Home News Community

الماجستير بامتياز للباحث هلال الجمرة من المعهد العالي للإعلام في المغرب

الوحدوي نت

حصل الباحث هلال الجمرة، الخميس 8 مارس الماضي، على درجة الماجستير بتقدير امتياز من المعهد العالي للإعلام والاتصال في المملكة المغربية عن بحث التخرج في ماستر التواصل السياسي في موضوع: " الدعاية السياسية في زمن الحرب الأهلية: الأزمة في اليمن".

و تكونت لجنة المناقشة من: الاستاذ أحمد حيداس، أستاذ التعليم العالي بالمعهد العالي للإعلام والاتصال، رئيسا، والأستاذ المختار بنعبدلاوي، استاذ التعليم العالي بجامعة الحسن الثاني، مشرفا وعضوا، والاستاذ محمد عبد الوهاب العلالي، أستاذ التعليم العالي بالمعهد العالي للإعلام والاتصال عضوا

تاليا ملخص للبحث:

أصبحت الدعاية السياسية أداة رئيسية لإدارة الأزمات والصراعات والحروب الأهلية والدولية. بل هي العملية الأولى التي ينفذها المتحاربون تمهيدا لحروبهم، ويستمر نشاطها اثناء فترة الصراع والفترة اللاحقة، وتترك آثارا نفسية وتغيرات كبيرة في السلوك والافكار والقناعات والتوجهات، بما يساعد الأطراف المتصارعة من تحقيق أهدافها السياسية والفكرية والعسكرية.

ساهمت التغيرات السياسية والاحداث التي رافقت الاحتجاجات الشعبية في اليمن عام ٢٠١١ وما تلاه، بشكل كبير، في اختفاء الصحافة الأهلية "المستقلة"، مقابل صعود وانتشار واسع لوسائل الاعلام التي تتبنى خطاب طرف من أطراف العملية السياسية. وبعد سيطرة الحوثيين على صنعاء نهاية ٢٠١٤، أصبحت الساحة الاعلامية ساحة صراع لطرفين، الاول يتمثل في تحالف جماعة انصار الله المسلحة (الحوثيين) مع المؤتمر الشعبي العام (جناح الرئيس السابق علي عبدالله صالح)، (شكلا لاحقا حكومة صنعاء)، والثاني تحالف (حكومة الرياض) يمثله الرئيس عبد ربه منصور هادي وعدد من الاحزاب، مسنودا بتحالف دولي من ١١ دولة بقيادة السعودية. وقد اعتمد كل طرف على استراتيجية دعائية لتهييج الشارع وتجهيزه للحرب.

بالرغم من الدور الخطير الذي تلعبه وسائل الاعلام بشأن الازمة في اليمن، إلا أن موضوع الدعاية السياسية لم يطرح للبحث حتى اليوم. ، لذلك فقد اختار الباحث موضوع «الدعاية السياسية في زمن الحرب الأهلية في اليمن! وآثارها السلبية على المدى القصير والمتوسط. وهو موضوع جدير بالدراسة كونه يتعلق بالأحداث الراهنة وله أثر بالغ على مستقبل الصراع في اليمن، ووحدة النسيج الاجتماعي، وكذلك على الوضع الاقتصادي والانساني، خصوصا في ظل سيطرة كاملة على وسائل الإعلام، وانتهاكات جسيمة بحق الصحفيين والحقوقيين، واستهداف عام لكل مختلف ومعارض، من قبل الطرفين مع تفاوت في الشدة والعنف، وكذلك في الانتشار والتأثير

تتجلى أهمية هذا البحث في كونه يهتم بدراسة دور الدعاية والدعاية المضادة أثناء فترة الحرب الأهلية في اليمن تحديدا خلال الفترة من سبتمبر ٢٠١٤ حتى نوفمبر ٢٠١٧، بما في ذلك المرحلة التي مهدت للحرب. ببساطة يهتم بدراسة الوسائل والأساليب الدعائية المستخدمة من قبل الطرفين المتنازعين، وتوظيفها ولا يهتم بالغايات، ولا يجيب عما إذا كانت الحرب صوابا أو خطأ.

