علي أحمد قمر.. سيرة ناصرية لا تُنسى
هادي عامر
هادي عامر


أتذكر اليوم شخصية ناصرية مميزة كان لها ثقلها الشعبي وحضورها القوي في مدينة عدن. هذه الشخصية غادرت دنيانا الفانية بطريقة مفاجئة وصادمة، إنه المناضل الناصري الشجاع الأستاذ علي أحمد قمر، المولود عام 1944 في رداع - البيضاء.


كانت بداياته الأولى بعد خروجه من رداع حين انتقل مع والده إلى السودان، حيث قضى هناك خمس سنوات درس خلالها في مدارسها. لكن القدر شاء أن ينتزع والده من هذه الحياة، فلم تعد الدنيا تطيب له بعد رحيله، فشدّ الرحال ليستقر به المقام في عدن التي أحبها بجنون من الوهلة الأولى، منذ أن وصلت السفينة التي أقلّته إلى الميناء وخطى أولى خطواته في رحاب هذه المدينة التاريخية العريقة.


كان حبيبنا المناضل علي قمر شغوفًا بالرياضة ومحبًا لها، فانضم إلى أنديتها المزدهرة في تلك الأيام، فالتحق أولًا بـنادي الشباب الرياضي ثم لاحقًا بـنادي التلال. كما عمل في البنك الأهلي لفترة، ثم اتجه إلى العمل كمُخلِّص معاملات في الميناء ومصلحة الهجرة والجوازات، قبل أن يعمل كدلال في العقارات حيث نجح واشتهر في تلك الفترة. وكانت له علاقة طيبة ببعض تجار شبوة مثل سالم باحاج وعبد الرحمن ذيبان، الذين وثقوا به لإخلاصه في العمل وأمانته ونزاهته التي يشهد بها كل من تعرف عليه.


كان رجلًا عصاميًا مخلصًا مستقيمًا في حياته، يحب عمل الخير والإحسان، نظيف اليد واللسان. وكان يحمل دائمًا راديو سوني صغيرًا يلازمه في حله وترحاله ليستمع عبره إلى صوت العرب من مصر، ويتابع خطابات الزعيم العربي الخالد جمال عبد الناصر، وتعليقات المذيع العربي الشهير أحمد سعيد في برنامجه الشهير «أكاذيب تكشفها حقائق».


تزوج المناضل علي قمر عام 1975 وأنجب ولدين وبنتًا بارك الله فيهم. تعرّفت عليه للمرة الأولى بواسطة صديق لي بعد الوحدة مباشرة، حدثني عنه بأنه شاب يفيض بالعروبة وعشق قائدها الزعيم الخالد جمال عبد الناصر. وكان ذلك أول لقاء وتعارف مع هذا الإنسان النبيل، وتعززت علاقتنا لاحقًا بانضمامه إلى التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، ليصبح بعد فترة عضوًا في المكتب التنفيذي لفرع التنظيم في عدن، حيث كان ناشطًا ملتزمًا ورجل علاقات عامة اكتسب حب الناس ومن حوله.


شارك بفعالية في نشاط فرع التنظيم في عدن حين كنتُ أنا، هادي عامر، أمين سر الفرع، كما شارك في عدد من مؤتمرات التنظيم مندوبًا عن فرع عدن. وكان يحظى بالحب والاحترام المتبادل من رفاق النضال الذين وجدوا فيه الأخ الكبير الذي يستعينون به ويلجؤون إليه لحل الكثير من المشكلات التي تواجههم.


كان صاحب قلب كبير وروح معنوية عالية يزرع الأمل بين رفاقه الناصريين، وشعاره الدائم:

"لا يوجد يأس في صفوف الناصريين، بل هناك أمل وآمال كبيرة تنتظرنا كمناضلين ناصريين شرفاء في ساحة تعج بالكثير من التناقضات."

هكذا كانت الروح التي تمتع بها حبيبنا المناضل علي أحمد قمر، الذي سيظل اسمه وتاريخه مشرقين ومشرفين وعطرين مدى الحياة، وتاجًا على رؤوسنا نحن رفاقه وأحبّاؤه.


غادرنا ولم يترك لأولاده شيئًا من حطام الدنيا، لكنه ترك ذرية صالحة هم: زكي علي قمر، وأخوه، وابنتنا الرائعة شيما علي أحمد قمر.


انتقل إلى رحمة الله عام 2015 مع دخول الحوثيين إلى عدن، وكان آخر المغادرين لمدينة كريتر بعد أن نفدت المؤن وتعذر الحصول على الماء والغذاء، فاضطر إلى الانتقال مكرهًا إلى مدينة إنماء. هذا الانتقال أثر عليه سلبًا، خاصةً أنه كان قد تعرض سابقًا لعدة جلطات قلبية وأجرى عملية قسطرة وتركيب دعامات في مصر، لكن أقدار الله لم تسعفه، فاستعاد الله وديعته في اليوم الثاني من انتقاله من منزله الكائن في شعب العيدروس.


وهكذا طويت صفحة من صفحات النضال الناصري التي لا تُنسى، في 26 مايو 2015، عن عمر ناهز 71 عامًا.


الرحمة والمغفرة والخلود لحبيبنا المناضل الناصري الرائع والخلوق علي أحمد قمر - أبو زكي.

المحب والأسيف: هادي محمد عامر