الرئيسية الأخبار اقتصاد اقتصاديون يقللون من أهمية معالجات الحكومة لأضرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية

اقتصاديون يقللون من أهمية معالجات الحكومة لأضرار رفع الدعم عن المشتقات النفطية

  • المصدر:- الوحدوي نت - عمار علي أحمد
  • منذ 7 سنوات - الأربعاء 13 أغسطس 2014

قلل اقتصاديون من أهمية ودور المعالجات التي زعمتها الحكومة لمواجهة الأعباء التي يتوقع أن تثقل كاهل المواطن اليمني جراء رفع أسعار المشتقات النفطية مؤخرا بنسبة 75% للبترول و95% للديزل .

الوحدوي نت

مشيرين إلى أن هذه المعالجات لم تتضمن أي رفع رواتب الموظفين الذين يمثلون الطبقة الوسطى كما أن قرار احتساب حالات ضمان اجتماعي قد تكون بلا فائدة بسبب قلة ما يدفع لحالات الضمان وكون اغلب الحالات المقيدة تذهب لصالح نافذين ومشائخ .

ويرجح الاقتصاديون أيضا أسباب فشل معالجات الحكومة إلى عجز عن تطبيق الإصلاحات الضرورية للحد من عجز الموازنة وتغطية نقص الايرادات وهي الذريعة التي تقول الحكومة أنها اضطرتها لقرار رفع الدعم .

حيث وأن المعالجات التي أعلنها هادي في اجتماعه الأخير تطرح تساؤلا حول عدم تنفيذها قبل اتخاذ قرار الجرعة وخاصة وأنها قد أقرتها الحكومة ضمن مصفوفة قدمتها للرئيس هادي في إبريل الماضي بحسب ما كشف وزير الإدارة المحلية علي اليزيدي .

حيث كشف اليزيدي ان الحكومة أقرت مصفوفة معالجات لانقاذ الموازنة العامة كبديل لحل رفع الدعم ، وقال أن أهم هذه المعالجات كان تتخلص في تصفية الوظائف الوهمية في قطاع الجيش والجهاز المدني وتطبيق نظام البصمة في القطاعين ومعالجة الفساد في قطاع النفط .

وقال اليزيدي أن هذه المعالجات كانت ستوفر على الحكومة مبلغ 500 مليار ، في حين أن مبلغ العجز يصل إلى مبلغ 600 مليار ريال ، مؤكدا أن تلك المصفوفة لم ترى النور للتنفيذ .

اللافت أن ما طرحه الوزير اليزيدي يشابه توجيهات الرئيس هادي للحكومة في اجتماعها الأخير والتي تضمنت الغاء الوظائف الوهمية من خلال إلزام الجهاز العسكري والمدني بتطبيق نظام البصمة بنهاية أكتوبر وكذا إلزام القوات المسلحة بصرف رواتب أفرادها عن طريق البنوك بنهاية العام الحالي كد أقصى .

بند المرتبات الذي يعد البند الأول في الموازنة يطرح أكثر من علامة تساؤل حول صحة الأرقام فيها خاصة في ظل تضخم هذا البند من 600 مليار فقط عام 2010 م إلى حوالي 977 مليار ريال في موازنة 2014 م ويشكل نسبة 11 % من أجمالي الناتج العام للبلاد وهو أمر كارثي من وجه نظر اقتصادية .

وهو ما يطرح تحديا في جدية الدولة على تنفيذ هذه الإصلاحات وخاصة إلغاء للوظائف الوهمية في المؤسسات العسكرية والأمنية التي تقدر بـ(250) ألف اسم وهمي ويدفع لها سنوياً ما يعادل 90 مليار ريال باحتساب راتب الوظيفة 30 ألف ريال كحد أدنى .

خاصة وأن معالجة هذا الملف يعني بشكل أساسي التصادم مع مراكز النفوذ التي تعيش على الوظائف الوهمية ، خاصة وأن الحكومة لم تتمكن اصلا من وقف الاعتداءات على أنابيب النفط وهي أسباب لضعف جاهزية القوات المسلحة والأمن و مرتبط بضعف الدولة ، مع ما تكبده هذه الاعتداءات الدولة من خسارة يومية تصل إلى 15 مليون دولار يمني وبالتالي فلا جدوى من رفع الدعم في ظل استمرار ذلك .

