Home News Reports

خطة أمريكية لفتح هرمز بالقوة وتحذيرات إيرانية من رد قاسٍ

خطة أمريكية لفتح هرمز بالقوة وتحذيرات إيرانية من رد قاسٍ


في اليوم الـ62 من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وبعد 23 يوماً على بدء الهدنة الهشة، تصاعدت حدة التهديدات المتبادلة بين واشنطن وطهران، وسط تحركات عسكرية ودبلوماسية تنذر بمواجهة أوسع في مضيق هرمز والمنطقة.


وطرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب خطة لتشكيل تحالف بحري دولي يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وتأمين الملاحة فيه، في ظل استمرار التوتر مع إيران وتعثر الجهود السياسية لإنهاء الحرب الدائرة منذ شهرين، والتي أدت إلى إغلاق جزئي للمضيق وتعطيل نحو 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية.


وبحسب تقارير أمريكية، سيطّلع ترمب على خطط عسكرية جديدة تشمل احتمال تنفيذ ضربات إضافية ضد إيران، إلى جانب مقترح للسيطرة على أجزاء من مضيق هرمز بهدف إعادة تشغيله أمام السفن التجارية، مع حديث عن إمكانية الحاجة إلى قوات برية لتنفيذ المهمة.


وفي هذا السياق، دعت وزارة الخارجية الأمريكية الدول الحليفة إلى الانضمام إلى تحالف جديد تحت اسم «هيكل الحرية البحرية»، معتبرةً أنه يشكل نواة لبنية أمنية بحرية جديدة في الشرق الأوسط بعد انتهاء الصراع. كما بدأت واشنطن تحركات دبلوماسية عبر سفاراتها لإقناع الحلفاء بالمشاركة في تأمين الممر البحري الحيوي، رغم تحفظ عدد من الدول الأوروبية التي ربطت أي مشاركة بوقف الحرب أولاً.


وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن وزارة الخارجية الأمريكية أرسلت برقية إلى سفاراتها لحشد الدعم لتحالف يحمل اسم «بناء حرية الملاحة البحرية»، فيما أفادت شبكة «سي إن إن» بأن التحالف سيُدار بالتنسيق بين وزارتي الخارجية والدفاع عبر القيادة المركزية الأمريكية.


ورفض ترمب عرضاً إيرانياً يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي وتأجيل المفاوضات النووية، مؤكداً أن العقوبات والحصار «أكثر فاعلية من القصف»، وأن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن تخلي طهران الكامل عن السلاح النووي.


كما دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إيران إلى «الاستسلام»، مؤكداً أن طهران «هُزمت عسكرياً»، وأن قواتها البحرية والجوية تعرضت لتدمير واسع، بالتزامن مع استعداد الإدارة الأمريكية لبحث خيارات عسكرية جديدة ضد إيران.


وكشف موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» أعدّت خطة متكاملة لتنفيذ ضربات «قصيرة وقوية» تستهدف مواقع حيوية داخل إيران، بهدف كسر الجمود في المفاوضات النووية. ومن المقرر أن يطّلع ترمب على هذه الخيارات خلال إحاطة عسكرية اليوم الخميس.


كما تتضمن الخطط الأمريكية مقترحاً للسيطرة على جزء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة التجارية، مع احتمال إشراك قوات برية، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تشكيل تحالف دولي جديد لحماية حرية الملاحة في المضيق.


وفي واشنطن، قال وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث إن إيران «تتعرض لهزيمة ساحقة»، مؤكداً أن جميع الخيارات العسكرية لا تزال مطروحة، وأضاف: «فهمنا أن مهلة الستين يوماً لموافقة الكونغرس على العملية العسكرية تتوقف خلال وقف إطلاق النار»، وتابع: «نقاتل من أجل النصر ونعمل وفق القانون، والإيرانيون هم من يتعرضون للهزيمة الساحقة».

فيما أشار مسؤول أمريكي إلى وجود مشاورات مع الكونغرس للحصول على تفويض رسمي لأي حرب محتملة ضد إيران. وفي السياق ذاته، نقلت وسائل إعلام أن مجلس الشيوخ الأمريكي عرقل مشروع قرار قدمه سيناتور ديمقراطي لوقف العمليات العسكرية ضد إيران.


وكان مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) قد أعلن، الأربعاء، أن الحرب على إيران كلّفت الولايات المتحدة نحو 25 مليار دولار حتى الآن، في أول تقدير رسمي لتكاليف الحرب.

وقال جولز هيرست، القائم بأعمال المراقب المالي أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، إن معظم هذه الأموال أُنفقت على الذخائر، دون أن يوضح ما إذا كان التقدير يشمل تكاليف إعادة بناء أو إصلاح البنية التحتية للقواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، التي تضررت جراء الصراع.


في المقابل، صعّدت إيران لهجتها، حيث حذر مسؤولون إيرانيون من «رد عسكري غير مسبوق» إذا استمر الحصار البحري. ونقلت قناة «برس تي في» عن مصدر أمني إيراني قوله إن القوات المسلحة تعتبر أن «للصبر حدوداً»، وإن الرد القاسي بات ضرورياً إذا واصلت واشنطن حصارها البحري.


فيما أكد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أن «فصلاً جديداً يتشكل في الخليج من دون أمريكا»، معتبراً أن الوجود العسكري الأمريكي هو مصدر عدم الاستقرار في المنطقة.


كما شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أن الحصار البحري الأمريكي «مخالف للقانون الدولي ومحكوم بالفشل»، مؤكداً أن إيران ستواصل حماية مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة بما يحفظ سيادتها.


وفي تطور موازٍ، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يهدد نحو 44 مليون إنسان بالجوع، بسبب تداعيات الأزمة على إمدادات الطاقة وسلاسل التوريد العالمية.


وعلى الجانب الأوروبي، أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس تمسك بلاده بالشراكة مع الولايات المتحدة وحلف «الناتو»، رغم إعلان ترمب دراسة خفض عدد القوات الأمريكية في ألمانيا، مشيراً إلى استعداد برلين للمشاركة في أي مهمة دولية تهدف إلى إعادة فتح المضيق عند توفر الظروف المناسبة.


وفي الجبهة اللبنانية، صعّدت إسرائيل عملياتها العسكرية جنوب لبنان عبر غارات وقصف مدفعي استهدف عدة بلدات، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، بينما أعلن «حزب الله» تنفيذ هجمات بمسيّرات انقضاضية ضد مواقع وآليات إسرائيلية في الجنوب.


وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش تلقى تعليمات بـ«تدمير كل بنية تحتية إرهابية» في المنطقة الأمنية جنوب لبنان حتى «الخط الأصفر»، في حين دعا الرئيس اللبناني جوزيف عون إسرائيل إلى الالتزام بوقف إطلاق النار تمهيداً لبدء مفاوضات برعاية أمريكية.


وفي إسرائيل، قال رئيس الأركان إيال زامير إن الجيش الإسرائيلي «أنجز أهدافه» في إيران ولبنان، لكنه يستعد لاحتمالات تصعيد جديد في غزة، بالتزامن مع توتر متزايد على الجبهة اللبنانية بعد هجوم بطائرة مسيّرة نفذه «حزب الله» وأدى إلى إصابة جنود إسرائيليين في الجليل الغربي.


وتأتي هذه التطورات وسط مخاوف دولية متزايدة من اتساع رقعة المواجهة في الشرق الأوسط، خاصة مع استمرار التوتر في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية.