Home News Reports

واشنطن تفرض عزلة بحرية على طهران وسط تحذيرات من حرب إقليمية

واشنطن تفرض عزلة بحرية على طهران وسط تحذيرات من حرب إقليمية


دخل تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض حصار بحري شامل على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها حيّز التنفيذ عند الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة (الخامسة مساءً بتوقيت مكة المكرمة)، في خطوة وُصفت بأنها تصعيد غير مسبوق في مسار المواجهة البحرية مع طهران.


وأعلن الجيش الأمريكي أن الحصار يشمل نطاقاً واسعاً في خليج عُمان وبحر العرب شرق مضيق هرمز، مؤكداً أنه يستهدف جميع السفن بغض النظر عن الأعلام التي ترفعها، وأن تطبيقه بدأ رسمياً اليوم الاثنين.


كما أوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن الإجراءات تشمل الاعتراض والتحويل والاحتجاز لأي سفينة تدخل أو تغادر منطقة الحصار دون تصريح، مع التأكيد على أن الحركة المحايدة عبر المضيق من وإلى وجهات غير إيرانية لن تتأثر، إلى جانب السماح بمرور الشحنات الإنسانية بعد إخضاعها للتفتيش.


وأوضح بيان عسكري أمريكي أن نطاق الحصار يمتد ليشمل الساحل الإيراني بأكمله، بما في ذلك الموانئ ومحطات النفط، في وقت أكد فيه مسؤولون أن العملية تهدف إلى فرض عزلة بحرية مشددة على إيران، مع نشر أكثر من 15 سفينة حربية لدعم التنفيذ وتأمين الممرات البحرية في المنطقة.


وفي أول تعليق له بعد دخول القرار حيّز التنفيذ، توعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتدمير أي سفن إيرانية تقترب من مناطق الحصار، قائلاً إنه سيتم التعامل معها «بالطريقة نفسها المستخدمة ضد تجار المخدرات في البحر»، مضيفاً أن البحرية الإيرانية «لم تعد موجودة فعلياً» بعد تدميرها، وأن بلاده دمّرت 158 سفينة إيرانية، باستثناء ما وصفه بـ«سفن الهجوم السريع» التي لم تُستهدف لعدم اعتبارها تهديداً كبيراً.


كما قال ترامب اليوم الاثنين إن إيران تريد إبرام اتفاق، وإنه لن يوافق على أي اتفاق يسمح لطهران بامتلاك سلاح نووي.


وأضاف أن المحادثات المتعلقة بالقضايا النووية وصلت إلى طريق مسدود، مشيراً إلى بدء «فرض السيطرة» على السفن المارة عبر مضيق هرمز.


وأضاف ترامب أن إيران «أجرت اتصالاً صباح اليوم» وأنها «ترغب في التوصل إلى اتفاق». ولم يتسنَّ لرويترز التحقق بعد من صحة ما ذكره ترامب.


كما قال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض: «لن تمتلك إيران سلاحاً نووياً.. لا يمكننا السماح لأي دولة بابتزاز العالم أو استغلاله».


وفي منشور آخر له على موقع «تروث سوشيال» اليوم الاثنين، أشار إلى أن 34 سفينة عبرت مضيق هرمز أمس الأحد.


وأوضح مسؤولون أمريكيون أن الحصار سيُطبَّق دون سقف زمني محدد، وبما يتوافق مع قرار القيادة السياسية في واشنطن، مؤكدين امتلاك القوات الأمريكية الإمكانات الكافية لاستمراره، في حين حذرت تقارير من أن أي رد إيراني قد يعقّد تنفيذ العملية ويزيد مخاطر التصعيد.


في المقابل، أعلنت إيران أنها ستتعامل مع التطورات باعتبارها عملاً عدائياً، حيث أكد مقر «خاتم الأنبياء» العسكري أن طهران ستطبق آلية دائمة للسيطرة على مضيق هرمز، محذراً من أن أمن الملاحة في الخليج وبحر عُمان لا يمكن أن يكون حكراً على طرف واحد. كما شدد مسؤولون في طهران على أن الحصار لن يمر دون رد، مؤكدين امتلاك «خيارات أخرى» لم تُكشف بعد.


من جانبه أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعم بلاده للحصار البحري وتنسيقه الكامل مع واشنطن، معتبراً أنه يأتي رداً على ما وصفه بخرق إيران للاتفاقات. في حين دعت الصين إلى عدم تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، محذرة من تداعيات خطيرة على أسواق الطاقة والتجارة العالمية، ومطالبة بوقف التصعيد والعودة إلى المسار السياسي.


ويأتي هذا التطور وسط تحذيرات خبراء من أن الحصار البحري الشامل قد يعيد رسم خريطة الملاحة الدولية في الخليج، ويزيد احتمالات الانزلاق إلى مواجهة أوسع، في ظل استمرار التوتر بين واشنطن وطهران وتعدد جبهات التصعيد في المنطقة.


ويشمل الحصار، بحسب التصريحات العسكرية الأمريكية، السواحل الإيرانية في الخليج وبحر عُمان ومحيط مضيق هرمز، مع تركيز خاص على السفن التجارية بغض النظر عن أعلامها، في حين تم استثناء «حركة العبور المحايدة» عبر الممرات الدولية. كما أوضحت واشنطن أن الشحنات الإنسانية مثل الغذاء والأدوية ستُسمح بعد إجراءات تفتيش صارمة، في إطار ما تصفه بتقليل الأثر الإنساني للعملية.


وفي تطورات الجبهة الميدانية في اليوم السادس من اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، كثّف حزب الله هجماته الصاروخية وبالمسيّرات باتجاه شمالي إسرائيل ومواقع عسكرية في جنوب لبنان، في إطار ما وصفه برد على التطورات العسكرية في المنطقة. وأفاد الجيش الإسرائيلي بإصابة عدد من جنوده، بينهم ثماني إصابات جراء استهدافهم بمسيّرة مفخخة في جنوب لبنان، إلى جانب تعرض مواقع إسرائيلية لهجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.


وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات واسعة استهدفت عشرات المواقع التابعة لحزب الله في جنوب لبنان، شملت منصات إطلاق صواريخ ومسيّرات ومبانٍ عسكرية، ضمن عمليات قال إنها تهدف إلى إحباط هجمات وشيكة ضد قواته. كما تواصلت الغارات الجوية الإسرائيلية على بلدات في الجنوب والبقاع اللبناني، ما أدى إلى توسع نطاق المواجهات على الحدود الشمالية لإسرائيل.


سياسياً، تتزامن هذه التطورات مع حراك دبلوماسي متسارع، حيث أفادت تقارير بوجود محادثات غير مباشرة بين واشنطن وطهران عبر وسطاء، بهدف تمديد وقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق أكثر استدامة، رغم استمرار فجوات الثقة بين الجانبين. كما طرحت الولايات المتحدة خلال المفاوضات مقترحاً يقضي بوقف تخصيب اليورانيوم الإيراني لمدة 20 عاماً، وهو ما قوبل باقتراح إيراني بديل يقضي بتخفيض مستوى التخصيب تحت رقابة دولية.


وفي موازاة ذلك، تتزايد التحذيرات الدولية من تداعيات التصعيد على الملاحة العالمية، حيث دعت بريطانيا إلى تشكيل تحالف دولي يضم عشرات الدول لإعادة فتح مضيق هرمز وتأمين حركة السفن، فيما شددت الصين على ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة في المضيق باعتباره شرياناً رئيسياً للطاقة والتجارة العالمية، مطالبة بوقف فوري لإطلاق النار.


في المقابل، أكدت وزارة الدفاع الإيرانية أن أي تدخل عسكري في مضيق هرمز أو بحر عُمان سيؤدي إلى تصعيد واسع يهدد استقرار أمن الطاقة العالمي، فيما شدد مسؤولون إيرانيون على أن طهران تمتلك أدوات متعددة للرد على الحصار، وأن محاولة إغلاق الممرات البحرية ستُقابل بإجراءات مضادة.


