عمار يا مصر
محمد العولقي
محمد العولقي


عمار يا مصر.. صباح هبة النيل التي ترد الروح.. صباح عطرك الفواح يا أم الدنيا.. صباح نشوة الانتصار.. صباح بهجة الانشراح..


تأكدوا من هذه الحقيقة..


منتخب مصر يدك شباك نيوزيلندا في شوط المدربين بثالثة الأثافي والنار الهادئة..


تأكدوا من برقية الصباح..


مصطفى شوبير.. ينتصب بقامته مثل هرم فرعوني رابع.. يضع قدمين في موسوعة عجائب الجلد المنفوخ..


تعالوا إلى وسط البلد.. داعبوا قليلاً نسمات الفجر مع إيحاءات شاعر الجمال مرسي جميل عزيز:


أحلم لو غمضت عيني.. أحلام حلوة.. كثيرة وردية.. فيها عيون.. وخدود.. وشفايف.. تطير بي فوق ليالٍ..


نعم أيها الشاعر غزير المعاني.. منتخب مصر يتيح لك الحلم المشروع من دون الحاجة إلى لازمة موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب: «من غير ليه؟».


شوط أول.. بعض التوتر المصري.. تطور إلى ارتباك.. ظهر في الصورة حارس عملاق كبير حمل وحده عبء فوران لاعبي نيوزيلندا..


صحيح أن وحش النيل شوبير استسلم أمام هدف نيوزيلندي مفاجئ عن طريق فين سورمان.. لكنه تقمص بعد ذلك دور السوبرمان عن جدارة..


كان على حسام حسن أن يعيد بلورة الصيغة التكتيكية في الشوط الثاني.. فالعواصف عادةً يسبقها سكون..


كل شيء تغير في شوط المدربين.. تدخلات جراحية من الطبيب الفرعوني أعادت لنيل مصر انسيابية الجريان..


عواصف المصريين هبت عاتية.. المارد المصري أعاد نيوزيلندا إلى قمقم التواضع..


تحول المنتخب المصري إلى كتلة من لهب يتطاير في كل مكان.. انضباط في الخطوط.. وقار في التموضعات.. ومرونة ذات إيقاع سريع حولت أحلام النيوزيلنديين إلى سراب..


عشر دقائق تغيرت فيها قواعد اللعبة تماماً.. بين هدف التعادل للفنان مصطفى زيكو.. والهدف الثاني للتنين الفرعوني المجنح محمد صلاح.. تلاشت نيوزيلندا مثل خيط دخان..


ولأن الكابتن حسام حسن قرأ المباراة كمن أبصر وأمعن النظر كثيراً في فنجان نيوزيلندا.. أقحم الرائع محمود تريزيجيه ليبصم على الهدف الثالث ويؤكد أنه بديل يسطع ويلمع مثل سيف فرعوني بتار..


منتخب مصر على بعد خطوة من صدارة المجموعة.. علمٌ يا سادة.. ليس حلماً يا شاعر الأحاسيس مرسي جميل عزيز..


 * عن صفحة الكاتب في الفيسبوك