Home News Reports

استهداف أكبر حقل غاز في إيران يشعل التصعيد ويُنذر بتوسع الحرب

استهداف أكبر حقل غاز في إيران يشعل التصعيد ويُنذر بتوسع الحرب


في اليوم التاسع عشر من المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، شهدت التطورات الميدانية والسياسية تصعيدًا جديداً، مع توسيع نطاق الاستهدافات لتشمل قيادات بارزة وبنى تحتية حيوية، وعلى رأسها قطاع الطاقة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة الحرب إقليميًا.


وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل الخطيب في غارة على طهران، مؤكدًا أن تل أبيب ماضية في توسيع بنك أهدافها ليشمل كبار المسؤولين الإيرانيين دون قيود. بالتوازي، نعى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي كلاً من علي لاريجاني وقائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني، معتبرًا أن اغتيالهم يعكس "أهمية أدوارهم وخشية الأعداء منهم"، ومتوعدًا برد قاسٍ.


ميدانيًا، كثفت إسرائيل هجماتها الجوية، معلنة تنفيذ عشرات الغارات على غرب ووسط إيران واستهداف أكثر من 200 موقع، شملت منصات صواريخ ومنشآت عسكرية. كما وسعت عملياتها إلى لبنان، حيث استهدفت مواقع في بيروت وجنوب البلاد، ودمرت جسورًا على نهر الليطاني، في إطار مساعٍ لقطع طرق إمداد حزب الله.


في المقابل، واصلت إيران الرد عبر إطلاق موجات متتالية من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، ما أدى إلى تفعيل صفارات الإنذار في مناطق واسعة وسقوط شظايا صاروخية في عدة مدن، مع تسجيل أضرار مادية وإصابات. كما أعلن حزب الله تنفيذ هجمات صاروخية ومسيرات استهدفت مواقع للجيش الإسرائيلي في شمال البلاد.


وشهدت الساحة الإقليمية امتدادًا للتوتر، حيث أعلنت دول خليجية مثل السعودية والإمارات والكويت اعتراض صواريخ ومسيرات دخلت أجواءها، مع تفعيل أنظمة الإنذار المبكر في عدة مدن، دون تسجيل خسائر بشرية كبيرة، وفق البيانات الرسمية. فيما قالت وزارة الداخلية القطرية إن الدفاع المدني يتعامل مع حريق في منطقة راس لفان جراء استهداف إيراني.


وفي تطور خطير، استهدفت إسرائيل منشآت الغاز في حقل "بارس الجنوبي" جنوب إيران، وهو أكبر حقل غاز في البلاد، ما أدى إلى أضرار في البنية التحتية واندلاع حرائق تمت السيطرة عليها لاحقًا. وأكد مسؤول أمريكي أن الضربة نفذتها إسرائيل، رغم تقارير تحدثت عن تنسيق مسبق بين الجانبين. وأثار هذا الاستهداف تحذيرات دولية من تهديد أمن الطاقة العالمي.


سياسيًا، أدانت طهران استهداف منشآت الطاقة، معتبرة أنه "سيعقد الأوضاع" ولن يحقق مكاسب لخصومها، في حين حذرت من عواقب خطيرة لمحاولات توسيع الحرب. كما أشارت تقارير أمريكية إلى أن الرئيس دونالد ترامب لم يحسم بعد قراراته بشأن المرحلة المقبلة، وسط حديث عن أهداف تشمل تقويض القدرات العسكرية الإيرانية دون الانزلاق إلى حرب طويلة.


في غضون ذلك، حذرت جهات دولية من تداعيات استمرار القتال، خاصة على الملاحة في مضيق هرمز، حيث لا تزال سلامة المرور البحري "بعيدة المنال"، وفق مسؤولين غربيين. كما دعت عدة دول إلى تجنب استهداف المنشآت الحيوية وخفض التصعيد، وسط مخاوف من أزمة طاقة عالمية واضطراب سلاسل الإمداد.


فيما قالت وكالة الأنباء العمانية إن سلطنة عمان تستنكر بشدة التصعيد الخطير باستهداف منشآت الطاقة في حقل بارس بإيران.


وتشير تقديرات مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية تولسي غابارد إلى أن الحرب الجارية تُحدث تحولات جوهرية في المنطقة، مؤكدة أن النظام الإيراني لا يزال قائماً لكنه تضرر بشكل كبير نتيجة استهداف قياداته وقدراته العسكرية، مع تراجع واضح في قوته التقليدية وتقلص خياراته الاستراتيجية.


وترى غابارد أن استمرار الضربات قد يؤدي إلى تصاعد التوترات الداخلية في إيران، خاصة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية، رغم استمرار طهران ووكلائها في استهداف المصالح الأميركية وحلفائها. كما حذرت من أن بقاء النظام سيدفعه إلى العمل لسنوات على إعادة بناء قدراته العسكرية، خصوصاً في مجالي الصواريخ والطائرات المسيّرة.


وفي سياق أوسع، لفتت إلى تنامي تهديدات الصواريخ عالمياً، مشيرة إلى أن دولاً عدة، بينها روسيا والصين وكوريا الشمالية، تطور أنظمة قادرة على حمل رؤوس نووية، ما قد يوسع نطاق التهديد ليشمل الأراضي الأميركية بشكل أكبر خلال السنوات المقبلة.


فيما كشفت جلسات الكونغرس عن انقسام حاد داخل الولايات المتحدة بشأن الحرب؛ إذ يؤكد الجمهوريون أن العمليات العسكرية حققت نجاحاً كبيراً وأضعفت إيران، بينما يشكك الديمقراطيون في مبررات الحرب، معتبرين أنها “اختيارية” ولم تستند إلى تهديد وشيك.


كما برز خلاف داخل المؤسسة الأمنية الأميركية نفسها، بعد تصريحات مسؤول سابق نفى وجود تهديد إيراني وشيك، في حين دافعت الإدارة الأميركية عن قرار الحرب، مؤكدة امتلاكها معلومات استخباراتية كافية لاتخاذ هذا المسار.

ويشير استمرار الضربات المتبادلة واتساع دائرة الاستهدافات، خصوصًا في قطاع الطاقة، إلى دخول الصراع مرحلة أكثر خطورة، مع تزايد احتمالات الانفجار الإقليمي الشامل، في ظل غياب مؤشرات حقيقية على التهدئة أو العودة إلى المسار الدبلوماسي.