في اليوم السابع عشر من المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، تتواصل الاشتباكات على عدة جبهات، وسط قلق دولي متصاعد من تأثيرات الحرب على استقرار المنطقة وأمن الملاحة الدولية.
شنت إيران وحزب الله هجمات صاروخية متزامنة على مناطق إسرائيلية، فيما دوت انفجارات متكررة في العاصمة الإيرانية. الحرس الثوري أكد أن العمليات ستستمر حتى إخلاء القواعد الأمريكية بالكامل وتدميرها. من جانبها، دمرت القوات الإسرائيلية مخازن لحزب الله في جنوب لبنان، واستهدفت مواقع عسكرية في بلدات الخيام، العديسة، وجبل الباط، بينما صدرت أوامر بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتعزيز النشاط العسكري على الحدود الشمالية.
كما أعلن حزب الله عن هجوم بمسيّرات على ثكنة كتسافيا في الجولان السوري المحتل، بينما أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي بأن صواريخ إيرانية أُطلقت نحو وسط إسرائيل تم اعتراضها جميعاً. وفي لبنان، أسفرت غارة إسرائيلية على محيط بلدة معركة عن مقتل شخص وإصابة 16 آخرين، فيما يشن الجيش الإسرائيلي قصفاً مدفعياً على وادي الحجير جنوبي البلاد، في وقت أحبط فيه التحالف الدولي هجوماً بطائرة مسيّرة على أربيل بكردستان العراق.
وأعلنت وزارة الحرب الإسرائيلية بدء عملية برية تستهدف «حزب الله» في قرى الحدود، مؤكدة أن الجيش سيضاعف قوات الاحتياط إلى 450 ألف جندي استعداداً للتوغل، بينما يواصل «حزب الله» الرد بصليات صاروخية واستهداف تجمعات للجنود الإسرائيليين داخل الأراضي المحتلة، وإسقاط طائرة مسيرة من طراز «هيرمز 450» في بنت جبيل.
الأمم المتحدة والدول الأوروبية أعربت من جهتها عن قلقها البالغ من التصعيد، داعية إلى تفاوض مستدام وتجنب أي توسع في النزاع البري.
وتكبدت لبنان خسائر بشرية كبيرة جراء العدوان الإسرائيلي، حيث أعلنت وزارة الصحة مقتل 886 شخصاً وإصابة 2141 آخرين منذ بداية العدوان، بينما نزح أكثر من مليون شخص من مناطق الصراع. وفي إيران، أفاد وزير الخارجية عباس عراقجي بأن الغارات الأمريكية الإسرائيلية أسفرت عن مقتل مئات المدنيين بينهم أكثر من 200 طفل.
من جهتها أعلنت الولايات المتحدة عن تدمير أكثر من 7000 هدف في إيران شملت منشآت عسكرية وتجارية، مع انخفاض كبير في إطلاق الصواريخ الباليستية والمسيّرات الإيرانية بنسبة 90-95 %. الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وصف العملية بأنها ضرورية لمنع نشوب حرب نووية عالمية ثالثة، مؤكداً أنها تهدف لضمان الأمن العالمي ووقف تقدم إيران النووي.
وشهدت السعودية اعتراض وتدمير 19 مسيّرة في المنطقة الشرقية والخُرج، فيما أسقطت الكويت 11 مسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية، ودمرت البحرين 129 صاروخاً و221 مسيّرة منذ بدء العمليات. فيما تعرض العراق لعدة هجمات على معسكرات الدعم اللوجستي ومطار بغداد، وأسقطت الدفاعات الجوية طائرات مسيّرة قرب السفارة الأمريكية في بغداد وأربيل.
وتعرضت قطر والإمارات لهجمات صاروخية إيرانية، أسفرت عن حريق في حقل شاه النفطي ووفاة شخص في منطقة الباهية بالإمارات. كما تم استهداف مطار دبي بخزان وقود، وعملت فرق الدفاع المدني على تبريده ومنع انتشار الحريق.
كما تمكنت السلطات الإماراتية من احتواء الحريق الذي اندلع في محطة حقل شاه للغاز إثر هجوم بطائرة مسيّرة، دون تسجيل أي إصابات، في حين تواصل الجهات المختصة مراقبة الوضع لمنع أي تصاعد إضافي.
