Home News Reports

الحرب على إيران تتصاعد وصدام الأسواق والطاقة يهدد الاستقرار العالمي

الحرب على إيران تتصاعد وصدام الأسواق والطاقة يهدد الاستقرار العالمي


مع دخول المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة و"إسرائيل"  من جهة وإيران من جهة أخرى أسبوعها الثالث، شهدت الساعات الأخيرة تصعيداً واسع النطاق في الهجمات المتبادلة، على الأرض وفي الأجواء وعلى الممرات البحرية الحيوية.


أعلن الحرس الثوري الإيراني إطلاق الموجة الـ50 من هجماته، مستهدفاً قواعد أمريكية في المنطقة، منها قاعدة الظفرة بالإمارات وقاعدة الجفير مقر الأسطول الخامس في البحرين، إضافة إلى مواقع في الكويت والأردن. وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن الطائرات المسيّرة اعتمدت على معلومات استخباراتية دقيقة لتحديد مواقع القوات الأميركية، مستهدفة أنظمة إنذار مبكر ورادارات.


في المقابل، شنت الولايات المتحدة و"إسرائيل"  غارات جوية مكثفة على مدن إيرانية، بينها طهران وأصفهان وشيراز، إضافة إلى جزيرة خارك، المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني. وأعلن الجيش الإسرائيلي استهداف أكثر من 200 موقع داخل إيران خلال 24 ساعة، بما في ذلك منشآت عسكرية وأجهزة استخبارات، ما أسفر عن مقتل مسؤولين بارزين في الاستخبارات الإيرانية.


وفي التطورات العسكرية المتسارعة جنوب لبنان، شنت القوات الإسرائيلية سلسلة غارات وقصف مدفعي مكثف استهدفت مناطق الخردلي، علمان الشومرية، شقرا، شوكين، مجدل سلم وزوطر الشرقية، إضافة إلى محيط بلدة دبين. وأسفرت هذه العمليات عن توترات على الأرض مع استمرار حزب الله في الرد بقصف تجمعات جنود الجيش الإسرائيلي في كفركلا والعديسة والخيام باستخدام الصواريخ وقذائف المدفعية، ما يعكس تصعيداً متبادلًا يشمل معظم المناطق الحدودية.


كما شهدت دول الخليج تحركات دفاعية متزايدة، حيث أعلنت البحرين اعتراض وتدمير 125 صاروخاً و203 طائرات مسيّرة منذ بدء العدوان، فيما نجحت الدفاعات السعودية في اعتراض وتدمير مسيّرتين في منطقتي الرياض والشرقية. وتتزامن هذه الأحداث مع سقوط طائرة مسيرة مجهولة المصدر قرب مجمع سكني غربي بغداد، ودوي انفجار في طهران، مما يعكس اتساع رقعة الصراع وارتفاع المخاطر على المدنيين والبنية التحتية الإقليمية.


على الجانب الإسرائيلي، شنت إيران هجمات صاروخية على مدن مثل تل أبيب وإيلات، باستخدام صواريخ تحمل رؤوساً عنقودية، ما أدى إلى إصابة مدنيين وتضرر مبانٍ سكنية.


وفي وسط هذا التصعيد، أفادت وكالة فارس بمقتل 15 شخصاً في هجوم صاروخي استهدف مصنعاً في مدينة أصفهان، بينما أكدت وسائل إعلام إيرانية استمرار عمليات تصدير النفط عبر جزيرة خارك رغم الغارات الأميركية.


سياسياً، حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من استمرار الهجمات الإيرانية على السفن في مضيق هرمز، ودعا إلى تدخل دولي لضمان الملاحة فيه. وقال ترمب إن بلاده ستنسق مع الدول المستوردة للنفط لإبقاء المضيق مفتوحاً، مؤكداً استعداد عدة دول لإرسال سفن حربية بالتعاون مع الولايات المتحدة.


من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن مضيق هرمز «مفتوح»، لكنه مغلق أمام سفن الدول التي وصفها بـ«الأعداء وحلفائهم»، محذراً من أن أي استهداف للمنشآت النفطية سيقابل برد إيراني.


