Home News Collections

تسربات واسعة لغاز الميثان في القطب الجنوبي تثير قلق العلماء

تسربات واسعة لغاز الميثان في القطب الجنوبي تثير قلق العلماء


اكتشف فريق من الباحثين تسربات كبيرة لغاز الميثان - أحد أقوى غازات الاحتباس الحراري تأثيرًا - من شقوق قاع المحيط المتجمد الجنوبي، في ظاهرة تتزامن مع الارتفاع غير المسبوق لدرجات الحرارة في المنطقة القطبية.


وأوضح العلماء أن الغاز، رغم كونه غير مرئي، يمكن رصده على شكل فقاعات متصاعدة من قاع بحر روس في الساحل الشمالي للمحيط المتجمد الجنوبي، مشيرين إلى أن هذه التسربات ليست محدودة أو عرضية، بل “منتشرة على نطاق واسع” في مختلف أنحاء المنطقة.


ووفقًا لدراسة نُشرت في مجلة Nature العلمية، تحتوي قيعان البحار حول العالم على خزانات ضخمة من الميثان المحتبس تحت الطبقات الرسوبية، والذي قد يتسرب عبر الشقوق الجيولوجية. وقد رُصدت هذه الظاهرة في بيئة بحرية ضحلة شمال فيكتوريا لاند ومضيق ماكموردو باستخدام المسوحات الصوتية وأجهزة الاستشعار التي تُشغَّل عن بُعد.


ويصف الخبراء في وكالة حماية البيئة الأميركية الميثان بأنه “ملوث فائق”، إذ يُسهم بنحو ثلث ظاهرة الاحتباس الحراري الناتجة عن الأنشطة البشرية، ويُعد أقوى من ثاني أكسيد الكربون بـ25 ضعفًا من حيث تأثيره على ارتفاع حرارة الكوكب.


وأشار الباحثون إلى أن المحيطات والسواحل تمثل مناطق الغموض الأكبر في تقدير انبعاثات الميثان العالمية، حيث لا تزال هناك فجوة بين الكميات المقاسة في الغلاف الجوي وتلك المتوقعة من المصادر المعروفة، ما يُبرز الحاجة إلى دراسات أكثر شمولًا.


وتُظهر البيانات أن مثل هذه التسربات ترتبط عادة بمناطق غنية بالهيدروكربونات، فيما رُصدت أنماط مشابهة في القطب الشمالي، حيث أدى ذوبان الجليد وتراجع التربة الصقيعية إلى تحفيز انبعاثات الميثان من الخزانات تحت السطحية.


ويرى العلماء أن التغيرات المناخية في القارة القطبية الجنوبية، ولا سيما الانخفاض الحاد في كتلة الجليد، قد تسهم في تفاقم الظاهرة مستقبلًا. ومع ذلك، ما يزال الدور الحقيقي لانبعاثات الميثان في تلك القارة غير محدد بالكامل، ما يستدعي تكثيف الجهود البحثية لفهم الديناميكيات البيئية والجيولوجية المرتبطة بها.


ويُجمع الباحثون على أن السيطرة على هذه الانبعاثات تمثل تحديًا حاسمًا في المعركة ضد الاحترار العالمي، إذ إن أي زيادة غير محسوبة في تسرب الميثان من المحيطات قد تُسرّع من وتيرة تغيّر المناخ على نحو يصعب احتواؤه.