في بلد تمزقه الصراعات وتتعدد فيه الولاءات، يبرز الاستاذ عبدالله نعمان - الامين العام للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري كأحد أبرز الوجوه السياسية والفكرية التي حافظت على ثبات الموقف وانحيازها الدائم لمبادئ الجمهورية والدولة المدنية.
يقود الاستاذ عبدالله نعمان أحد أقوى الأحزاب في اليمن إن لم يكن اعرقها تاريخياً وسلوكًا وسياسة، وهو الحزب الذي حمل شعلة الفكر الناصري منذ ستينيات القرن الماضي، وكان له الدور العظيم في الدفاع عن مبادئ الحرية والعدالة الاجتماعية والوحدة.
منذ انقلاب جماعة الحوثي على الدولة اليمنية في 2014، اتخذ موقفًا واضحًا ورافضًا لكل أشكال الانقلاب، مؤكدًا أن السلاح لا يبني وطنًا، وأن الدولة لا يمكن أن تُستعاد إلا عبر الشرعية الدستورية والحوار السياسي، لا الميليشيات المسلحة والانقلابات العسكرية.
وإلى كونه سياسياً محنكاً، هو محامٍ وحقوقي، خاض معارك الكلمة والقانون قبل أن يدخل دهاليز السياسة بشكل مباشر. عرف عنه الوضوح في الموقف والجرأة في مواجهة الفساد والهيمنة، سواء من الأنظمة أو الجماعات المسلحة.
كان من الأصوات القليلة التي تمسكت بمبدأ رفض الاستبداد من أي طرف ، فكما عارض الحوثيين، لم يتردد في انتقاد فساد بعض أطراف الحكومة الشرعية، داعيًا إلى بناء دولة مؤسسات حقيقية بعيدًا عن المحاصصة والتقاسم.
يؤمن برؤية وطنية تقوم على بناء دولة مدنية ديمقراطية وترسيخ العدالة الاجتماعية واستعادة الجمهورية كخيار لا رجعة عنه ورفض التبعية الإقليمية، والتأكيد على استقلال القرار اليمني.
كما يدعو مرارًا إلى سلام شامل ومستدام، لا سلام يُبنى على تقاسم النفوذ أو ترحيل الأزمات حيث يعتبر رجل المرحلة الصعبة في زمن تراجعت فيها الأحزاب وتاهت فيها الأصوات الوطنية، ظل عبدالله نعمان يمثل خطًا سياسيًا متوازنًا، جامعًا بين وضوح الموقف ومرونة الحوار، وحفاظه على حضور التنظيم الناصري كقوة سياسية لها مشروع وطني جامع.
عبدالله نعمان هو أحد الأصوات التي ما زالت تذكّر اليمنيين أن هناك طريقًا ثالثًا ممكنًا، بين الاستبداد والفوضى، اسمه: الدولة المدنية الديمقراطية.