ما شفت إبراهيم الحمدي ولا عشت أيامه، ولكني عرفته ورسمته وأحببته من كلام البسطاء عنه.
مرّ كوميض برقٍ في ليلٍ بهيم، أضاء فأبصر الناس وطنًا يبتسم، ثم اختفى فجأة، لكن نوره لم ينطفئ.
لم يكن رئيسًا فحسب، بل كان مشروع وطن.
في عهده لم يكن الريال اليمني مجرد ورقة لا قيمة لها، بل كان رمزًا لحياةٍ بكرامة، كان الريال بثلاثة دولارات.
حكم سنواتٍ قليلة، لكنها كانت بحجم قرن. نظّف الإدارات من لوث الفساد، وعلّق سيف القانون فوق رقاب الجميع، ولم يميز بين شيخ قبيلة ولا عامل بسيط.
لم يأتِ ليكنز، بل ليبني، وردّ في عهده كل فلسٍ إلى خزينة الدولة، موثّقٌ ومسجّل.
أعطى المعلّم هيبته، ورفع من شأن المزارع، وصان المغترب، وأعاد للموظف كرامته. لم يُشَيِّد القصور، بل بنى المدارس.
دخلت الشركات النفطية، وبدأت الأرض تبوح بخيراتها تحت يدٍ نظيفة، ونظرة لا ترى اليمن إلا وطنًا عظيمًا، لا مزرعةً ولا غنيمة.
كان يحلم بدولة قانون، دولة نظام، دولة مؤسسات... لكن قوى الظلام تمكنت من كسر الحلم قبل أن يكبر، واغتالت الأمل قبل أن يشتد عوده.
سقط جسده، لكن بقيت حقيقة لا تتبدل ولا تتغير، وهي أن اليمن عرف ذات يوم رئيسًا أحبّه شعبه، لا لأنه وعدهم، بل لأنه صدق معهم.
رحمة الله تغشاك يا إبراهيم الحمدي.
عن صفحة الكاتب في الفيسبوك