رحيل المعلم..
عبدالملك المخلافي
عبدالملك المخلافي


انتقل إلى رحمة الله واحدٌ من أعظم رجالات الحركة الناصرية في اليمن، وأحد أبرز مؤسسي التنظيم الناصري ورواده الأوائل. فكل من لديه اطلاع على تاريخ الحركة الناصرية في اليمن يعرف من هو عبدالله قاسم سعيد الدبعي، المعروف اختصارًا بـ عبدالله الدبعي، أو “الأستاذ عبدالله” كما كنا نناديه نحن تلاميذه؛ ذلك الرجل النحيل الجسد، السريع الحركة، الذي امتلك قدرات خاصة في التنظيم والعمل الأمني خلال مرحلة العمل السري، إلى جانب قدرته الفريدة على التربية التنظيمية.


كان معلمًا بحق، ترك أثره في أجيال من القادة؛ من الرعيل الأول، والرعيل الأوسط، وجيل السبعينيات، قبل أن يُبعده المرض – وربما عمق انتمائه وعدم قدرته على تحمُّل كثير مما جرى – عن دوره الحركي، وإن لم يفقده ذلك إيمانه وحبه للطريق الذي اختاره.


المعلِّم الذي تأثرت به، وبكل لقاء جمعني به، وبالدورات التنظيمية التي كان يشرف على ترتيبها وإلقاء دروسه فيها. كان رجل “الضمانات الخمس”، كما كنا نسميه، إذ كان يردد كثيرًا لتلاميذه أهمية فهم وحفظ الضمانات الخمس الواردة في الميثاق الناصري، باعتبارها مدخلًا لفهم الفكر الناصري.


ولم يكن، قبل مرضه أو بعده، يتردد في أن يلقي علينا – نحن تلاميذه – دروسه وتعاليمه، ولو على قارعة الطريق. فقد كان يمتلك عقلًا متقدًا، و**“حركة سريعة طليقة”**، كما كان يعلمنا دائمًا أن تكون حركتنا. كان، رحمه الله، سريع الحركة، طليق الأفكار، حاضر الذهن، لا يمل من النقاش ولا يتوقف عن العطاء.


ولطالما تجادلنا معه نحن تلاميذه، وجمعتنا به الكثير من المواقف الطريفة التي كانت تكشف عن سعة صدره، وقدرته على الإنصات، وحرصه الدائم على التربية بالحوار والإقناع، دون أن يفقد هيبته أو مكانته في نفوس من عرفوه وتتلمذوا على يديه.


في ستينيات القرن الماضي، كان الرجل شديد النشاط في تعز؛ مدينة الثورة وقلعتها، ومدينة الناصرية ومنطلق تنظيمها. وكان مع رفاقه، وفي مقدمتهم الأستاذ هاشم علي عابد والأستاذ عبدالعزيز علوي، يسعون إلى بلورة الصيغ الأولى لتأطير الناصريين، وكان معهم طليعة من الطلاب، وفي مقدمتهم الشهيد عيسى محمد سيف.


ثم كانوا في مقدمة من تواصل معهم ممثل القيادة المفوض للطليعة العربية في نهاية عام 1965، ليبدأ تأسيس فرع التنظيم القومي – الطليعة العربية، وتنطلق مسيرة التنظيم الناصري في اليمن بمكوناته ومواقعه المختلفة، في الداخل والخارج، في وقت متزامن ومتقارب، في مرحلة فرع الطليعة العربية، ثم مرحلة التنظيم  الوطني الحركة ..القومي  المنطلق الوحدوي الإتجاه، بعد عام 1975.


وطوال عقدي الستينيات والسبعينيات، كان عبدالله قاسم سعيد الدبعي وهجًا ساطعًا في هذه المسيرة، ومعلمًا استثنائيًا ترك بصماته في الوعي التنظيمي والفكري لأجيال متعاقبة من الناصريين.


رحم الله عبدالله قاسم سعيد الدبعي، وغفر له، وأحسن إليه، وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة مع الأنبياء والشهداء والصديقين وحسن أولئك رفيقًا، وجزاه عن شعبه وأمته خير الجزاء.


خالص العزاء والمواساة لأبنائه ولأسرته جميعًا، وفي مقدمتهم الدكتور المناضل سلطان قاسم سعيد الدبعي، ولكافة أعضاء التنظيم والناصريين والقوميين على امتداد الوطن العربي.


إنا لله وإنا إليه راجعون


من صفحته في الفيسبوك