إن إبراهيم كان أمة..
وليد أبو حاتم
وليد أبو حاتم


تمر علينا الذكرى الحادية والخمسون لحركة الثالث عشر من يونيو 1974، بقيادة الرئيس الشهيد المقدم إبراهيم محمد الحمدي، تلك الحركة التي غيّرت مسار اليمن من حقبةٍ ساد فيها الفساد إلى دولةٍ ذات سيادة وعدالة اجتماعية، دولة القانون والمواطنة المتساوية، والمشاريع التنموية التي لمسها المواطن واقعًا على الأرض، إنسانًا ومكانًا.


ورغم قِصر عمر حركة الثالث عشر من يونيو، الذي لم يتجاوز ثلاثة أعوام وبضعة أشهر، فإنها شكّلت المرحلة الذهبية لشعبٍ فقد كل مقومات الحياة، فجاءت هذه الحركة لتصحيح مسار الثورة الخالدة التي انطلقت ضد الإمامة في السادس والعشرين من سبتمبر عام 1962.


تربع إبراهيم الحمدي على عرش اليمن، وكان حاكمًا حمل على عاتقه المسؤولية، واستطاع أن يحقق ما لم يتحقق في تاريخ اليمن، لا قبله ولا بعده حتى يومنا هذا.


فتح الطرقات إلى مختلف مديريات اليمن، وبنى المدارس والمستشفيات، وأوصل الكهرباء إلى ربوع اليمن الشمالي آنذاك، ضمن خطة خمسية أذهلت العالم. ولم يكتفِ بذلك، بل وضع اللبنات الأولى لتحقيق الوحدة اليمنية بين الشمال والجنوب، ولولا الغدر والخيانة واغتياله المشؤوم قُبيل التوقيع عليها بأيام، لكانت اليمن اليوم في مسار مختلف.


إن إبراهيم كان أُمّة. لا يمكن حصر ما أنجزه هذا القائد العظيم في مقال واحد، فجميعنا لمس — ولا يزال يلمس — آثار خدماته التنموية حتى اليوم، بالرغم من أن الغالبية لم يعاصروا عصر الحمدي، إلا أن إنجازاته طالت الجميع دون استثناء.


ويبدو أن اليمن لا يزال يدفع ثمن اغتياله، ويدفع ضريبة إسقاط مشروعه الوطني، فما زال الوطن ينزف ويلات الحروب، ولم يعرف الاستقرار حتى يومنا هذا، وكأننا نُسدد فاتورة ذلك الاغتيال الآثم.


فرحم الله الشهيد المقدم إبراهيم الحمدي، ولا نامت أعين الجبناء، وحسبنا الله ونعم الوكيل.