سياسياً، الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دعا دول العالم، بما فيها حلف الناتو، للمساعدة في تأمين مضيق هرمز الحيوي، مؤكداً أن العملية العسكرية كانت ضرورية لتفادي نشوب حرب نووية عالمية ثالثة. مع ذلك، رفضت دول أوروبية مثل ألمانيا وبريطانيا وفرنسا المشاركة المباشرة، مشددة على حماية مصالحها وتعزيز الأمن البحري دون الدخول في نزاع مباشر.
وعلى صلة بالحرب الدائرة، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه من غير الواضح ما إذا كان الزعيم الأعلى الإيراني الجديد آية الله مجتبى خامنئي لا يزال على قيد الحياة، في ظل تقارير تفيد بإصابته في غارة جوية.
وأضاف خلال فعالية بالبيت الأبيض "لا نعلم... إن كان قد مات أم لا. أقول إنه لم يره أحد، وهذا أمر غير معتاد".. مؤكداً أن الحملة العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة على إيران استمرت "بكامل قوتها" خلال الأيام القليلة الماضية، مضيفا أن واشنطن قصفت منذ بداية الحرب أكثر من سبعة آلاف هدف في جميع أنحاء الجمهورية الإسلامية.
في الوقت نفسه، أفادت مصادر أمريكية وإسرائيلية بأن واشنطن وطهران تواصلا مباشرة عبر رسائل نصية خلال الأيام الأخيرة، وسط انفتاح من ترمب على اتفاق يتيح لإيران تحقيق عوائد مالية من نفطها، دون التنازل عن أهداف الحرب العسكرية.
في هذا الصدد، أفاد موقع أكسيوس، نقلا عن مسؤول أمريكي ومصدر مطلع، بمعاودة تفعيل قناة اتصال مباشرة بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الأيام القليلة الماضية، وفقاً لـ "رويترز".
وقال أكسيوس إنه لم يتضح بعد مدى أهمية الرسائل المتبادلة بين عراقجي وويتكوف، مضيفا أنها أول اتصال مباشر معروف بين الطرفين منذ بدء الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران.
ونقل أكسيوس عن مصادره قولها إن عراقجي أرسل رسائل نصية إلى ويتكوف. وأفاد الموقع بأن المسؤول الأمريكي قال إن واشنطن "لا تتحدث" مع طهران.
وإزاء هذه التداعيات توقع محللون أن تستمر الحرب على إيران لأشهر عدة، مع توسع الجبهات في لبنان والعراق وربما الخليج العربي، بينما تتواصل الضربات الجوية والصاروخية على مدار الساعة. في الوقت الذي تواجه فيه القوى العسكرية الأمريكية والإسرائيلية مقاومة شديدة من إيران وحلفائها، مما يشير إلى أن نهاية الصراع ما زالت بعيدة، وسط تداعيات إنسانية واقتصادية كبيرة في المنطقة.
اقتصادياً، تتواصل التداعيات العالمية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مع دخول النزاع أسبوعه الثالث، إذ أدت التوترات في منطقة الخليج إلى اضطراب أسواق الطاقة، وانخفاض صادرات النفط، وارتفاع أسعار النقل والتأمين، بينما تتأثر الأسواق المالية العالمية بشكل مباشر.
وأظهرت البيانات أن صادرات النفط من دول الخليج انخفضت إلى نحو 9.7 ملايين برميل يوميًا مقارنة بـ25.1 مليون برميل في فبراير، أي هبوط بأكثر من 60%، فيما توقعت شركة فورتكسا انخفاضًا إضافيًا يصل إلى 7.5 ملايين برميل يوميًا، في واحدة من أكبر صدمات الإمدادات في تاريخ سوق النفط. هذا التراجع جاء بالتوازي مع شبه إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية.