توضح هذه التطورات أن المنطقة دخلت مرحلة حرجة من الصراع، حيث تتشابك الهجمات الجوية، الصواريخ الباليستية، العمليات البحرية، والتهديدات السياسية، مما يزيد المخاوف من انزلاق النزاع إلى مواجهة إقليمية أوسع قد تهدد أمن الملاحة وأسواق الطاقة العالمية.


اقتصادياً، تشير آخر المستجدات إلى أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أدخلت أسواق الطاقة والتجارة العالمية في مرحلة حرجة من الاضطراب. الهجمات الأمريكية على جزيرة خارك الإيرانية، مركز تصدير نحو 90% من النفط الإيراني أدت إلى اضطرابات مباشرة في الإمدادات، في الوقت نفسه، ذكرت مصادر في قطاعي النفط والتجارة أن بعض عمليات تحميل النفط توقفت في إمارة الفجيرة الإماراتية، وهي مركز عالمي لتزويد السفن بالوقود. وأظهرت لقطات تلفزيونية أعمدة من الدخان الكثيف الداكن تتصاعد في الهواء.


وخلال الأسبوع الماضي ارتفعت أسعار النفط إلى مستويات قياسية تجاوزت 120 دولاراً للبرميل، فيما قفزت أسعار الوقود في الولايات المتحدة 23.5 % للغالون منذ بدء الحرب، ما ينعكس على تكاليف النقل وأسعار السلع عالمياً.


وفي ظل هذه الأزمة، هددت إيران باستهداف الشركات الأمريكية أو التي تمتلك فيها الولايات المتحدة حصصاً في حال تعرضت منشآتها للطاقة للقصف، بينما دعت السكان في الإمارات إلى الابتعاد عن الموانئ والمصانع المتصلة بالولايات المتحدة، ما زاد المخاطر على البنية التحتية الاقتصادية للمنطقة. 


هذه التطورات دفعت شركات عالمية، مثل سيتي وبنوك استثمارية، إلى إغلاق مكاتبها أو إجلاء موظفيها في دبي، وأدت إلى تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل حاد، حيث عبر 77 سفينة فقط منذ بداية مارس مقارنة بـ1229 سفينة في العام الماضي.


كما انعكس القلق على أسواق المال، حيث ارتفعت قيمة التداول في بورصة مسقط بنسبة 50% الأسبوع الماضي، فيما بدأ المستثمرون إعادة تقييم المخاطر المرتبطة بسلاسل التوريد العالمية، وأعلنت حكومات مثل بريطانيا عن خطط لتقديم دعم موجه للأسر الأكثر تضرراً من ارتفاع تكاليف الطاقة. 


على الصعيد الدولي، تسعى الهند واليابان لتأمين مرور آمن لسفنها والحصول على إمدادات بديلة من الغاز الطبيعي المسال، بينما تدرس إيران السماح بمرور ناقلات النفط مقابل التداول باليوان الصيني، في خطوة اقتصادية استراتيجية للضغط على واشنطن. كما يستفيد قطاع النفط النرويجي من الأزمة عبر الدفع باتجاه استئناف التنقيب في القطب الشمالي لتغطية احتياجات أوروبا بعد انقطاع إمدادات الغاز الروسي، ما يعكس مدى تشابك الأزمات الإقليمية مع الاقتصاد العالمي.


من جانبها، أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تصنيف قطر طويل الأجل بالعملة الأجنبية عندAA   مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى قوة ميزانيتها العمومية وخططها لتوسيع إنتاج الغاز الطبيعي المسال بشكل كبير، ما يخفف من تأثير الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران على اقتصادها. ولفتت الوكالة إلى أن تأثر صادرات الغاز الطبيعي المسال قد يوسع العجز المالي في 2026، لكن البلاد تمتلك القدرة على الاعتماد على أسواق الديون وصندوق الثروة السيادي، جهاز قطر للاستثمار، لتعزيز استقرارها المالي.


في سياق متصل، وجهت إيران تحذيراً للولايات المتحدة تطالب فيه بنقل مصانعها خارج الشرق الأوسط، بعد هجمات أسفرت عن مقتل عدة موظفين مدنيين في مصانع غير عسكرية. ودعت السلطات الإيرانية السكان للابتعاد عن المنشآت التي تمتلك فيها الولايات المتحدة حصصاً، في خطوة تعكس تصاعد التوتر الإقليمي وتصاعد المخاطر على البنية الصناعية والمدنية في المنطقة.