الرئيسية الأخبار الحوار الوطني النظام الانتخابي الملائم لظروف الواقع اليمني في ورقة قدمها التنظيم الناصري بفريق بناء الدولة بمؤتمر الحوار

النظام الانتخابي الملائم لظروف الواقع اليمني في ورقة قدمها التنظيم الناصري بفريق بناء الدولة بمؤتمر الحوار

  • المصدر:- الوحدوي نت - خاص:
  • منذ 8 سنوات - الخميس 09 مايو 2013

مقدمة: يؤدي النظام الانتخابي دوراً بالغ الأهمية في العملية الانتخابية، بل وفي مجرى الحياة السياسية في البلاد. فهو إما أن يوفِّر آلية ملائمة لإجراء انتخابات تعبِّر نتائجها بصدق عن إرادة الناخبين، وإما أن يصبح مجرد أداة لتزييف أو تغييب هذه الإرادة. وهو إما أن يثمر نتائج إيجابية تكرس السلم الاجتماعي وتحقق الاستقرار السياسي للمجتمع وتحفِّز على وجود حكومات قوية وفاعلة، وفي نفس الوقت تكون خاضعة للمحاسبة والمساءلة، وإما أن يسفر عن أوضاع أخرى سلبية، من شأنها زعزعة الاستقرار في المجتمع، وتغذية الشعور بالإقصاء والتهميش لدى بعض فئات أو قطاعات من المجتمع، كما يمكن أن يؤدي إلى وجود حكومات ضعيفة غير قادرة على القيام بمهامها، وغير ذلك من النتائج المختلفة. 

الوحدوي نت

وعلى هذا الأساس فإن عملية اختيار النظام الانتخابي في أي دولة من الدول هي مسألة بالغة الأهمية، وينبغي إدراك أن هذا الاختيار هو من أهم القرارات التي ستحدد ملامح العمل السياسي الديمقراطي في البلاد. ومن ثم ينبغي عند اختيار النظام الانتخابي مراعاة كل العوامل الموضوعية في المجتمع حتى يمكن لهذا النظام أن يثمر أفضل النتائج.

وتتناول هذه الورقة:

ـ معايير اختيار النظام الانتخابي.

ـ مقارنة بين الشكلين الرئيسيين للنظم الانتخابية، وهما: نظام الفائز الأول، ونظام القائمة النسبية.

ـ بيان النظام الانتخابي الملائم للواقع اليمني.

أولا: معايير اختيار النظام الانتخابي:

نورد فيما يلي أهم المحددات والمعايير التي ينبغي مراعاتها عند اختيار النظام الانتخابي:

1 ـ ضمان تعبير نتائج الانتخابات عن الإرادة الحقيقية للناخبين:

ويتحقق ذلك من خلال أمرين: الأمر الأول هو أن يتيح النظام الانتخابي الفرصة لتمثيل عادل ومتوازن لكل فئات المجتمع في الهيئات المنتخبة، بحيث يشعر كل فرد في المجتمع بأنه ممثَّل في هذه الهيئات. الأمر الثاني، أن يكون النظام الانتخابي قد وفَّر شروطاً عادلة لإجراء الانتخابات، تسمح للناخبين بمشاركة متساوية، بمعنى عدم وجود أية عوائق تحول بين الناخبين وممارسة حقوقهم الانتخابية، أو إمكانية للغش والتزوير أثناء الانتخابات أو عند إعلان نتائجها، وأن تكون قوة صوت الناخب مساوية لصوت الناخب الآخر، أي أن تكون الأصوات القادرة على إيصال المرشحين إلى الهيئات المنتخبة واحدة في أي مكان من البلاد.

2 ـ تحقيق السلم الاجتماعي :

يمكن للنظام الانتخابي أن يسهم بإيجابية في تحقيق وترسيخ السلم الاجتماعي، عندما يفضي تطبيق هذا النظام إلى تمثيل صادق ومتوازن لفئات المجتمع، ويجسد مبدأ المواطنة المتساوية والقدرة على المشاركة الفاعلة في إدارة شئون المجتمع لكل المواطنين.

3 ـ رعاية البنية الحزبية والتعددية السياسية في المجتمع:

غدت الأحزاب السياسية في ظل نظام التعددية السياسية أمراً ضرورياً لأي نظام ديمقراطي في العصر الراهن، ويصعب القول بوجود مجتمع ديمقراطي معاصر في ظل غياب التعددية السياسية والحزبية. وتبدو الأحزاب السياسية اليوم آلية أرقى لإدارة الصراع الاجتماعي تقنِّن واقع الاختلاف والتنوع في الرؤى والأفكار والاجتهادات الإنسانية، وتحل مشاكل الصراع الاجتماعي الناتج عن ذلك الاختلاف والتنوع، بصورة سلمية وديمقراطية.