اعتمد الباحث على منهجين رئيسيين هما المنهج الوصفي التحليلي والمنهج المقارن، لتحليل الدعاية السياسية للطرفين المتنازعين من خلال التعرف على خصائصها وأدواتها وأساليبها وكذلك المقارنة بين خطابات الطرفين وكيف ساهمت في تكريس الهويات وتأجيج الصراع المسلح وفاقمت الأزمة الانسانية والاقتصادية.

واجه الباحث عدد من الصعوبات أبرزها: صعوبة في الحصر الشامل للموضوع الذي يُغطِّيه عنوان هذا البحث؛ فما انفك عدد القنوات التلفزيونية ووسائل الإعلام المنتجة للدعاية السياسية والخطاب الدعائي يزداد باتساع رقعة الحرب في اليمن وبالتدخل العسكري لقوات التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية؛ وتعدد الأطراف، حيث يصبح من العسير حصرها وتغطيتها، وبعضها يصعب الوصول لها جراء الحرب المستمرة في اليمن وصعوبة العودة. وقد حاول الباحث أن يحصر موضوع هذا البحث في وسائل الإعلام التي تتبنى خطابا دعائيا صريحاً، وعمل على تقسيم البحث على فصلين:

يتناول الفصل الأول مفهوم الدعاية السياسية والفرق بينه وبين مصطلحات أخرى كالإشاعة والتحريض والكذب، ويركز بشكل رئيسي على خصائص ووسائل الدعاية السياسية والاستراتيجية الدعائية المستخدمة من قبل الطرفين المتنازعين.

أما الفصل الثاني فيتناول الدعاية السياسية في خطابات قادة الطرفين المتنازعين (عبد الملك الحوثي، قائد انصار الله، الرئيس السابق علي عبد الله صالح، والرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي). وكيف تكرس خطاباتهم لهويات طائفية ومناطقية وجهوية؟ وكيف تبرر العنف وتدعوا له ولاستمراره؟ مع التطرق للآثار السلبية للدعاية، وبروز الهويات القاتلة حسب وصف أمين معلوف.

وإذ حاول الباحث أن يقيم تحليله على الربط بين الخطاب والممارسة للطرفين. فقد لاحظ كيف ساهم التدخل العسكري بقيادة السعودية، والامكانيات الإعلامية الضخمة والواسعة، في تعزيز حضور المتطرفين وتفاقم الازمة الاقتصادية والإنسانية من خلال التوظيف المستمر للضحايا واستثمار معاناتهم كورقة للتفاوض والمساومة من الطرفين.

وقد خلص البحث إلى أن انهيار مؤسسات الدولة والسيطرة عليها من قبل جماعات طائفية ومناطقية مسلحة، بما فيها السيطرة على الإعلام، فتح المجال لانتشار الفوضى وصعود الهويات القاتلة بديلا للدولة، حسب توصيف لأمين معلوف.

كما أن التعدد غير المسبوق لوسائل الإعلام والدعاية بالنسبة لحكومة الرياض وتحالفاتها، والسيطرة المطلقة على وسائل الإعلام المحلية من قبل حكومة صنعاء، وانسياق اعلام الاطراف المتصارعة نحو الإثارة والتحريض والتحشيد للحرب وتأجيج الصراع، ساهمت في تحويل الناس المسالمين إلى مقاتلين.

كما أن الحرب المستمرة في اليمن والدعاية المصاحبة لها، أحدثت تغييرات في الخريطة السياسية والسكانية والمواقف والقناعات، أسهم فيها التدخل العسكري بما يتلاءم مع مصالحه وأهدافه، وانعكس الخطاب العدائي الذي توجهه بعض دول التحالف لأطراف يمنية على واقع الصراع، وأصبحت عدد من الجماعات المسلحة أدوات توظفها تلك الدول لصالحها.

وخلص البحث إلى أن وسائل إعلام الأطراف المتنازعة واجهت الخطاب والدعوات الحقوقية الرامية إلى السلام وإلى تشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في جرائم الحرب المحتملة في اليمن ومحاسبة المنتهكين لحقوق الانسان أثناء الصراع، من خلال حملات دعائية منظمة تستهدف كل من يدعو لذلك وتتهمه بالخيانة.