اغتيال الإعلاميين جريمة حرب
شعبان الجرجير
شعبان الجرجير


الاحتلال يحاول اغتيال الخبر والحقيقة، وتكميم الأفواه، ومنع فضح جرائمه.

إن جرائم القتل والاغتيال والإبادة التي يمارسها جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق شعبنا في غزة لا تزال مستمرة ليلًا ونهارًا، وكان آخرها عملية اغتيال الصحفي أنس الشريف، والصحفي محمد قريقع، والمصورَين إبراهيم ظاهر ومؤمن عليوة، وسائق الطاقم محمد نوفل، باستهداف خيمة للصحفيين قرب مستشفى الشفاء في غزة؛ سعيًا منهم للالتفاف على الحقيقة وإخفاء جرائمهم التي تندى لها جبين البشرية.


جريمة الحصار والتجويع والتعطيش، والقتل بالسلاح، والتشريد والتهجير القسري، والتطهير العرقي، والإبادة الجماعية، والقضاء على كل معالم الحياة من مزارع ومصانع ومساكن ومعابد وكنائس ومواقع أثرية وتراثية وتاريخية، وشركات ومؤسسات ومدارس وجامعات ومستشفيات ومراكز صحية ومراكز إيواء، وطواقم الدفاع المدني وطواقم الإسعاف والأطباء والممرضين والعاملين في المجال الإنساني والإغاثي والمهني، وحتى الطرق والشوارع والبنية التحتية ووسائل الطاقة والاتصالات، بل حتى الطيور والحيوانات وآبار المياه، لم تسلم من قذائفهم وصواريخهم وحقدهم.


لقد اجتمعت على أهل غزة كل الظروف القاسية، وكل مكونات التعذيب النفسي والجسدي والقسري، وكل وسائل الإذلال والموت السريع والبطيء، إضافة إلى الصمت والخذلان من الأهل والخلان والأشقاء من العرب والمسلمين، والأصدقاء من الأوروبيين. وأصبحنا كالقشة في مهب الريح، تتقاذفها الرياح ذات اليمين وذات اليسار، فلا كرامة ولا هدوء ولا استقرار.


نحتسب أمرنا إلى الله عز وجل، فقد فقدنا الثقة بعباده، وهو نعم المولى ونعم النصير.

ونؤكد أن تلك الجرائم لا تسقط بالتقادم، طال الزمن أم قصر. وعلى شعبنا جمع أدلة الإدانة والتحضير لذلك اليوم الذي تُعلَّق فيه رؤوس قادة الاحتلال على المشانق عقابًا على ما اقترفته أيديهم الآثمة بحق أطفالنا ونسائنا وشيوخنا ومرضانا ومقدراتنا وأرضنا، فهذا اليوم آتٍ لا محالة، ونسأل الله أن يكون قريبًا، وحسبنا الله ونعم الوكيل.


أما رسالتنا إلى المجتمع الدولي الصامت الظالم المتآمر، فنقول: على الباغي تدور الدوائر، وإن غدًا لناظره قريب. تمتعوا بصمتكم قليلًا، إنكم مجرمون، فرياح الحق ستجرفكم إلى مزابل التاريخ.

اللهم فرّج كرب أهلنا وشعبنا في غزة وفلسطين.