وتؤدي الأنظمة الانتخابية دوراً مهما في رعاية البنية الحزبية أو في إفساد الحياة الحزبية وتخريبها. وينعكس أثر النظام الانتخابي على جوانب عدة من نشاط الأحزاب السياسية. حيث إن بعض الأنظمة الانتخابية تشجع على وجود الأحزاب، بل هي تستلزم وجود الأحزاب، وفي مقابل ذلك هناك أنظمة انتخابية يمكن أن تعمل من خلال المرشحين الأفراد فقط. ومن ناحية أخرى فإن للنظم الانتخابية دوراً هاماً في تكريس التماسك والانضباط الداخلي للأحزاب السياسية. وبالإضافة إلى ذلك فإن اختيار نظام انتخابي معين قد يكون له دور هام في الارتقاء بالعمل السياسي للأحزاب؛ فهناك من النظم الانتخابية ما يحفز الأحزاب السياسية على توسيع قاعدتها الشعبية على أوسع نطاق ممكن، والاتجاه إلى كسب أنصار ومؤيدين لها في كل أنحاء البلاد، وإنتاج برامج سياسية تتسع لكل مطالب وهموم أبناء البلاد؛ وهناك من النظم ما يسمح بتقوقع الأحزاب السياسية ضمن أُطر ضيقة عرقية أو قبلية أو دينية أو مذهبية أو إيديولوجية...إلخ.

4 ـ تسهيل وتشجيع الممارسة الانتخابية:

ينبغي للنظام الانتخابي أن يكون من اليسر بحيث يتيح لكل الناخبين أن يمارسوا حقوقهم الانتخابية بكل سهولة ودون أية إعاقة. وهذا اليسر أو الصعوبة مرتبط بطبيعة الحال بظروف كل مجتمع، فمثلاً في مجتمع تنتشر فيه ظاهرة الأمية يكون من الإجراءات المعيقة افتراض النظام الانتخابي قدرة الناخب على القراءة والكتابة للمشاركة في الانتخاب، كما أن النظام الانتخابي الذي يكلف الناخبين أعباءً مادية أو عناءً ومشاق لمشاركتهم في الانتخاب يعد من الأنظمة التي تعيق هذه المشاركة.

ومن الواجب أيضاً أن يسهم النظام الانتخابي في تحفيز وتشجيع الناخبين على ممارسة حقهم الانتخابي. ومن أهم العوامل المحفزة على المشاركة في الانتخابات هو الشعور بجدوى هذه المشاركة، أي شعور الناخب بأهمية صوته في التأثير على نتائج الانتخابات. وعلى العكس من ذلك فإن شعور الناخب بأن مرشحه أو الحزب الذي يناصره لا يمتلك حظوظاً معقولة من النجاح في ظل النظام الانتخابي القائم قد يدفعه إلى اتخاذ موقف سلبي من هذه الانتخابات منذ البداية.

5 ـ الحيادية:

ينبغي للنظام الانتخابي أن يضمن أقصى درجة ممكنة من الحيادية عند إجراء العملية الانتخابية، بحيث لا يحابي حزباً سياسياً على حساب أحزاب أخرى، ولا فئة اجتماعية على حساب فئات أخرى.

ثانيا: مقارنة بين نظام الفائز الأول ونظام القائمة النسبية:

(أ) نظام الفائز الأول:

يقصد بنظام الفائز الأول: النظام الانتخابي الذي تتم فيه الانتخابات على أساس دوائر انتخابية فردية، ويعتبر المرشح في هذه الدائرة فائزاً بحصوله على أعلى الأصوات بين المرشحين في الدائرة، دون اشتراط حصوله على الأغلبية المطلقة.

ومن مزايا نظام الفائز الأول:

1ـ سهولة تطبيقه، حيث لا يحتاج الناخب سوى التأشير أمام اسم أو رمز أو صورة المرشح، بالإضافة إلى أن عملية فرز الأصوات تكون سهلة ويسيرة.

2ـ يتيح هذا النظام للناخب فرصة التعرف على المرشح عن قرب، وإقامة الصِّلات المباشرة معه، فيكون الاختيار عن معرفة حقيقية للمرشح.

3ـ يفرز حكومات قوية ومتماسكة، حيث يؤدي في الغالب إلى فوز أحد الحزبين الكبيرين في البلاد بأغلبية تمكنه من تشكيل الحكومة.

4ـ يمنح هذا النظام الفرصة للأفراد المستقلين لدخول البرلمان، وقد يكون من هؤلاء الأفراد عناصر كفأة ومؤثِّرة غير مستوعَبَة في الأحزاب السياسية القائمة.

ومن عيوب هذا النظام:

1ـ مجافاته العدالة في ترجمة الأصوات إلى مقاعد. حيث يمكن أن يمنح هذا النظام بعض الأحزاب مقاعد تفوق كثيراً نسبة الأصوات التي حصلت عليها، ويمنح في نفس الوقت أحزاباً أخرى مقاعد أقل من نسبة الأصوات التي حصلت عليها.

