الرئيس يفقد ذاكرته
إبراهيم توتونجي
إبراهيم توتونجي
سيعود أكثر تألقاً وإشراقاً، بهيّ الطلعة «شيمته الصبر». سيخفي عينيه بنظارة سوداء، كما يفعل الرؤساء، فيراقب، ولا يتمكن أحد من النفاذ إلى عينيه، وما خلف عينيه. سيضع قبعة على رأسه، إذ إنه مضطر لتغطية بعض الكدمات. وسيحمل دوماً قلمه. لن ينساه في المشفى ولا في الطائرة ولا في غمرة الأحداث. لقد اعتاد أن يخطب في الشعب، منذ زمن، ملوحاً بقلمه، وكنت قد كتبت قبل مدة أنه يفعل ذلك، ربما لكي يوحي بالحكمة أو رجاحة التفكير. الوحدوي نت

سيعود لأنه لا يزال يبحث عن «خروج مشرّف». بعد أن اعتلى القناصة سطوح البيوت الخفيضة، وأطلق رماة النار قذائف المدفعية على المحتشدين المسالمين في الساحات، وانفجرت سيارات مفخخة، وغطت سحابة الحرب الأهلية الجدران البيضاء في المدينة الجميلة التي تحولت إلى أرملة منكوبة، وبعد أن أعطيت الإشارة إلى فزاعة «القاعدة» لكي تتحرك، كما «دراكولا» في ليل قمره مكتمل، وبعد أن هدرت مكائن البروباغندا الدولية، تارة تصدح من الولايات المتحدة وتارة أخرى من أوروبا، وهدفها منح مزيد من الوقت الضائع للرئيس الضائع.. وبعد أن ابتهج المعذبون.. سيعود الرئيس لكي يبحث، مرة جديدة، عن «خروج مشرّف»!

 

وفي طائرته سيحاول تذكر النشيد الوطني. ربما اضطر إلى ترداده في مراسم الاستقبال. يستعيد الكلمات كطفل متلعثم: «رددي أيتها الدنيا نشيدي.. ردديه وأعيدي وأعيدي.. وأعيدي و..». وماذا؟ مذهل. نسي كلمات النشيد. ربما هي آفة التقدم في السن، أو هي الضغوط التي تعرض لها دماغه مؤخراً، أو جروح في الفروة، أو جلسات العلاج الفيزيائي للعنق.. هل فقد الرئيس ذاكرته؟

 

المضيفة اتضح أنها تحفظ النشيد أكثر منه: «.. واذكري في فرحتي كل شهيدِ، وامنحيه حللاً من ضوء عيدي..».

تحدق المضيفة في عينيه. تلمع عيناها في كل مرة تذكر فيها كلمة شهيد. يشعر برعب!

[email protected]

عن البيان الاماراتية