Home News Reports

أزمة الأفران في تعز.. صراع بين ارتفاع التكاليف وإجراءات السلطة

أزمة الأفران في تعز.. صراع بين ارتفاع التكاليف وإجراءات السلطة


تفاقمت أزمة الأفران في مدينة تعز خلال الأيام الماضية، حيث وجد المواطنون أنفسهم في طوابير طويلة للحصول على الخبز، وسط تباين التفسيرات بين نقابة الأفران والسلطة المحلية حول أسباب الأزمة ومسؤولية معالجتها.


وشهدت المدينة أزمة خبز حادة عقب إضراب مفاجئ نفذته نقابة الأفران احتجاجًا على ما وصفته النقابة بـ"تعسف السلطات المحلية"، بعد أن أغلقت الأخيرة عددًا من الأفران بدعوى مخالفتها للقوانين.


وأفادت مصادر في مكتب الصناعة والتجارة بالمحافظة، بأن حملة الإغلاقات جاءت بناءً على تقارير الرقابة التي رصدت تلاعبًا في وزن الرغيف ورفعًا غير قانوني للأسعار، مؤكدة أن الإجراءات استهدفت الأفران المخالفة في إطار حماية المستهلك وضبط أسعار المواد الأساسية.


وفي وقت سابق، أقرت السلطة المحلية في اجتماعها مع جمعية المخابز وبعض الملاك، تحديد سعر الكيلو من "الروتي" بـ1200 ريال، مؤكدة أن القرار جاء تماشيًا مع التغيرات السعرية وتكاليف الإنتاج، وأن الالتزام بالسعر إلزامي، مع فرض عقوبات على المخالفين.


بدورها دعت نقابة الأفران إلى وقف العمل الفوري بالتعميم الجديد، محذّرة من أن التعامل مع الأفران باعتبارها مؤسسات ربحية دون دعم للمواد الأساسية يهدد بانهيار القطاع.


وطالب ملاك الأفران محافظ المحافظة ورئيس مجلس القيادة الرئاسي بالتدخل لوقف ما وصفوه بـ"التجاوزات"، وإحالة القضية للجهات المختصة، مع توفير الحماية لهم لممارسة عملهم وفق القانون.


الأزمة انعكست مباشرة على حياة السكان، إذ اضطر كثير منهم للوقوف لساعات أمام الأفران، فيما لجأت بعض الأسر إلى تقليل الكميات أو إعداد الخبز منزليًا رغم تكلفته العالية.


وتداول ناشطون على مواقع التواصل حملة تدعو الأسر لإعداد الخبز في المنازل والتكافل مع الجيران من العمال والعزاب، في محاولة للضغط على المخابز لإعادة الأسعار إلى وضعها السابق.


وأصدر محافظ تعز نبيل شمسان توجيهًا عاجلًا بإحالة رئيس وأعضاء الهيئة الإدارية لنقابة الأفران إلى النيابة العامة، متهمًا إياهم بـ"الدعوات غير القانونية" لإغلاق الأفران، وبالتلاعب بقوت المواطنين. وشدد على أن التعامل مع أي طرف يثبت تورطه في عرقلة عمل الأفران سيكون بحزم، فيما ستشرف الأجهزة الأمنية على ضمان استمرار عملها.


وبحسب مصادر محلية، خلال اجتماع عقد أمس، ألزمت السلطة النقابة والملاك بالقبول بالدراسة التي أعدها مكتب الصناعة بالتعاون مع وكيل المحافظة عارف جامل، والتي تضمنت تحديد وزن الرغيف بـ50 جرامًا، وبيع ثلاثة أرغفة مقابل 200 ريال.


ورغم رفض الملاك التوقيع بدايةً على الدراسة ومحضر الاجتماع، هددهم جامل باتخاذ إجراءات صارمة، مؤكدًا أن الدولة لا تفاوض في هذه المرحلة، وأن اللقاء معهم كان "من باب الود فقط"، محذرًا من إحالتهم مباشرة إلى السجن إذا استمروا في الرفض.. مع تأكيد السلطة المحلية التزامها بالاستماع لتظلمات الملاك لاحقًا.


وكان مسؤول بمكتب الصناعة والتجارة بتعز، أشار إلى أنه تم إحالة أكثر من 250 مخالفة خلال الفترة الماضية إلى النيابة العامة، شملت مخالفات رفع الأسعار وعدم الالتزام بالتخفيضات، مؤكدًا أن المكتب يتابع القضايا مع القضاء لضمان البت فيها.


يرى مراقبون أن الإجراءات المتبادلة بين النقابة والسلطة تزيد من تعقيد الأزمة بدلًا من حلها، وأن غياب رؤية طويلة المدى يجعل المدينة عرضة لأزمات متكررة تمس أساسيات حياة المواطنين. وبينما يستمر تبادل الاتهامات، يبقى المواطن الطرف الأكثر تضررًا في معركته اليومية للحصول على رغيف الخبز.