2ـ يترتب على هذا النظام إهدار أعداد كبيرة من أصوات الناخبين. وقد يكون لذلك انعكاسات سلبية خطيرة، يسببها الشعور بالإحباط لدى الأحزاب الصغيرة وناخبيها، الذين تهدر أصواتهم لتستولي الأحزاب الكبرى على المقاعد التي توازي هذه الأصوات.

3ـ يجعل هذا النظام النائب الفائز أسير دائرته الانتخابية، وكل همِّه مصالح دائرته فقط ليضمن وصوله إلى البرلمان مرة أخرى في الدورة القادمة، وقد يكون ذلك على حساب أداء دوره الحقيقي كنائب عن الشعب كله.

4ـ يقلص هذا النظام من فرص وجود تمثيل مناسب للمرأة في البرلمانات، حيث لا تجازف الأحزاب السياسية بترشيح النساء خوفاً من قلة فرصهن في الفوز مقابل المرشحين الذكور.

5ـ يقلل من فرص حصول الأقليات على تمثيل مناسب لها.

6ـ لا يتيح هذا النظام للأحزاب السياسية حرية كاملة في اختيار الكفاءات المناسبة للعمل البرلماني، بل تظل خاضعة لضغوط الوجاهات والثقل العصبوي أو المالي للمرشح، وعوامل أخرى.

7ـ يسهِّل هذا النظام الرشوة الانتخابية، سواء من جانب ذوي الأموال أو من جانب السلطة، نتيجة لصغر الدائرة الانتخابية.

8ـ يسمح هذا النظام بالتلاعب في نتائج الانتخابات عن طريق التلاعب بحدود الدوائر الانتخابية وفقاً لمصالح الحزب الحاكم.

 (ب) نظام القائمة النسبية:

نظام القائمة النسبية: هو النظام الانتخابي الذي تتم الانتخابات فيه من خلال التنافس بين قوائم انتخابية متعددة، حيث يقدِّم كل حزب أو ائتلاف حزبي قائمة بمرشحيه في الدائرة الانتخابية المتعددة المقاعد، ويصوِّت الناخبون لصالح قائمة من هذه القوائم المتنافسة، ثم تتم قسمة المقاعد بين هذه القوائم بحسب نسبة الأصوات التي حصلت عليها كل قائمة. فمثلاً إذا كانت هناك ثلاث قوائم تتنافس على مائة مقعد، وحصلت القائمة الأولى على نسبة 60% من أصوات الناخبين، وحصلت الثانية على نسبة 30%، وحصلت الثالثة على نسبة 10% من الأصوات؛ فإن المقاعد توزع بين هذه القوائم على النحو التالي:

ـ القائمة الأولى الحاصلة على 60% من الأصوات تحصل على 60 مقعداً.

ـ القائمة الثانية الحاصلة على 30% من الأصوات تحصل على 30 مقعداً.

ـ القائمة الثالثة الحاصلة على 10% من الأصوات تحصل على 10 مقاعد.

ويتم تحديد أسماء المرشحين الفائزين من كل قائمة ـ في الغالب ـ بحسب ترتيب أسمائهم في القائمة، أو بحسب ما ينص عليه القانون في هذه المسألة.

ومن مزايا نظام القائمة النسبية:

1ـ يحقق نظام القائمة النسبية التناسب بين عدد الأصوات وعدد المقاعد الفائزة بموجبها على نحو دقيق، على عكس ما تؤدي إليه نُظم الأغلبية من تفاوت.

2ـ يرتقي بالعملية الانتخابية، حيث تغدو المنافسة بين الأفكار والبرامج الحزبية بدلاً من المنافسة بين المرشحين الفرديين على أسس شخصية.

3ـ يسمح للأحزاب السياسية بتقديم قوائم متوازنة للمرشحين تمثل كل الشرائح والفئات في المجتمع.

4ـ يتيح للأحزاب اختيار كفاءات جيدة وخبرات متنوعة لتمثيلها في المجالس النيابية، دون أن تكون خاضعة لضغوط بعض الأفراد. وهذا ما يسهم في رفع كفاءة وتفعيل أداء المجالس النيابية.

5ـ يتيح فرصاً أكبر لتمثيل المرأة من خلال وضع أسماء المرشحات من النساء في مراكز متقدمة من القوائم المغلقة للأحزاب.

6ـ عندما تتوسع الدوائر الانتخابية أو تصبح الدولة كلها دائرة انتخابية واحدة في ظل نظام القائمة النسبية؛ فإن ذلك يسهم في تكريس الاندماج الاجتماعي والوطني، حيث يشعر الفرد في أي منطقة بشراكة حقيقية مع غيره من المواطنين في المناطق الأخرى في قضايا وأهداف واحدة تجمعهم. ولا شك أن ذلك يسهم في دعم التماسك الاجتماعي وتحقيق الاندماج الوطني، على عكس الحال في ظل نظام الدائرة الفردية عندما تكون القضايا المحلية الصغيرة الخاصة بكل منطقة هي محور الخطاب الإعلامي للمرشحين في إطار هذه الدوائر.

