انتخبت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء، وزير خارجية بنغلاديش الدكتور خليل الرحمن رئيساً لدورتها الحادية والثمانين للفترة 2026-2027، في وقت تواجه فيه المنظمة الدولية تحديات متصاعدة تتعلق بالنزاعات المسلحة والأزمات الإنسانية وتراجع الثقة في النظام متعدد الأطراف.
وحصل خليل الرحمن على 99 صوتاً من أصل 190 صوتاً في الاقتراع السري الذي أجرته الجمعية العامة، متجاوزاً منافسه الدبلوماسي القبرصي أندرياس كاكوريس الذي نال 90 صوتاً، ليخلف الرئيسة الحالية للجمعية العامة، أنالينا بيربوك، مع بدء الدورة الجديدة في سبتمبر/أيلول المقبل.
وفي أول خطاب له عقب انتخابه، أكد الرئيس المنتخب أن الأمم المتحدة تقف أمام اختبار حقيقي في ظل استمرار الحروب والصراعات وتراجع المكاسب التنموية وتزايد الضغوط على العمل الإنساني، محذراً من أن هذه التحديات تهدد ثقة الشعوب في قدرة المنظمة على الوفاء بالتزاماتها.
وقال إن الدورة المقبلة ستعمل تحت شعار "استعادة الثقة وإدارة التحول: أمم متحدة تنجز للجميع"، متعهداً بالتعاون مع الدول الأعضاء لتعزيز دور الجمعية العامة ودعم جهود السلام والتنمية وحقوق الإنسان والعمل المناخي والإصلاح المؤسسي داخل الأمم المتحدة.
وطرح خليل الرحمن ست أولويات رئيسية لعمله، تشمل تعزيز دور الجمعية العامة في الوقاية من النزاعات وبناء السلام، وتسريع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، ودعم جهود مواجهة تغير المناخ، وتعزيز منظومة حقوق الإنسان، وتنفيذ الميثاق الرقمي العالمي، إضافة إلى دفع مسار إصلاح الأمم المتحدة.
من جانبها، هنأت الرئيسة الحالية للجمعية العامة أنالينا بيربوك الرئيس المنتخب، مؤكدة أن خبرته الدبلوماسية الممتدة لعقود ستكون عاملاً مهماً في قيادة دورة وصفتها بأنها ذات أهمية استثنائية في ظل الضغوط المتزايدة التي تواجهها المنظمة الدولية.
كما أشاد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بشعار الدورة الجديدة، معتبراً أنه يمثل دعوة ملهمة لتعزيز التعددية الدولية في مرحلة تتسم بتحديات عميقة، لكنه أكد في الوقت ذاته أن الأمم المتحدة لا تزال تمتلك فرصاً كبيرة لتحويل الانقسامات العالمية إلى عمل جماعي يخدم السلام والتنمية.
ويأتي انتخاب خليل الرحمن في مرحلة دقيقة تشهد تصاعد الأزمات الدولية وتنامي الدعوات إلى إصلاح مؤسسات الأمم المتحدة وتعزيز قدرتها على الاستجابة للتحديات العالمية المتسارعة.
وتعتمد الجمعية العامة في اختيار رئيسها سنوياً على مبدأ التناوب الجغرافي بين المجموعات الإقليمية الخمس المعتمدة في الأمم المتحدة وهي: (مجموعة الدول الإفريقية، مجموعة دول آسيا والمحيط الهادئ، مجموعة دول شرق أوروبا، مجموعة دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، ومجموعة دول غرب أوروبا والدول الأخرى)، مما يضمن تمثيلاً عادلاً ومتوازناً لجميع الأقاليم في إدارة هذا المحفل الأممي الرفيع وتوجيه نقاشاته حول قضايا السلم والأمن والتعاون الإقليمي.