وبذلك، تتداخل المواجهة العسكرية المباشرة في البحر بين الولايات المتحدة وإيران مع تصعيد ميداني على الجبهة اللبنانية–الإسرائيلية، إلى جانب تحركات دبلوماسية متسارعة، في مشهد إقليمي بالغ التعقيد ينذر باتساع نطاق الأزمة إذا لم تُستأنف المسارات التفاوضية سريعاً.


اقتصادياً، حذّرت بلومبيرغ من أن خطة الولايات المتحدة لفرض حصار بحري على مضيق هرمز وموانئ إيران قد تفتح الباب أمام أزمة طاقة عالمية أوسع، في ظل اعتماد الأسواق الدولية على هذا الممر الحيوي لنقل جزء كبير من إمدادات النفط والغاز. وأشارت إلى أن التصعيد لا يستهدف إيران وحدها، بل يهدد بتعطيل حركة الإمدادات في واحد من أهم شرايين الطاقة في العالم، مع تراجع ملحوظ في حركة السفن إلى أدنى مستوياتها منذ اندلاع الحرب.


وأضافت بلومبيرغ أن طبيعة الحصار الأمريكي، الذي يشمل اعتراض واحتجاز السفن المشتبه بها حتى في المياه الدولية، قد يؤدي إلى شلل شبه كامل في الملاحة النفطية إذا توسعت آثاره، خاصة في ظل غياب وضوح حول قواعد الاشتباك وحدود التنفيذ، ما يرفع منسوب المخاطر في أسواق الطاقة العالمية.


وفي سياق متصل، أوضحت البيانات التي أوردتها الوكالة أن حركة الشحن عبر مضيق هرمز تراجعت بشكل حاد لتصل إلى أقل من 10 سفن يومياً مقارنة بنحو 135 سفينة في الظروف الطبيعية، وهو ما يعكس اضطراباً واسعاً في سلاسل الإمداد، وسط مخاوف من توقف شبه كامل في حال تشديد الحصار.


كما لفتت بلومبيرغ إلى أن أي إغلاق فعلي للمضيق أو تشديد القيود على الملاحة سيؤدي إلى خنق صادرات النفط الإيرانية، التي تمثل مصدراً رئيسياً لإيرادات الدولة، في وقت استفادت فيه طهران سابقاً من ارتفاع أسعار الخام خلال فترة الحرب.


اقتصادياً أيضاً، حذّرت تقارير من أن تداعيات الحصار لن تقتصر على إيران، إذ ستكون الدول الآسيوية الأكثر تضرراً بسبب اعتمادها الكبير على واردات الطاقة عبر مضيق هرمز، مع توقعات بارتفاع حاد في أسعار النفط وانعكاس ذلك على معدلات التضخم عالمياً، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة نفسها.


وأكد برنامج الأغذية العالمي أن استمرار الأزمة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى اضطرابات حادة في سلاسل الغذاء والزراعة عالمياً، نظراً لاعتماد الأسواق الدولية على هذا الممر الحيوي لنقل الطاقة والسلع.


وفي هذا السياق، تشير تقديرات اقتصادية إلى أن أسعار النفط تجاوزت حاجز 100 دولار للبرميل، مع تسجيل خام برنت ارتفاعاً بنحو 7% وخام غرب تكساس الوسيط أكثر من 8%، وسط توقعات باستمرار الضغوط التصاعدية إذا استمر التوتر في المضيق.


كما حذّر خبراء أسواق الطاقة من أن استمرار التصعيد قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو موجة تضخم جديدة، نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والطاقة والغذاء، في وقت يتوقع فيه أن تتأثر الاقتصادات النامية بشكل أكبر، مع لجوء العديد من الدول إلى برامج دعم طارئة لمواجهة ارتفاع الأسعار.


وتشير تحليلات اقتصادية إلى أن هذه التطورات قد تنعكس أيضاً على الداخل الأمريكي، من خلال زيادة الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الوقود، ما يضع صناع القرار أمام معادلة صعبة بين التصعيد الجيوسياسي والاستقرار الاقتصادي، في ظل تحذيرات من أن الأزمة الحالية قد تتحول إلى اختبار طويل الأمد لأسواق الطاقة العالمية.