وعلى صعيد الأسواق المالية، شهدت الأسهم الأمريكية دعمًا جزئيًا من صعود أسهم شركات التكنولوجيا مثل إنفيديا، بينما سجلت المؤشرات الرئيسية ارتفاعات متواضعة: مؤشر ستاندرد آند بورز 500 صعد 1.3%، وناسداك المركب 1.6%، وداو جونز الصناعي حوالي 1%. في المقابل، استقرت أسعار الذهب عند 4,993 دولارًا للأونصة بعد انخفاض طفيف، بينما ارتفعت الفضة والبلاتين والبلاديوم.
في الخليج، دعا اتحاد الغرف التجارية إلى تعزيز أمن واستدامة سلاسل الإمداد، وتحرك اقتصادي عاجل لمواجهة تداعيات الحرب، بما يشمل مشاريع نقل بديلة لمضيق هرمز، وتكامل خطوط الأنابيب والسكك الحديدية، وإنشاء لجنة دائمة لمتابعة الأزمات الاقتصادية.
في الإمارات، علقت شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" تحميل النفط في ميناء الفجيرة مؤقتًا بعد هجوم بطائرة مسيّرة، بينما استمر بعض الموانئ في العمل جزئيًا لتقليل تأثير توقف الإمدادات. وأعلن سيتي بنك تمديد إغلاق معظم فروعه في الإمارات لأسباب أمنية، مع استمرار عمل فرع واحد في دبي بساعات محدودة.
في العراق، أعلن وزير النفط أن خط أنبوب كركوك-تركيا سيكون جاهزًا خلال أسبوع لتصدير النفط دون المرور بإقليم كردستان، في محاولة لتخفيف الضغط على إمدادات الطاقة.
وفي الولايات المتحدة، قدرت الإدارة الأمريكية تكلفة الحرب على إيران بـ12 مليار دولار حتى الأحد، وفق تصريح مدير المجلس الاقتصادي الوطني الأمريكي كيفن هاسيت لقناة سي بي اس. بينما أكّد وزير الخزانة سكوت بيسنت أنه لا توجد اعتراضات حالية على مرور بعض السفن الإيرانية والهندية والصينية عبر مضيق هرمز لتوفير الإمدادات العالمية.
أما في أوروبا، فقد أبدت مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس قلقها من تأثير إغلاق مضيق هرمز على أسواق الطاقة العالمية، فيما ارتفعت الأسهم الأوروبية بدعم قطاع الدفاع والطاقة، كما زادت أسعار النفط الخام إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل.
وأدت الحرب إلى ضغوط متزايدة على الاقتصاد الإيراني، حيث تراجع الدخل اليومي للعمال، وتعرضت الشركات الصغيرة للخسائر، وازدادت صعوبة تأمين السيولة، بينما لا تزال المواد الغذائية والخدمات الأساسية متوفرة.
في الصين، دفعت الحرب السلطات إلى الإفراج المبكر عن مخزونات الأسمدة لدعم الإنتاج الزراعي المحلي، وسط ارتفاع أسعار بعض المدخلات مثل اليوريا. وفي المملكة المتحدة، قد تؤدي صدمة أسعار الطاقة المرتفعة إلى فقدان أكثر من 100 ألف وظيفة خلال الأشهر المقبلة وارتفاع معدل البطالة إلى أكثر من 5.5%، فيما تدرس البنوك المركزية تعديل سياساتها النقدية للتكيف مع الضغوط التضخمية.
على صعيد الطاقة غير المتأثرة مباشرة بالحرب، أعلنت شركة إيني الإيطالية اكتشاف بئرين جديدتين للغاز في ليبيا بإجمالي مخزون يتجاوز تريليون قدم مكعبة، ومن المتوقع أن تسهم بنحو 130 مليون قدم مكعبة يوميًا، لتلبية الطلب المحلي والعالمي، مع توريد الغاز جزئيًا إلى إيطاليا.
وتستمر الأسواق العالمية في مواجهة حالة من عدم اليقين مع استمرار الحرب، حيث تؤثر اضطرابات الإمدادات في الخليج على أسعار الطاقة والتضخم العالمي، بينما تتخذ الدول الكبرى خطوات جزئية للحفاظ على تدفق النفط والغاز، في ظل مخاطر محتملة على النمو الاقتصادي واستقرار الأسواق المالية.