في ذكرى إعدامهم .. هل يبوح بالإسرار ..؟
عبد العزيز الإبل
عبد العزيز الإبل
حلت علينا مؤخرا ذكرى إعدام قادة انتفاضة الخامس عشر من أكتوبر 1978م التي قادتها الطلائع الثورية الوحدوية من أبناء شعبنا اليمني ومن الضباط الأحرار في القوات المسلحة لإصلاح الأوضاع على طريق إنجاز مشروع وطني يحول اليمن إلى بلد آمن ومستقر وخال من الفساد والمحسوبية. لم يستكمل قادة هذه الحركة انتفاضتهم بسبب أيادي ملطخة بالدماء وقفت أمامهم وأفشلت المشروع التصحيحي لمسار ثورة 26 سبتمبر حيث تعرض قادة الحركة إلى اعتقالات وإعدام للبعض ومطاردات ونزوح للشطر الجنوبي وما تلته من مضايقات بعد حرب 1979 ،

فشلت هذه الحركة المباركة والتي لو كان كتب لها نجاح وأطيح بحكم صالح لكانت اليمن الآن تنعم بخيراتها وتعيش أفضل ايام الرخاء ، لكن تضحياتكم لن تذهب سدى ، لقد أعطيتم علي صالح درسا من انتم واخد الشباب تجربة منكم في النضال والكفاح، صوركم تملئ كل الساحات والميادين تجسيدا لما قمتم به ووفاء منا مواصلتنا على الطريق الذي بدأتم فيه. الوحدوي نت

أيها المناضلون الأبطال .. يا من ضربتم أروع الأمثلة في الكفاح للعيش بحرية وكرامة نتشوق اليوم لمعرفة أين انتم أين تقبعون أين أخفاكم الأعداء في أي بقعة من بقاع الأرض تنامون .. أين أنت يا عيسى محمد سيف ويا سالم السقاف ومحمد محمد إبراهيم؟ ، أين أنت أيها المناضل النقيب عبد الباري الاديمي اين رفقائكم الثائرين؟ كم نشتاق لزيارتكم لنأخذ منكم حافزا آخر يجعلنا نسير على دربكم ، يجعلنا نأخذ بحقكم ..

 بينما انتم نائمون في الأرض الطاهرة وأعدائكم يسرحون ويمرحون ، ينهبون ويأكلون .. أعدائكم يتفاخرون بالوطنية اليوم ويختطفون ، ثم يأتوا ويضحكون بينما آلاف يتضررون ثم يبيحوا بما يخفوا ، ظنا منهم تبرئة لهم فيما ارتكبوه . أيها المناضلين النائمين في الأرض الطاهرة أرواحكم تعانقنا وأفكاركم في أذهاننا انتظرنا طويلا لنعرف اين انتم ، تمنيت من بعض الأشخاص ممن باحوا بأسرار حلفائهم أن يبيحوا عنكم ، وكيف قتلتم ، وأين دفنتم بدلا من ان يكشفوا ما يعرفه الشعب.. أين دفنتم عيسى محمد سيف ورفاقه ؟ قل:أين دفنتم قادة انتفاضة 15 أكتوبر ؟

هل تبوح لنا بهذه الأسرار ؟

كم سأكون ممتنا لك إن قمت بفعل هذا ، سيسجلك التاريخ من جديد رجلا والرجال قليلا .

لم يعد لدي ما اقوله سوى ترديد أبيات قصيدة من كلمات البردوني إهداء لقادة انتفاضة 15 أكتوبر :

 

من حيث يدرون، ومن حيث لا ندري... أطلوا، أذهلوا، أسكروا

لا شيء يدري... أي شيء يرى وكيف أضحى غيره المنظر؟

تعدو إليهم كالصبايا الربى يطير كالعصفورة المعبر

وكل كوخ يمتطي شوقه وكل صخر فرس أشقر

وكل بستان يصيح: اقتطف يأكل طاو.... ياعطاش اعصروا

***

من أين جاؤوا؟ كلهم أكدوا مماتهم، عن سره أخبروا

وشكلوه بدعة لونت أشكالها الأسواق والسمر

***

قيل: انقضى عشرون عاماً على تمزيقهم... قيل انقضت أشهر

وقال وادٍ: أصبحوا عنده وقال سفح: فوقه عسكروا

وقال نجم: تحت عيني سروا والفجر في أهدابهم يسهر

وقيل: هبوا ضحوة وانثنوا كما يتيه العاصف الأغبر

وقال بعض: شاهدوا دفنهم وقال بعض البعض: لم يقبروا

قيل اختفوا يوماً.. وقيل انطفوا وقيل: من حيث انطفوا نوروا

***

وقيل : ذابوا ذرة ذرة والأرض في ذراتهم تكبر

***

في كل ملقى، أصبحوا قصة على رؤاها، تلتقي الأعصر

ترق، تغلي، تنهمي خضرة تطول، تنسى بدأها، تقصر

لكن أما ماتوا؟ أمن أعلنوا هذا، بآتي وصلهم بشروا؟

وكيف عادوا من غياب الردى؟ لأنهم غابوا، وهم حضر

وكانت الشمس بلا محور وكانت الأشعار لا تشعر

وكل أمرٍ كان يجري كما يدبر الماخور والمتجر

وكانت الألحان طينية والوقت عن رجليه يستفسر

وكل مرأى، كان من لونه يفر، يلغي طعمه السكر