تشهد الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران حراكًا متسارعًا يجمع بين التصعيد العسكري والضغط الاقتصادي من جهة، ومحاولات إحياء المسار الدبلوماسي من جهة أخرى، وذلك في اليوم السابع عشر من الهدنة الهشة التي لم تنهِ تداعيات الحرب المستمرة في المنطقة.
في أبرز تطورات المسار السياسي، يعتزم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إرسال مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى باكستان، للمشاركة في محادثات مرتقبة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في محاولة لإعادة إطلاق المفاوضات المتعثرة.
وأكدت مصادر أمريكية أن اللقاءات المرتقبة قد تمهد لاتفاق لوقف الحرب، فيما أشارت واشنطن إلى أن طهران أبدت مؤخرًا مؤشرات انفتاح، بل وطلبت عقد اجتماع مباشر.
في المقابل، أفادت وكالة أنباء (إرنا) الرسمية بأن عراقجي سيبدأ جولة إقليمية مساء الجمعة، يزور خلالها إسلام آباد ومسقط وموسكو، حاملاً ردًا مكتوبًا على مقترح أمريكي، وسط تقارير عن تبادل رسائل غير معلنة بين طهران وواشنطن عبر وسطاء، أبرزهم باكستان.
كما أبدت روسيا استعدادها لتسهيل التوصل إلى اتفاق، ما يعكس توسع دائرة الوساطة الدولية.
بالتوازي مع التحركات السياسية، تتواصل لغة التهديد والتصعيد. فقد هدد وزير الدفاع الإسرائيلي بإعادة إيران إلى "العصر الحجري"، مشيرًا إلى انتظار تل أبيب ضوءًا أخضر أمريكيًا.
من جانبه، أعلن ترمب، الخميس، إصدار أوامر للبحرية الأمريكية باستهداف أي قوارب تحاول زرع ألغام في مضيق هرمز، في ظل استمرار إيران بإغلاق المضيق، الذي يعد شريانًا حيويًا لإمدادات الطاقة العالمية.
كما كشفت تقارير عن خطط أمريكية لتعزيز قدراتها العسكرية، بينها زيادة أسطول مقاتلات "إف-35" خلال السنوات المقبلة، في مؤشر على استعداد طويل الأمد للتصعيد.
اقتصاديًا، تواصل واشنطن سياسة "الضغط الأقصى" عبر فرض عقوبات جديدة، شملت محافظ رقمية مرتبطة بإيران، مع تجميد مئات الملايين من الدولارات من العملات المشفرة، في محاولة لتقييد قنوات التمويل الإيرانية.
وأكد مسؤولون أمريكيون أن هذه الإجراءات تستهدف "جميع شرايين التمويل"، بالتزامن مع الحصار البحري الذي تقول واشنطن إنه يضغط بشدة على الاقتصاد الإيراني.
في الأثناء، تتزايد التداعيات الإنسانية للأزمة، حيث حذر برنامج الأغذية العالمي من أن إغلاق مضيق هرمز يفاقم انعدام الأمن الغذائي في الدول الهشة. كما وصفت جهات دولية الوضع الأمني في الخليج بأنه "متقلب"، رغم عدم تسجيل حوادث كبرى خلال الساعات الأخيرة.
وفي لبنان، يتواصل التصعيد العسكري بين إسرائيل وحزب الله، حيث شنّت قوات الاحتلال غارات على مناطق جنوبية، وسط اشتباكات ميدانية وسقوط ضحايا. وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 2491 شخصًا وإصابة 7719 منذ مارس الماضي، في حين حذرت الأمم المتحدة من أن استهداف قوات "اليونيفيل" قد يرقى إلى جرائم حرب.
ورغم الزخم الدبلوماسي، لا تزال فرص التوصل إلى اتفاق سريع غير واضحة، في ظل استمرار التباينات الجوهرية بين الطرفين، خاصة بشأن رفع الحصار البحري والملف النووي.
وبينما تلوح فرص التفاوض عبر باكستان، تبقى المنطقة على وقع معادلة معقدة تجمع بين التهدئة المؤقتة والتصعيد المحتمل، ما يجعل مسار الأزمة مفتوحًا على جميع الاحتمالات.