ريفيرا غزة والوطن المسلوب
شعبان الجرجير
شعبان الجرجير


وضعت دول الشر مسارًا وخطةً لإعادة احتلال الوطن العربي وسلب خيراته ومقدراته، وإحكام السيطرة على من تبقى من العالم، في محاولة لإثبات ما يسعى إليه ترامب من تكريس قطبٍ واحدٍ هو من يقرر وقف الحرب أو استمرارها، وهو من يحدد مسار السلام في المنطقة أو يختار إبقاء التوتر مشتعلاً.


وكان آخر تلك المخططات احتلال غزة وتهجير أهلها، وضم الضفة الغربية، والقضاء على الحلم الفلسطيني بإقامة الدولة بعاصمتها القدس الشريف. وقد نوقشت الكثير من الأفكار والخطط والبرامج في الماضي والحاضر لتنفيذ ما يُعرف بـ"صفقة القرن" وتغيير واقع الشرق الأوسط، وتقسيمه إلى دويلات صغيرة ضعيفة ومتناحرة ومنهكة، وفرض الاستبداد والذل عليها، وإلزامها بدفع خيرات بلادها لهذا المستعمر، ليبقى الجوع ينهش أحشاء أبنائها تحت ذريعة "حمايتهم"، بينما الواقع يكشف أنهم لم يوفروا لهم شيئًا من الراحة أو الاستقرار أو الأمان.


يظن هؤلاء أن خططهم الشريرة ستمكنهم من إفناء شعب غزة، وشطب فلسطين من الخريطة، والتوسع في الدول العربية لتحقيق أطماعهم اللامتناهية في الشرق الأوسط.


ونحن نؤكد في هذا المقام أن أي اتفاق في الوقت الراهن يوقف شلال الدم الهادر، ويثبت الفلسطيني على أرضه، يجب التقاطه والبناء عليه واعتماده، ونترك ما دون ذلك لله عز وجل، ولإرادة البقاء والاستمرار والبناء والتحدي لدى شعبنا العظيم.


لقد خاض شعبنا الكثير من المجازر في حرب 1948 وحرب 1967، وتعرض للتهجير والنكبات، وحلت به كوارث ومحن كثيرة، لكنه كان ينهض في كل مرة من تحت الركام كطائر الفينيق، وينتفض ليؤكد أحقيته في البقاء والحرية والاستقرار والسلام والحياة الكريمة على أرضه.


نحن لا نطالب بأكثر مما قررته الشرعية الدولية لنا، والتي دعمت حقنا في تقرير المصير وإقامة دولتنا بالعديد من القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة.

ولا نريد سوى أن نحيا بسلام ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا، ولا ننشد غيره.


لذا، على المجتمع الدولي أن يخرج من دائرة الصمت إلى دائرة الفعل المؤثر، بكافة السبل والوسائل، لإلزام الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وما تم التوقيع عليه من اتفاقيات السلام.


ومن أراد أن يعيش بسلام، فعليه أن يحرص على توفير السلام لغيره، وأن يلتزم تطبيقًا فعليًا على الأرض باحترام الحقوق المتبادلة، وإلا فإن المتاعب والحروب ستلاحق الجميع، وسيستمر نزيف الدم وعذابات الشعوب.


ونحن كشعب فلسطيني مسالم يحب الحياة، نناشد كافة الأحرار والشرفاء والأصدقاء والمجتمع الدولي، والشعوب في العالم، وكافة الأنظمة الديمقراطية، ورعاة حقوق الإنسان ومنظماته الإقليمية والمحلية والدولية، بالتحرك الفوري والعاجل لإنقاذ الشعب الفلسطيني من الإبادة والتهجير، ووقف أطماع ترامب وغيرِه من الصهاينة في الاستيلاء على غزة وتهجير أهلها، وتحويلها إلى قاعدة عسكرية واقتصادية للاستعمار الجديد.