7ـ يسهم في الارتقاء بالخطاب الإعلامي؛ حيث سيكون على الأحزاب توجيه خطاب إعلامي وطني يلامس قضايا كل فئات المجتمع في البلاد كلها، وتحاشي مخاطبة مصالح ضيقة: طائفية، أو مذهبية، أو مناطقية؛ وفي ذلك مساهمة في رفع الوعي الوطني العام، وإدارة الصراع بين الناس على هذه الأسس والأهداف الوطنية العامة.

8ـ يشجع نظام القائمة النسبية على وجود أحزاب تقوم على أسس وطنية، وتوسيع دائرة نشاطها بالتوجه إلى قطاعات أخرى من الناخبين خارج مواقع ثقلها الحزبي الرئيسية أو التقليدية. ففي ظل نظام القائمة النسبية وبالذات عندما تكون الدولة كلها دائرة واحدة، سيصبح على الأحزاب أن تبحث لها عن أنصار وناخبين في كل أنحاء البلاد، و ذلك سيدفعها إلى تبني برامج تسعى لتحقيق مصالح المواطنين في كل أنحاء البلاد، ولن يكون مجدياً مخاطبة فئات أو طوائف بعينها في مناطق محددة دون غيرها.

9ـ يشجع نظام القائمة النسبية على التقاء الأحزاب وتكتلها، سواء قبل الانتخابات في إطار برنامج انتخابي مشترك، أو في إطار ائتلاف لتشكيل الحكومة بعد الانتخابات. والتقاء الأحزاب على هذا النحو مفيد لتحقيق الاستقرار الاجتماعي، وتجسيد ثقافة القبول بالآخر، وإمكانية التعايش بين الأحزاب المختلفة، وعلى وجه خاص في الديمقراطيات الناشئة.

10ـ يسهم نظام القائمة النسبية ـ وعلى نحو خاص عندما تكون الدولة دائرة واحدة أو عند استخدام طريقة المتوسط الوطني ـ في ضمان تساوي قوة الصوت في كل مناطق البلاد، على عكس الحال في نظام الفائز الأول، حيث يمكن أن يفوز المرشح في دائرة معينة بنسبة ضئيلة جداً من أصوات الناخبين مقارنة بغيره من المرشحين في دوائر أخرى.

11ـ يحفز نظام القائمة النسبية الناخبين على المشاركة الإيجابية في الانتخابات لشعور الناخبين بالأمل في إمكانية فوز أحزابهم، حيث لن تعدم هذه الأحزاب فرص الحصول على أصوات لها من هنا أو هناك في إطار الدائرة الانتخابية الواسعة. وتشير الإحصاءات إلى أن متوسط مشاركة الناخبين في ظل أنظمة الأغلبية 40% من إجمالي عدد الناخبين، بينما متوسط مشاركة الناخبين في الدول التي تعتمد نظام القائمة النسبية تصل إلى 70% في حدها الأدنى، وإلى 90% في حدها الأعلى.

12ـ تؤدي نظم التمثيل النسبي إلى مستويات أعلى من استقرار السياسات في الدولة، ومن الأداء الاقتصادي الأفضل؛ وهذا ما أثبتته تجارب دول أوربا الغربية التي تعتمد نظام التمثيل النسبي لانتخاب برلماناتها. والسبب في ذلك أن الحكومات الائتلافية الناتجة عن تطبيق النظم النسبية تؤدي إلى استمرار الالتزام بالقرارات الهامة التي تساعد على التطوير والتنمية المستدامة، على عكس الحال في نظم الأغلبية، حيث قد يؤدي التناوب المتكرر بين حزبين رئيسيين إلى وجود سياسات متناقضة عند كل تناوب على السلطة.

13ـ يقلل تطبيق نظام القائمة النسبية من إهدار أصوات الناخبين.

14ـ في ظل هذا النظام، وعند تحديد حد أدنى لنسبة الأصوات التي تسمح للقائمة بالفوز؛ يمكن إقصاء الجماعات المتطرفة أو أولئك المرشحين المعتمدين على ثرواتهم أو على عصبياتهم من دخول المجلس.

15ـ يعتبر نظام القائمة النسبية ـ وعلى وجه خاص القائمة المغلقة ـ نظاماً سهلاً وغير معقد، ولا يثير أية صعوبات أو مشاكل، مهما كانت أحوال المجتمع الذي يطبق فيه هذا النظام.

ومن عيوب نظام القائمة النسبية:

من العيوب المحتملة لتطبيق نظام القائمة النسبية ما يلي:

1ـ يؤدي نظام القائمة النسبية إلى إضعاف الصلة بين النائب والمرشح.

2ـ يؤدي تطبيق نظام القائمة النسبية في الغالب إلى عدم حصول حزب على الأغلبية، ويكون من اللازم قيام حكومة ائتلافية من أحزاب متعددة، وهذا الوضع قد يحول بين هذه الحكومات وبين قدرتها على اتخاذ قرارات سريعة وحازمة، كما يجعل الحكومات عرضة لعدم الاستقرار.

