كشف تقرير أممي حديث عن وصول أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن إلى مستويات قياسية خلال العام 2025، مع استمرار تدهور الوضع الغذائي في جميع أنحاء البلاد، وسط توقعات بامتداد الأزمة خلال الأشهر القادمة.
وأكد برنامج الغذاء العالمي WFP أن نحو ثلثي السكان عانوا من نقص حاد في الغذاء، وبلغت ذروة الأزمة في يوليو الماضي حين واجه 70% من اليمنيين نقصاً غذائياً شديداً.
وعقب موسم الحصاد شهدت بعض المناطق تحسناً مؤقتاً، إلا أن الوضع تدهور مجدداً في الربع الأخير من العام، ليصل معدل الأسر التي تعاني من سوء استهلاك الغذاء إلى 37%، مع تسجيل أعلى نسب في محافظات مأرب، الضالع، البيضاء، أبين، الجوف، عمران، وصعدة.
وأشار التقرير إلى أن المناطق الواقعة تحت نفوذ الحكومة المعترف بها دولياً شهدت في ديسمبر الماضي نسب نقص غذائي أعلى (66%) مقارنة بمناطق الحوثيين (63 %)، إلا أن عدد المتضررين في الأخيرة أكبر بسبب كثافة السكان، فيما بلغ عدد الأسر التي عانت من حرمان شديد بنهاية العام الماضي 37 % على مستوى البلاد.
من جانبها، توقعت شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة FEWS NET استمرار انعدام الأمن الغذائي الحاد حتى نهاية مايو 2026، مع استمرار معاناة 16 مليون شخص من الحاجة الملحة للمساعدات الغذائية أي حوالي 45 % من السكان.
وبينت الشبكة أن عدد المحتاجين للمساعدات الغذائية في أغسطس/آب القادم، سيزيد بنحو ثلاثة ملايين شخص عن فبراير/شباط الجاري، الذي يُقدر فيه بأن حوالي 13 مليون شخص بحاجة إلى هذه المساعدات من أجل البقاء على قيد الحياة.
كما أشارت الشبكة الدولية إلى أن اليمن يحتل المرتبة الرابعة ضمن قائمة البلدان الـ31 التي تغطيها، في عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدات غذائية إنسانية عاجلة، بعد كل من السودان، ونيجيريا، والكونغو الديمقراطية.
وذكرت الشبكة أن محافظات الحديدة وحجة وتعز ستظل تواجه أزمة على مستوى الطوارئ IPC 4، نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للموانئ وقيود الحركة التجارية وتأثر دخل الأسر الفقيرة، ما يعني أن أسرة واحدة من كل خمس أسر ستواجه فجوات شديدة في استهلاك الغذاء تؤدي إلى سوء تغذية حاد شديد أو زيادة في الوفيات.
ولفتت الشبكة إلى أن تحسن الوضع الاقتصادي بشكل مستدام مرتبط بعودة إنتاج وتصدير النفط، وهو أمر لا يزال بعيد المنال على المدى القريب، مما يعكس هشاشة الأمن الغذائي واعتماده على الدعم الإنساني الخارجي.
ويؤكد التقريران أن استمرار الصراع، والقيود التشغيلية، والاضطرابات الاقتصادية، إلى جانب التغيرات المناخية، يضع ملايين اليمنيين في مواجهة خطر حاد لانعدام الغذاء، ويستدعي تدخلات إنسانية عاجلة لضمان توفير الاحتياجات الأساسية وحماية الأرواح.
وفي تقريرٍ آخر، أكد برنامج الغذاء العالمي انخفاض واردات الوقود والغذاء إلى موانئ الحوثيين بنسبة 15% في 2025 مقارنة بالعام السابق، مع تسجيل واردات الوقود نحو 2.1 مليون طن، بانخفاض 31% عن 2024، و4.6 مليون طن من المواد الغذائية بانخفاض 5 %.
وأشارت المنظمة إلى أن أسعار المواد الغذائية الأساسية في مناطق الحوثيين شهدت مستويات إنذار مرتفعة، وأعلى بنسبة 7 إلى 8% من المتوسط المتحرك، كما توقفت جميع الأنشطة الإنسانية في هذه المناطق منذ سبتمبر/أيلول 2025، نتيجة القيود التشغيلية واحتجاز 73 موظفاً من الأمم المتحدة، إلى جانب عشرات العاملين في المنظمات المحلية والدولية.
ووفقاً للتقارير الأممية، يبقى اليمن ضمن أكثر البلدان المعرضة لانعدام الأمن الغذائي على مستوى العالم، مع استمرار تهديدات تدهور الوضع الغذائي والاقتصادي، وضرورة تدخل عاجل ومستدام لتخفيف معاناة الملايين من السكان، وضمان الحد الأدنى من الغذاء والحياة الكريمة.