وصاية سعودية أسوأ من الاحتلال
نجيب القدسي
نجيب القدسي
تحت يافطة الإخوة والجوار والمصير المشترك تمارس السعودية وصاية على اليمن بصورة هي أخطر من احتلال. وكما لو أن ارض السعيدة مستعمرة نجدية تتعامل أسرة آل سعود مع علي صالح كحاكم عسكري أو مندوب سامي يدير البلد وفقا لاملاءات وتوجهات هذه الأسرة التي تؤمن بمقولة سخيفة منسوبة لكبيرها بان خير السعودية من شر اليمن.

وبالتالي فهي تسعى جاهدة منذ أمد بعيد إلى عدم استقرار اليمن بإشغالها بخلافات داخلية ومشاكل اقتصادية وأمنية جمة. ساعدها في ذلك علي صالح الذي لم تحظى السعودية برئيس مثله من قبل، يسير على سياساتها المرسومة دون انحراف، بل ويهبها أراض يمنية بحجم عدة دول خليجية وهو ما لم تكن تحلم به أسرة ال سعود على الإطلاق، الأمر الذي دفعها للدفاع عن صالح بعد ان لفضه الشعب واستماتت في الحفاظ عليه واحتضانه لديها في الرياض حتى يستكمل عمالته لها بالتهيئة لخلق نظام جديد يتوافق مع النزعات الاستعمارية لأسرة ال سعود.

ولان الرياض لم تجد بين أحزاب المشترك من يمكن أن يمتثل لرغباتها ويسير على ذات النهج الذي سار عليه صالح طوال ما يزيد عن ثلاثة عقود فقد انصرفت القيادة السعودية عن هذه الأحزاب الوطنية وهي مستمرة في البحث عن ضالتها.

وهي السياسية الإستعدائية للشعوب العربية تلك التي تمارسها الأسرة السعودية في اكثر من قطر عربي. وليس الموقف السعودي الأخير من الأحداث في سوريا سوى دليل على إخضاع المواقف السعودية لمصالح توسعية بحتة بعيدا عن كل الاعتبارات الإنسانية والعروبية وحتى الأخلاقية.

فالاحتلال النجدي لشبه الجزيرة العربية بدء في أربعينيات القرن الماضي بدعم من دول استعمارية تصدى لها الأمام يحي واحمد وجاء الجمهوريون ليحصدوا حروباً شرسة من هذا المستعمر الشقيق الذي ينفث سمه في كل من يحاول أن يبحث عن كرامته أو استقلال قرار شعبه أكان في مصر أو اليمن أو البحرين أو في أي بلد عربي اخر ما لم تكن قيادة هذا البلد تقف في وجه السياسية التوسعية والاستعمارية للدولة السعودية كما هو الحال بالرئيس السوري بشار الأسد الذي أعاق مخططات الاستحواذ السعودية على لبنان.

والمؤسف حقا ان عدد من دول الخليج الأخرى ومعها دول عربية بل وعدد من الدول الغربية تنظر لثورات الشعوب العربية من خلال المال والنفط السعودي وصفقات الأسلحة التاريخية التي يبرمها أمراء ال سعود بأرقام فلكيه مع دول غربية كبرى كنوع من شراء المواقف وتسليمها ملفات عدد من البلدان العربية.

لكن أمام كل ذلك يبقى للثوار في ساحات التغيير والكرامة بمختلف المناطق اليمنية كلمتهم العليا ووحدهم القادر على قهر كل المؤامرات والانتصار لثورتهم التي اندلعت لاستعادة اليمن وسيادتها وكرامة شعبها الذي يعد اعرق شعب في الجزيرة العربية. ولن ينسى اليمنيون التواطؤ الهمجي الذي أبدته عدد من الدول ضد رغبتهم في التحرر والانعتاق، وان غدا لناظره لقريب.