وقفة مع كتاب إبراهيم الحمدي والتنظيم الناصري: امتطاء المجد.. وعناق الشهادة
أحمد ناجي أحمد النبهاني
أحمد ناجي أحمد النبهاني



شغل موضوع علاقة التنظيم الناصري بالرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي الكثير من الكتّاب والباحثين في اليمن، وشغل السؤال المركزي: هل كانت هناك علاقة بين التنظيم الناصري وبين الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي؟

وهل كان الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي ناصريًّا؟


وفي كل الأحوال، كانت التناولات لهذا الموضوع تعبيرًا عن انطباعات شخصية، أي أنه لم يصدر عن التنظيم الناصري أي شهادة موثقة حول طبيعة علاقته بالرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي، وحول التزام الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي بالتنظيم الناصري.


الكثير يريدون أن يروا الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي قائدًا يمنيًّا خارج سياق الالتزام السياسي لأي حزب من الأحزاب، والكثير كانوا يرون أنه كثير على الناصريين أن يكون من بين المنتمين إلى صفوفهم الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي.


لكن المعلومات الغزيرة والموثقة لطبيعة علاقة الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي تكتسب أهميتها في هذا الكتاب، من كون توثيق هذه العلاقة قد جاء كتابةً وتأليفًا على يد المحقق والعالِم الجليل والصوفي الكبير، القيادي الناصري الكبير عبد العزيز سلطان المنصوب، الرجل الذي حفظ لنا التراث الصوفي لابن علوان والبرعي ومحيي الدين ابن عربي،

والكثير من النفائس الصوفية بتحقيقٍ مسؤول جعله أحد المراجع الموثوقة في هذا المجال.


وهو عندما ينبري إلى كشف مداخل العلاقة بين الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي وبين التنظيم الناصري، يقدم معرفة موثوقة وتستحق الاهتمام. حيث إنه، كما ورد في كتاب الأستاذ عبد العزيز سلطان، يعود الحوار بين الناصريين والرئيس الحمدي إلى قبل عام من قيام حركة 13 يونيو 1974، أي منذ أن كان الرئيس الحمدي نائبًا لرئيس الوزراء إبان مرحلة حكم القاضي المرحوم عبد الرحمن الإرياني، وصولًا إلى الحوار بين الرئيس إبراهيم الحمدي ورابطة الطلبة اليمنيين في القاهرة عندما كان نائبًا لرئيس الوزراء وأثناء عودته من ليبيا، ثم بعد أن أصبح رئيسًا للجمهورية وإيفاده سكرتيره الشخصي للحوار مع رابطة الطلبة اليمنيين في القاهرة، وطلب الرئيس الحمدي لعيسى محمد سيف لاستكمال الحوار في صنعاء.


ثم تطوّر الحوار بين التنظيم الناصري والرئيس الحمدي، وأدّى ذلك الحوار إلى تغيير في بنية التنظيم الناصري، فبدلًا من أن يكون التنظيم جزءًا من التنظيم القومي تحت مسمّى “الطليعة العربية”، أصبح اسم التنظيم منذ المؤتمر العام الرابع “تنظيم الطلائع الوحدوية اليمنية” وذلك في أواخر عام 1974.


وهذا يعني - من وجهة نظري - أن الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي قد نجح في “يمننة” التنظيم، وهذا يجيب على سؤال مهم، وهو أن الحمدي قد حافظ على خصوصيته اليمنية ونجح في قيادة التنظيم إلى هذه الخصوصية.


ثم إن الكتاب يشير إلى حضور الرئيس إبراهيم الحمدي المؤتمر العام الخامس للتنظيم الناصري، والمنعقد في منزل الكاتب والمؤلف والمحقق عبد العزيز سلطان المنصوب في مدينة الحديدة في الفترة من 29/4/1977 وحتى 1/5/1977 ميلادية، حيث تم انتخاب الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي ضمن عضوية اللجنة التنفيذية للتنظيم الناصري.


يستند الباحث والكاتب والمحقق النبيل الأستاذ عبد العزيز سلطان المنصوب إلى منهج تاريخي يقوم على تتبّع علاقة التنظيم الناصري بالرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي منذ أن كان نائبًا لرئيس الوزراء وحتى أصبح رئيسًا لمجلس القيادة وحتى استشهاده، وصولًا إلى حركة 15 أكتوبر 1978 واستشهاد معظم أعضاء اللجنة التنفيذية للتنظيم، الذين لم يتبقَّ منهم على قيد الحياة سوى الأستاذ عبد الله سلام الحكيمي والأستاذ محمد العفيف.


يستند المحقق والكاتب عبد العزيز سلطان المنصوب إلى شهادة من تبقّى على قيد الحياة من أعضاء اللجنة التنفيذية للتنظيم، وعلى وجه الخصوص الأستاذ عبد الله سلام الحكيمي، كما أنه يتحدث عن الأشخاص الذين قاموا بالحوار ويقدم شهادات لكل من محمد سعيد ظافر، وعبد الله العليبي، وعلي عبد الله سعيد الضالعي.


ويحاول أن يتتبع الأحداث بحس الباحث والمدقق،

وسواء اتفقنا معه أو اختلفنا، فإن هذا الكتاب هو الأول من نوعه الذي يشرح وجهة نظر التنظيم الناصري وسرديّته ورؤيته لهذه العلاقة، وتأتي هذه السردية على يد الباحث والمحقق الأستاذ عبد العزيز سلطان المنصوب، المعروف بتجرّده وصوفيته ومصداقيته التي لا لبس فيها ولا خلاف عليها.


وفي الأخير، فإن هذا الاستعراض للكتاب ليس إلا مقدمة لفتح شهية الباحثين والمحققين والكتّاب للاطلاع والقراءة من أجل فتح حوار حول مرحلة مضيئة ومشرقة من تاريخنا الوطني.