ويضاف ذلك إلى استمرار رداءة التحصيل الضريبي والتهريب الحاصل من سداد المبالغ الضريبية المتأخرة لدى كبار الملاك ورجال الأعمال والمتنفذين المقدرة بتريليون ريال أمر يستدعي من الحكومة التحرك للتحصيل قبل اللجوء إلى رفع الدعم كما حصل .

كما أن الضرائب المحصلة لا تمثل سوى 20 % من الضرائب المستحق تحصيلها بحسب اعتراف مدير مصلحة الضرائب السابق ، حيث تصل الضرائب المحصلة سنويا إلى مليار دولار فقط في حين أن الضرائب المستوجب تحصيلها تفوق الـ 5 مليار دولار .

وهو ما يقر به رئيس الجمهورية شخصيا في توجيهاته الأخيرة في اجتماعه حيث وجه الحكومة بضرورة رفع إيرادات الضرائب المحصلة بنسبة 75 % .

الضرائب المحصلة بحد ذاتها تكشف خللا كبيرا ، حيث قدر مسؤول في مصلحة الضرائب أن ما يتم تحصيله من الضرائب هو من بند المرتبات بنسبة 90% في حين لا يصل إلى الخزينة من الضرائب الغير مباشرة الأخرى سوى 10% وهذا خلل كبير حيث يفترض أن لا تقل عن 60% ، إضافة إلى ذلك فإن هناك إعفاءات جمركية وضريبية تفقد الدولة مليارات الريالات .

تكرار حديث الحكومة عن وجود أزمة مالية حادة ، دفع بإقتصاديون إلى الإستغراب من أن يرافق كل هذا العويل من قلة الإيرادات استمرار مظاهر العبث في الإنفاق والمشتروات والسفريات و بدرجات سياحية للوزراء والمسؤولين والتهافت على السيارات المدرعة التي تصل قيمة الواحدة منها 70 ألف دولار في ظل الأزمة الخانقة التي يعيشها الاقتصاد اليمني .

إضافة إلى سيل التعيينات لدرجات المستشارين والوكلاء في المحافظات والوزارات والتي معظمها عبث وترضية وشراء للذمم والولاءات الأمر الذي يكبد الموازنة مبالغ طائلة حيث وصل عدد الوكلاء في بعض المحافظات إلى عشرين وكيل وبعضهم تجاوز إلى عدد المديريات في بعض المحافظات وكل ذلك يكشف عن إهدار وعبث يفترض القضاء عليه وانتهاج سياسية مالية تقشفية وإعادة هيكلة لدواوين المحافظات والوزارات وتقليص القوى الفائضة .

كما أن الإيرادات غير النفطية هي الأخرى لا تزال نسبتها تقل عن 20% من الإيرادات العامة فيما تتركز إيرادات الموازنة في قطاع النفط كما أن الإيرادات النفطية تظل في انخفاض متواصل خاصة في ظل عقود الإنتاج والاستكشاف المجحفة بحق اليمن لصالح الشركات الأجنبية والتابعة للمتنفذين في معظم حقولها النفطية .

وهذا مع استمرار الحكومة في أهمال تنمية موارد مهمة تدر على الموازنة مبالغ كبيرة وعملة صعبة وأهم قطاع السياحة التي تعتمد عليها موازنة دول ، خاصة وأن اليمن بلد سياحي من الطراز الأول .

كما يرى اقتصاديون ضرورة اعتماد الحكومة على مصادر آمنة لتغطية العجز في الموازنة بديلة عن أذون الخزانة التي كبدت موازنة 2014 مبلغ 419 مليار ريال فوائد للدين المحلي والتي تذهب لصالح حيتان الفساد الاقتصادي ، وتظل جليا كارثة فوائد الدين المحلي من خلال القفزة الكبيرة التي شهدتها بنسبة 160 % مقارنة بـ 2010 م .