كريمة غير مغموسة بإذلال.

توقفت الحرب تقريباً باستثناء القصف اليومي الذي يطال مديريات محافظة صعدة، غير أن الجبايات مازالت تشتد وتستعر وتثقل الكواهل، وكأن الحرب لازالت في أوجها.

تم رفع الحصار عن ميناء الحديدة، وصارت المشتقات النفطية تدخل بسهولة ودون "دمرج" أو إعاقة، غير أن الأسعار لم تشهد ما يقابل ذلك من انخفاض كان يفترض أن يكون كبيراً وكثيراً بعد صمود أسطوري لا تقوى عليه الجبال الراسيات.

تراجعت الحرب أو تكاد أن تكون متوقفة بهذه الدرجة أو تلك، غير أننا لم نشهد تراجع عن زمن الحرب على مستوى معيشة المواطن.. لم نشهد تراجع أو تحسن يستحق الذكر.. مازال شعبنا ينزف كل يوم وهو يدفع دم قلبه فارقاً للسعر المتغوّل والمهول.. الفارق الذي لا نعرف إلى أين يذهب، وأي ثقب أسود قادر أن يبتلع كل ما هو باذخ ومهول..!!

الكهرباء لازالت في أعاليها ترفض نزولها إلا بقدر لا نراه حتّى بمائة عدسة مكبرة. ماذا يعني الـ 15 ريال للكيلو وات من سعر يسحق شعبنا كدكاكه..؟!! خمسة عشر ريالاً كل ثلاثة أشهر وأكثر، هي في تقديري أبطأ من سير السلحفاة، ولا نعلم متى نصل بهذا الإيقاع إلى ما هو عادل!! صبر شعبنا ثمان سنوات عجاف، ولا ندري في أي عام سنصل إلى سعر عادل يليق بصمود شعبنا الذي يجري إذلاله بإمعان. لم نعد ولم يعد شعبنا يحتمل المزيد.

وقس على هذا وذاك في كل التفاصيل..!!

الخلاصة شعبنا منهك ويهلك.. شعبنا يستحق منكم على الأقل رد قليل من جميل كثير جحدتموه، ولا زلتم تجحدوه إلى اليوم، وتثقلوه بمزيد من الإذلال والجبايات والفاقة والجوع.. كفوا عن استحمار شعبنا حتى لا تجدوه قيامة عليكم ذات يوم أظنه يقترب.