3ـ التخوف من أن تؤدي بعض تطبيقات نظام القائمة النسبية إلى تشجيع ظهور الأحزاب السياسية المتطرفة ونموها، عندما تتاح أمامها فرص دخول المجالس النيابية. 

4ـ إن أسماء المرشحين وترتيبها في القوائم الحزبية المغلقة يخضع لهيمنة قيادة هذه الأحزاب، دون أن يكون للناخبين دور فاعل في اختيارها. حيث تشير التجارب إلى أن المرشحين في صدارة قوائم الأحزاب يكونون في العادة هم الأشخاص المرضي عنهم من قيادة الحزب، وليسو بالضرورة أكفأ العناصر لأداء هذه المهمة.

ثالثاً: النظام الانتخابي الملائم للواقع اليمني :

قبل أن نحدد النظام الانتخابي الذي نراه ملائماً للواقع اليمني في الظروف الراهنة، لا بد من الوقوف على السلبيات التي نتجت عن تطبيق نظام الفائز الأول، إلى جانب التعرف على ملامح الواقع اليمني التي ينبغي مراعاتها عند اختيار النظام الانتخابي.

أ: النتائج السلبية لتطبيق نظام الفائز الأول:

برزت خلال فترة تطبيق هذا النظام العديد من النتائج السلبية منها:

1ـ مجافاة العدالة، بسبب عدم التناسب بين الأصوات التي يحصل عليها الحزب والمقاعد التي يفوز بها. حيث سيطر الحزب الحاكم (المؤتمر الشعبي العام) على أغلبية مقاعد البرلمان خلال الدورات الانتخابية الثلاث، مع أن المقاعد التي يحصل عليها هذا الحزب لا تتناسب مع الأصوات الممنوحة له. بل إن ما حصده من المقاعد يفوق كثيراً نسبة تلك الأصوات. ففي انتخابات 1993، حصل الحزب الحاكم على 122 مقعداً من إجمالي مقاعد مجلس النواب التي تبلغ 301 مقعد، أي بنسبة 41% من مقاعد البرلمان، وذلك مقابل حصوله على 28% فقط من إجمالي عدد الأصوات الصحيحة للناخبين. وفي انتخابات 1997، حصل الحزب الحاكم على 187 مقعداً، أي بنسبة 62,5% من مقاعد البرلمان، وذلك مقابل حصوله على 43,01% فقط من إجمالي الأصوات الصحيحة للناخبين. وفي انتخابات 2003، حصد الحزب الحاكم 229 مقعداً، أي ما نسبته 76% من مقاعد البرلمان، مقابل حصوله على 57,8% فقط من إجمالي الأصوات الصحيحة للناخبين.

2ـ ضآلة تمثيل المرأة في البرلمان: في ظل النظام الانتخابي القائم لم تتمكن المرأة من الوصول إلى البرلمان إلا بنسبة ضئيلة جداً، فمن بين 301 عضو من أعضاء البرلمان كانت هناك امرأتان فقط فازتا بعضويته في انتخابات 1993، وامرأتان أيضا في انتخابات 1997، ثم تقلصت هذه المشاركة إلى امرأة واحدة في انتخابات 2003.

3ـ تكريس الهيمنة الاجتماعية التقليدية: في ظل الواقع الاجتماعي المتخلف المشتمل على بُنى تقليدية عتيقة قبلية وعشائرية، وفي ظل حالة الفقر والفاقة، وفي غياب إرادة سياسية للحكم تمتلك رؤية واضحة لتأسيس نظام ديمقراطي حقيقي؛ أضحى نظام الفائز الأول في إطار الدوائر الفردية آلية حاضنة لتكريس الهيمنة الاجتماعية لذوي الوجاهات القبلية والعشائرية وأصحاب رؤوس الأموال. حيث يقوم الحزب الحاكم بضم هؤلاء إلى صفوفه، فيصبح شيخ القبيلة أو التاجر هو القائد الحزبي في منطقته؛ فيضمن هؤلاء استمرار سيطرتهم الاجتماعية التقليدية، ويضمن الحزب الحاكم أصواتهم في المجلس النيابي. وكان من نتائج هذه الممارسة أن المناطق التي كانت قد تخلصت أو تخففت من الروابط القبلية والعشائرية باتت تشهد حركة إحياء مقصودة لهذه الروابط، في اتجاه بدا معاكساً لمنطق التطور.

4ـ غياب الأمل في إمكانية التداول السلمي للسلطة: أتاح نظام الفائز الأول في إطار الدوائر الفردية للحزب الحاكم الفرصة للتحكم بمسار الانتخابات وحسم نتائجها قبل إجرائها، من خلال جملة من الممارسات المؤثِّرة في العملية الانتخابية، تبدأ بهندسة الدوائر الانتخابية وتقسيمها وفقاً لمصلحة الحزب الحاكم، ثم بممارسة الضغوط الاجتماعية على ذوي النفوذ الاجتماعي ورؤوس الأموال في الدائرة، واستخدام الرشوة الرسمية من خلال تقديم وعود من جانب الدولة بإقامة مشاريع خدمية في الفترة التي تسبق إجراء الانتخابات، وانتهاءً بتوظيف كل أجهزة الدولة ومواردها وقادة الوحدات الإدارية وهيبة الدولة لإنجاح مرشح الحزب الحاكم في الدائرة. وفي ظل هذه الأوضاع تفقد العملية الانتخابية معانيها، وتغدو الانتخابات مجرد إجراءات شكلية مظهرية لإضفاء مسحة عصرية تجمِّل صورة النظام الاستبدادي، ولا تشف عن بصيص أمل في إمكانية أن تقود إلى تداول سلمي للسلطة.

