عبدالله أحمد حجيري.. فدائي ناصري في خنادق الكرامة
هادي عامر
هادي عامر


​أتحدث اليوم عن شخصية نضالية ناصرية مجهولة ومتواضعة من ذلك الزمان الجميل.. زمن الأوفياء الصادقين المخلصين لله والوطن. إنه المناضل الجسور عبدالله أحمد حجيري، الذي عاش عزيزاً صامداً، بعيداً عن أضواء الشهرة وبهرج المناصب.


البدايات والمنشأ: من شبوة إلى أبين العز

​ولد البطل عبدالله حجيري عام 1948م في منطقة "الرحبة" بمحافظة شبوة، إلا أن أسرته انتقلت لاحقاً إلى منطقة "امقليته" بمديرية مودية في محافظة أبين – بلد الثوار الأوائل وضباط الأحرار ضد الوجود الاستعماري البريطاني. هناك تلقى تعليمه الأولي، ومنها انطلق إلى عدن ليلتحق بمدرسة القوات المسلحة في "معسكر ليك لين".


بين الرياضة وشعارات القومية العربية

​كان شاباً مولعاً بالرياضة، وبارعاً ومتميزاً في فريق كرة القدم بالمدرسة. كانت تلك الفترة ملتهبة بالشعارات القومية، مدوية بصوت الزعيم الخالد جمال عبد الناصر وهو يرفع شعار: ‏"ارفع رأسك يا أخي فقد ولى زمن الاستعباد".


الانخراط في العمل الفدائي السري

​أدى البطل القسم للدفاع عن الوطن، ملتحقاً بـ (التنظيم الشعبي للقوى الثورية العربية) - الذراع العسكري لجبهة التحرير.


وكانت اللقاءات السرية تعقد بحضور قيادات كبيرة للتوجيه والإرشاد، مثل المناضلين: محمد ناصر مختار، شيخ الحمزة، وعلي مسعود الخالدي.


​وبالفعل، أصبح عضواً بارزاً في خلية فدائية مكونة من 7 أشخاص، وشارك مع رفاقه في تنفيذ عمليات نوعية وجريئة ضد القوات البريطانية في: الشيخ عثمان، المنصورة، دارسعد، والممدارة.


رحلة التخفي ومعسكرات تعز الثورة

​بعد ملاحقات استخباراتية وتضييق خناق من سلطات الاحتلال، صدرت الأوامر بخروج الفدائيين. انطلقوا صوب لحج، ثم كرش، والراهدة، وصولاً إلى "تعز الثورة" حيث مكتب جبهة التحرير.


​وهناك استقبلهم القائد الناصري المعروف عبدالله محمد ناصر المجعلي (قائد جيش التحرير) بترحاب كبير، وربطهم بالتدريب في "معسكر صالة" تحت إشراف خبراء مصريين، ليتدربوا على أسلحة الكلاشنكوف، البازوكا، المتفجرات، والألغام.


العودة وتحديات "سلطة الأمر الواقع"

​بعد رحلة النضال، عاد البطل إلى قريته عبر البيضاء، وواجه ظروفاً معيشية صعبة وشحة في الوظائف. ورغم حصوله على وظيفة في سلك التربية والتعليم، إلا أنه لم يسلم من التهميش والمضايقات من قِبل سلطات الأمر الواقع حينها (الجبهة القومية)، وحُرم من الترقية وتحسين وضعه، كغيره من شرفاء الوطن الذين رفضوا مداهنة السلطة.


زيارة الوفاء ودموع الذكريات

​دارت الأيام وظل المناضل عبدالله حجيري ثابتاً على مبادئه القومية، مستذكراً رفاق دربه. واليوم، تجثم عليه الأمراض، وهو طريح الفراش بين أولاده البارين (له 4 أبناء و4 بنات) في منزلهم المتواضع بـ المدينة الخضراء بضواحي عدن.


​"وكان لنا شرف البحث عنه حتى وصلنا إليه بعد جهد جهيد، لنجده كما عهدناه مرحباً بنا بأشد العبارات، والدموع تترقرق في عينيه فرحاً باستعادة ذكريات النضال المشترك."


​نعم، إنه المناضل الناصري الرائع والخلوق عبدالله أحمد حجيري.. أدام الله عليه الصحة والعافية والسعادة والعمر المديد.