هذا المشهد المقزز، عندما تتحول شخصيات تدّعي الشهرة والتأثير إلى أبواق شاكرة باسم هذه الدولة اليوم، ومهللة باسم دولة أخرى غدًا، ليس إلا انعكاسًا لانهيار أخلاقي عميق في جزء من النخبة اليمنية، حين تصبح المصلحة الشخصية هي البوصلة الوحيدة، ويُدفن ما تبقى من كرامة وطنية تحت موائد التمويل الخارجي.
سقط عن كثير من السياسيين والإعلاميين خجل المروءة والاعتزاز بالنفس؛ فتراه يلعن دولة صباحًا، ثم يسبّح بحمدها مساءً، بلا حياء ولا اتساق، وكأن المبادئ أوراق قابلة للصرف عند أول ممول.
ياهؤلاء متى كان اليمني بهذا الرخص؟
متى صار البحث عن راعٍ خارجي لتخريب الداخل فضيلة سياسية؟
ومتى تحولت القضايا الوطنية إلى سلع تُعرض في مزاد الولاءات، يربح فيها من يصرخ أكثر وينبطح أطول؟
إنها أسوأ نخبة عرفها اليمن في تاريخه الحديث، نخبة بارعة في الخصومات والمماحكات الداخلية،وعاجزة حدّ الذل أمام الخارج.
تتقن لغة التخوين في الداخل، وتفقد لسانها حين تقف على بلاط الأمراء والرؤساء الذين لا يرون في اليمن سوى بقرة منهكة تُستنزف حتى آخر قطرة.
الأكثر فداحة، أن هذا الانحطاط لم يعد يُمارس في الخفاء؛ بل يجري تبريره علنًا من ناشطين وسياسيين، وحتى من سذّج منصات التواصل، تحت مسميات الواقعية السياسية أو الضرورات المرحلية، بينما هو في جوهره سقوط أخلاقي لا يُجمّل ولا يُغتفر.
ليست المشكلة في الخارج، بل في نخبة فقدت حياءها، وباعت صوتها، وتطوّعت لتكون أداة رخيصة في يد من لا يحترم اليمن ولا أهله.