ب: ملامح الواقع اليمني المؤثِّرة في اختيار النظام الانتخابي:

هناك مجموعة من الحقائق الموضوعية التي تشكل صورة الواقع اليمني في العصر الراهن، والتي ينبغي مراعاتها عند اختيار النظام الانتخابي الملائم لهذا الواقع، ونشير إليها فيما يلي:

1ـ العصبية القبلية:

ما يزال للعصبية القبلية تأثير بالغ في كثير من المناطق اليمنية. وهذه العصبية القائمة على أساس الولاء للقبيلة بديلاً ـ وليس رافداً ـ للرابطة الوطنية وقيم المجتمع المدني الحديث؛ تتنافى بطبيعة الحال مع القيم الحضارية الحديثة في الدول المتمدنة، المبنية على مبدأ المواطنة المتساوية وسيادة حكم القانون. ولا ريب أن استمرار هذه العصبيات القبلية يعيق عملية الاندماج الاجتماعي، ويعيق أيضاً أية محاولات لتأسيس الدولة المدنية الحديثة التي تحتكم هيئات الدولة فيها إلى الشرعية الدستورية والقانونية، ويعتمد المواطنون على الحماية القانونية التي تضمنها مؤسسات الدولة الإدارية والقضائية والأمنية، لا لحماية بُنى أخرى تقليدية قبلية أو عائلية توازي سلطات الدولة. ومن ثم لا بد من البحث عن نظام انتخابي يتفهم وجود هذه العصبيات ويعمل على الحد من سطوتها وتأثيراتها، ويسهم في مساعي تهذيبها وتفكيكها، لا أن يكرِّس هذه العصبيات ويغري بممارستها ويشجِّع على استمرارها.

2ـ نفوذ الوجاهات الاجتماعية المحلية:

في ظل التكوين الاجتماعي القبلي، وبسبب من إرث تاريخي طويل لسيطرة بعض الأسر على الزعامة في قبائلها؛ كانت هناك دائماً شخصيات اجتماعية تحتكر الزعامة وتتوارثها، ولا تريد أن تتنازل عن أي من السلطات الناتجة عنها. وفي إطار الممارسة السياسية الحديثة ووجود البرلمان المنتخب ترى هذه الوجاهات أنها الأحق بالتمثيل في البرلمان. وقد نتج عن ذلك أن أفراداً من أسر محددة صاروا أعضاءً دائمين في البرلمان حتى لو كان بعض هؤلاء يفتقدون للحد الأدنى من الشروط اللازمة لعضوية البرلمان، وهو ما يعني في النهاية إفراغ العملية الانتخابية من معانيها، وتصبح مجرد شكل وآلية حديثة ومعاصرة لإضفاء صورة خادعة لواقع سيطرة اجتماعية تقليدية تعيد إنتاج نفسها في ثوب جديد وتحت لافتات عصرية. وإذا ما أضفنا إلى سطوة الوجاهات القبلية نفوذ كبار الموظفين المدنيين والعسكريين وأصحاب رؤوس الأموال، في ظل الظروف الاجتماعية الراهنة؛ فإن علينا أن نتوقع طبيعة الممارسة الديمقراطية الناتجة عن هذا الوضع، وعلى نحو خاص طبيعة تمثيل المجلس النيابي للإرادة الحقيقية لجمهور الناخبين( ).

3ـ انتشار الأمية في المجتمع:

تنتشر الأمية في المجتمع اليمني على نطاق واسع، وتبلغ نسبة الأفراد الأميين 40,7% من مجموع السكان (21,3% نسبة الأمية من الذكور، 60% من الإناث). ومن المهم إيجاد نظام انتخابي يشجعهم على ممارسة دورهم الانتخابي ويلائم ظروفهم، فينبغي أن يكون نظاماً سهلاً وغير معقد، ولا يتطلب القدرة على القراءة والكتابة.

4ـ اتساع دائرة الفقر في المجتمع:

المجتمع اليمني من المجتمعات الفقيرة، بل هو من أشد المجتمعات فقراً، حيث يعيش ما نسبته 34,78% من المواطنين تحت خط الفقر. وفي إطار العملية الانتخابية فإن حالة الفقر هذه تشجع على انتشار ظواهر سلبية عديدة في الممارسة، منها ظاهرة شراء الأصوات والرشاوى الانتخابية.

