مؤتمر الرياض ومعايير الشمول الوطني في معالجة القضية الجنوبية
عبدالله الجفري
عبدالله الجفري


انطلاقاً من المسؤولية الوطنية، والحرص الصادق على إنجاح مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض، نؤكد أهمية أن يكون هذا المؤتمر محطة جامعة تعبر عن مختلف المكونات السياسية والاجتماعية في المحافظات الجنوبية، بما في ذلك الأحزاب والتنظيمات السياسية، والمرأة، والشباب، وأبناء مدينة عدن، بوصفهم جزءاً أصيلاً من النسيج الوطني الجنوبي، وذلك وفق مبادئ الشمول وعدم الإقصاء، وبما ينسجم مع المعايير الدولية وأدبيات الأمم المتحدة ذات الصلة بعمليات السلام وبناء التوافق الوطني.


وفي هذا الإطار، يبرز تساؤل مشروع لدى العديد من القوى الوطنية حول طبيعة المشاركة في هذا المؤتمر، ومدى شمولها للأحزاب والتنظيمات السياسية التي تمتلك كوادر جنوبية مؤهلة، وخبرة سياسية ووطنية متراكمة، إلى جانب ضمان مشاركة فاعلة وذات معنى للمرأة والشباب، وتمثيل عادل لأبناء عدن، باعتبارهم مكوناً مجتمعياً وسياسياً رئيسياً، وشركاء أساسيين في صنع القرار، وعنصراً محورياً في تحقيق السلام المستدام، انسجاماً مع قرارات الأمم المتحدة التي تؤكد على المشاركة الشاملة في مسارات الحوار وبناء السلام.


إننا نؤمن أن أي حوار لا يقوم على مبدأ الشراكة الواسعة، ولا يضمن تمثيلاً عادلاً ومتوازناً لجميع القوى والمكونات السياسية والاجتماعية، بما فيها النساء والشباب وأبناء عدن، سيكون حواراً محدود الأثر، وغير قادر على إنتاج قرارات وطنية جامعة تحظى بالقبول العام، أو الإسهام في إعادة بناء الثقة وترميم النسيج الاجتماعي في المحافظات الجنوبية، الذي تعرضت خلال السنوات الماضية لهزات عميقة وانقسامات مؤلمة.


وعليه، فإننا نطمح إلى أن يحظى مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية تضمن العدالة في التمثيل، والحياد في إدارة العملية الحوارية، وتكافؤ الفرص بين جميع المشاركين، وبما يكفل مشاركة شاملة وفاعلة، لا شكلية، تفضي إلى مخرجات واقعية ومسؤولة تعكس تطلعات أبناء الجنوب كافة، وفي مقدمتهم أبناء عدن، وتسهم في تعزيز قيم التعايش، والشراكة، وسيادة القانون، ضمن إطار وطني جامع.


إننا نعوّل كثيراً على دور القيادة الشرعية، وعلى الحكمة والمسؤولية التي عرفت بها المملكة العربية السعودية، في رعاية مسار حواري شامل ومتوازن، يتوافق مع المرجعيات الوطنية والمعايير الدولية، ويشكل خطوة جادة نحو معالجة القضايا الجنوبية بروح وطنية جامعة، وبما يعزز الأمن والاستقرار في اليمن والمنطقة.