كشف تقرير دولي حديث عن مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي في اليمن، محذراً من أن أكثر من نصف السكان سيواجهون الجوع الحاد خلال الأشهر المقبلة، في ظل استمرار الحرب وتراجع المساعدات الإنسانية وانهيار الاقتصاد المحلي.
ووفقاً لتقرير المراقبة المشتركة للأمن الغذائي والتغذية (JMR)، فإن نحو 18.1 مليون شخص - ما يعادل 52% من السكان - معرضون لانعدام حاد في الأمن الغذائي خلال الفترة من سبتمبر 2025 وحتى فبراير 2026، بينهم 41 ألف شخص يواجهون خطر المجاعة (المرحلة الخامسة IPC) في عدد من مديريات محافظات حجة وعمران والحديدة.
وخلال الفترة من مايو إلى أغسطس 2025، وثّق التقرير معاناة 17.1 مليون شخص من أزمة غذائية (المرحلة الثالثة IPC) أو أسوأ، بينهم 5.2 مليون في ظروف طارئة (المرحلة الرابعة)، الغالبية منهم في مناطق سيطرة الحوثيين (12.2 مليون)، فيما بلغ العدد في مناطق الحكومة المعترف بها دولياً 4.95 مليون.
وأشار التقرير إلى أن النازحين داخلياً، والأسر الريفية الفقيرة، والمجتمعات المهمشة، وموظفي القطاع العام المحرومين من الرواتب، والعمالة غير المستقرة وصيادي البحر الأحمر هم الأكثر عرضة لخطر انعدام الأمن الغذائي.
وبين أن 44% من الأسر في عموم اليمن لجأت إلى استراتيجيات تأقلم قاسية مثل تقليل استهلاك الكبار لصالح الأطفال، بينما اعتمدت 54% من الأسر النازحة على حلول طارئة من بينها التسول.
ورصد التقرير تحسناً مفاجئاً في سعر الريال اليمني بمناطق الحكومة خلال أغسطس، إذ ارتفع إلى 1,662 ريالاً للدولار بعد أن تجاوز 2,800 ريال في يوليو، مما انعكس على تراجع أسعار بعض السلع.
وفي مناطق الحوثيين ظل سعر الصرف ثابتاً تقريباً عند 536 ريالاً للدولار، في حين بقيت الأسعار الفعلية للسلع بالدولار أعلى بكثير من مناطق الحكومة الشرعية.
وأوضح التقرير أن أسعار بعض الواردات الغذائية في مناطق الحوثيين كانت أعلى بنسبة 205% من الأسعار العالمية، مع انخفاض إجمالي الواردات الغذائية بنسبة 33% مقارنة بالعام الماضي.
كما أكد التقرير أن اليمن ما يزال يواجه إحدى أسوأ أزمات سوء التغذية في العالم، حيث يُتوقع أن تسجّل 210 مديريات عبر 20 محافظة مستويات مرتفعة جداً أو مرتفعة من سوء التغذية، وأن 72% من المناطق المصنفة في المرحلة الرابعة من انعدام الأمن الغذائي تعاني أيضاً مستويات عالية من سوء التغذية.
ورصد التقرير في يوليو الماضي 372 إنذاراً حرجاً و334 إنذاراً مرتفع المخاطر عبر مؤشرات الاستيراد الغذائي والوقود وأسعار الصرف.