5ـ ضعف دور المرأة السياسي:

في ظل ظروف التخلف الاجتماعي التي طال أمدها عانت المرأة اليمنية من الإقصاء والتهميش، وتغييب دورها السياسي في المجتمع. وفي ظل الموروث الاجتماعي بثقافته الذكورية المتأصلة يصعب على النساء الدخول في منافسة مع الرجال في الانتخابات على قدم المساواة، بل لا بد من توفير آليات مناسبة تسمح بتمثيل مناسب للنساء في البرلمان. وهناك من النظم الانتخابية ما تسمح بتحقيق هذا الهدف دون غيرها من النظم الأخرى.

ج: نظام القائمة النسبية هو الأكثر ملاءمة للواقع اليمني:

بدراسة تجربة تطبيق نظام الفائز الأول في انتخابات مجلس النواب اليمني خلال عقدين من الزمن في ثلاث دورات انتخابية، بدت أمامنا المثالب العديدة لتطبيق هذا النظام. وعند الأخذ بعين الاعتبار الظروف الموضوعية للواقع اليمني التي أشرنا إليها، والتي ينبغي مراعاتها عند اختيار النظام الانتخابي؛ يبدو أن نظام الفائز الأول ليس هو النظام الانتخابي المناسب لهذا الواقع، ولا بد من البحث عن نظام انتخابي آخر يمكن له أن يتعامل بصورة إيجابية مع هذه الظروف الموضوعية للواقع اليمني. ونعتقد أن نظام القائمة النسبية هو النظام الانتخابي الأكثر ملاءمة لهذا الواقع في العصر الراهن.

ونعتقد أن الصورة الملائمة من هذا النظام للواقع اليمني تتمثل في: جعل البلاد دائرة انتخابية واحدة، وإجراء الانتخابات من خلال قوائم حزبية مغلقة، مع تحديد حد أدنى من الأصوات لإمكانية دخول أي قائمة إلى البرلمان، وعلى أن يتم توزيع المقاعد المتبقية وفقاً لطريقة الباقي الأكبر.

ونورد فيما يلي المبررات التي قادتنا إلى اختيار نظام القائمة النسبية بالقيود التي حددناها هنا:

1ـ إن نظام القائمة النسبية هو النظام الانتخابي الذي يحقق التمثيل العادل والمتساوي لجموع الناخبين، من خلال تناسب عدد المقاعد التي يحصل عليها الحزب مع عدد أصوات الناخبين التي مُنحت لهذا الحزب.

2ـ إن هذا النظام هو نظام سهل وغير معقد ويناسب حال كثير من الناخبين الأميين، ولا يتطلب سوى التأشير أمام رمز الحزب الذي سيصوت له.

3ـ يسهم هذا النظام في تكريس الاندماج الاجتماعي وتعميق الوحدة الوطنية، حيث يتيح هذا النظام للناخب إبداء رأيه في المرشحين على مستوى الدولة كلها. وسيكون ذهن الناخب هنا منشغلاً بأفكار كبرى مرتبطة بهموم الوطن كله، بدلاً من أن يظل حبيس فكرة مصلحية صغيرة محصورة في دائرة ضيقة.

 4ـ يمكن لهذا النظام أن يخرجنا من مأزق احتكار بعض الأفراد لعضوية البرلمان في دوائر معينة يعتمدون فيها على وجاهتهم، حيث لن يكون كافياً لهؤلاء الاعتماد فقط على العصبية القبلية أو العائلية أو على وضع التبعية الذي يفرضونه قسراً على الناخبين التابعين لسلطاتهم الاجتماعية أو الإدارية. فعندما تتسع الدائرة الانتخابية على مستوى الدولة كلها، يصبح فوز هؤلاء اعتماداً على وجاهتهم وهيمنتهم في مناطقهم غاية في الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً. وفي الوصول إلى هذه النتيجة فائدة مزدوجة، فإلى جانب كسر احتكار بعض الأفراد والأسر لتمثيل الدائرة في البرلمان ـ وكثير من هؤلاء لا يكونون مؤهلين للقيام بأداء دور حقيقي وفاعل في البرلمان ـ فإن في هذه النتيجة فائدة اجتماعية بتحرير الناخبين من سطوة السيطرة الاجتماعية القائمة، إلى جانب المساهمة في خلق وعي اجتماعي بمبدأ المواطنة المتساوية، وشعور كل فرد بذاته وقيمته ودوره في الحياة العامة.

5ـ سيتيح هذا النظام للأحزاب السياسية اختيار مرشحيها وفق أسس سليمة تعتمد على القدرة والكفاءة ودرجة الانضباط، وهو ما سيسهم في رقي مستوى العمل البرلماني.

6ـ سيسهم هذا النظام في الارتقاء بالأداء الإعلامي للأحزاب السياسية، حيث سيكون على الأحزاب أن توجه خطابها الإعلامي إلى عموم أبناء الوطن، وهذا ما سيدفعها إلى تبني خطاب يركز على القواسم المشتركة التي تهم كل أبناء الوطن بدلاً من مخاطبة فئات محدودة في منطقة معينة بقضايا خاصة تتعلق بهذه المنطقة وحدها.

7ـ إن التاريخ الطويل من ممارسات أنظمة الحكم الفردية والاستبدادية لقرون عدة خلت، وغياب ثقافة القبول بالتعدد والتنوع والاختلاف قد ترك بصماته واضحة على الوعي والسلوك الاجتماعي؛ يصبح معه النـزوع إلى التسلط والاستبداد ديدن كل من يعتلي كرسي السلطة بأي طريق كان. وهذا يقتضي إيجاد حلول عملية يمكن بها مواجهة هذا الواقع. ونعتقد أن من أهم المعالجات هو السعي إلى تفتيت السلطة، وعدم تركيزها في يد فرد أو فئة أو حزب واحد. وفي هذا السبيل نعتقد أن تشجيع وجود أحزاب كثيرة قوية وفاعلة وعدم حصرها في حزبين كبيرين يتناوبان على السلطة، هو أمر مطلوب في هذه المرحلة، بحيث يكون تشكيل حكومة ائتلافية أمراً لا مفر منه. إن وجود أحزاب مؤتلفة في السلطة سيخلق نوعاً من التوازن، ويوفر إمكانية وجود درجة أعلى من الشفافية في عمل الحكومة وأجهزتها الإدارية، وهو أمر لازم لإمكانية المراقبة والمحاسبة. وبتعبير آخر نعتقد أن وجود ائتلاف حاكم هو الأفضل لظروف الواقع اليمني في العصر الراهن ولفترة انتقالية طويلة نسبياً،حيث لا يكون متاحاً لحزب واحد الانفراد بتقرير السياسات، بل يشعر كل حزب أنه مطالب بإقناع شركائه في الائتلاف بالسياسات التي يقترحها؛ وهذا ما يرشِّد سياسات الحكومة، ويحقق الشفافية في ممارستها لعملها، ويرسخ الممارسة الديمقراطية.

ولا ريب أن نظام القائمة النسبية هو الذي يمكن أن يرعى وجود أحزاب متعددة وليس نظام الفائز الأول الذي يساعد على وجود الثنائية الحزبية، أي أن يتناوب على السلطة حزبان كبيران.

8ـ سيسهم هذا النظام في ترسيخ قواعد الديمقراطية الناشئة في البلاد وتفعيل العمل السياسي من خلال شعور الناخبين بأن أصواتهم ستكون مؤثرة وستؤتي ثمارها في فوز مرشحي قائمة الحزب الذي يؤيدونه. وعلى عكس الحال في التجربة السابقة، حيث كان الكثير من الناخبين يعزفون عن المشاركة في الانتخابات لقناعتهم بعدم إمكانية فوز المرشح أو الحزب الذي يؤيدونه، وهو ما يؤدي بهم إلى اتخاذ موقف سلبي من الانتخابات منذ البداية.

9ـ يسهم نظام القائمة النسبية في سد منافذ إفساد العملية الانتخابية بواسطة الأموال والرشاوى الانتخابية. ففي ظل نظام القائمة النسبية واتساع الدائرة الانتخابية لا تكون هناك إمكانية لانتشار هذه الظاهرة.

10ـ في ظل نظام القائمة النسبية يمكن للأحزاب السياسية أن تضم في قوائمها عدداً مناسباً من النساء يسمح بتمثيل مقبول للمرأة في البرلمان، بنسبة ينبغي ألا تقل عن 30% من أعضاء البرلمان.

12ـ يمكن لنظام القائمة النسبية أن يسهم ـ إلى جانب إصلاحات أخرى ـ في معالجة حالة الاحتقان السياسي والاجتماعي القائمة في المحافظات الجنوبية، من خلال وجود مشروع سياسي وطني يستوعب أبناء الوطن جميعا، ويسمح بالشراكة الوطنية الحقيقية، وإمكانية التداول السلمي للسلطة، في ظل انتخابات نزيهة وعادلة.

إن نظام القائمة النسبية على أساس الدائرة الوطنية الكبرى سيسهم في تكريس الشعور بالمشاركة الحقيقية في إدارة شئون الدولة من خلال إحساس الناخب بأهمية صوته في ترجيح كفة قائمة انتخابية تمثل البلاد كلها. كما أن تحول الدعاية الانتخابية من التركيز على قضايا محلية في إطار الدائرة الفردية إلى التركيز على القضايا الوطنية المشتركة سيسهم في تجاوز أي دعوات فئوية ضيقة.

وبالإضافة إلى ذلك فإن هذا النظام الذي يحقق العدالة التناسبية بين الأصوات والمقاعد يمكن أن يخلق شرعية مقبولة ناتجة عن وجود تمثيل متوازن لكل القوى والاتجاهات السياسية الفاعلة في البلاد، وهو سبيل آمن لترسيخ المصالحة الوطنية.

ورقة مقدمة من  التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري

إلى فريق بناء الدولة ـ مؤتمر الحوار الوطني الشامل

7/5/2013