الرئيسية الأخبار عربي ودولي

شبح ازمة دستورية يخيم علي الانتخابات المصرية

  • منذ 17 سنة - الأربعاء 07 سبتمبر 2005
شبح ازمة دستورية يخيم علي الانتخابات المصرية

يتوجه المصريون اليوم للادلاء بأصواتهم في اول انتخابات رئاسية متعددة تعرفها البلاد منذ اعلان النظام الجمهوري قبل اكثر من نصف قرن. وعلي الرغم من ان عدد الناخبين المسجلين يربو علي اثنين وثلاثين مليونا فان التوقعات تشير الي اقبال ضعيف خاصة في القاهرة والمدن الكبري.
وتعتزم جماعة الاخوان وحركة كفاية واحزاب المعارضة التي قاطعت الانتخابات عقد مظاهرات واسعة اليوم احتجاجا علي ما تصفه بـ المهزلة في اشارة الي تغييب ضمانات النزاهة التي طالب بها القضاء، وكذلك استبعاد المستقلين من الترشح للرئاسة، بينما انضم حزب الوفد بزعامة نعمان جمعة و الغد بزعامة ايمن نور الي الماكينة الحكومية في حث المواطنين علي الادلاء باصواتهم.
وعلي الرغم من ان النتيجة محسومة بالنسبة للشارع والمراقبين لصالح الرئيس المصري، الا ان ايمن نور كان المرشح الوحيد الذي تحدث عن امكانية عدم حصول اي مرشح علي اغلبية مطلقة وسيؤدي هذا الي جولة ثانية او اعادة كما يسميها المصريون، وتوقع نور امام اكثر من عشرة الاف من انصاره مساء السبت انه سيفوز في تلك الاعادة.
ويعتقد مراقبون ان نور قد لا يفوز باكثر من خمسة او عشرة بالمئة من الاصوات الا انه ظهر كمرشح حقيقي يملك برنامجا مدعوما بعشرين عاما من الخبرة في العمل البرلماني، بينما ظهر خصمه السابق جمعة علي انه يؤدي وظيفة مطلوبة لاكمال المظهر الديمقراطي للانتخابات.
ولا يكاد المصريون يتحدثون عن المرشحين السبعة الاخرين، وهم اسامة شلتوت واحمد الصباحي وابراهيم ترك ورفعت العجرودي وممدوح قناوي ووحيد الاقصر وفوزي غزال، الا علي سبيل التندر واطلاق النكات التي لا تستثني الرئيس مبارك نفسه كما جرت العادة في مصر.
ويري البعض ان قرار جمعة المشاركة في الانتخابات الذي شق جبهة المعارضة التي كانت قررت المقاطعة جاء بتشجيع من الحكومة التي ارادت ان تضرب به ايمن نور الا ان النتيجة جاءت معاكسة لتوقعاتها.
ولا يستبعد خبراء قانونيون ان تدخل البلاد في ازمة دستورية بعد المساجلات التي وصلت الي حد النزاع بين هيئات قضائية حول قضايا اجرائية قد تؤدي الي الطعن في شرعية فوز مبارك المؤكد بالانتخابات.
ويمكن تلخيص اهم النقاط التي بقيت محل تجادل حتي عشية الانتخابات في ما يلي:
ـ رفض اللجنة الانتخابية العليا تنفيذ حكم قضائي بالسماح لمندوبي المنظمات المدنية بدخول مقار اللجان يعرض رئيس اللجنة للعزل من منصبه وبالتالي بطلان اعلانه المتوقع فوز مبارك بفترة رئاسية خامسة.
ـ رفض اللجنة نفسها قرار القضاء الاداري استبعاد المرشح وحيد الاقصري بسبب وجود نزاع علي رئاسة الحزب الذي ترشح باسمه يهدد بتقويض شرعية العملية برمتها، حيث ينص القانون علي ضرورة اعادة فتح باب الترشيح للرئاسة في حال استبعاد احد المرشحين.
ـ اصرار الحكومة علي استبعاد نحو الفين من القضاة من الاشراف علي العملية الانتخابية وباقي شروط القضاة للاشراف سيؤدي الي مواجهة مفتوحة بين نادي القضاة واللجنة الانتخابية واعلان براءتهم من فوز مبارك. وهدد القضـــــاة امس بالاضراب والاعتصام في مقر ناديهم يوم 16 تشرين الاول (اكتوبر) المقــــــبل اذا لم تتخذ الاجراءات اللازمة لاصدار قانون السلطة القضائية الذي يمنحهم صلاحيات اكبر في عملية الاشراف تستأثر بها حاليا وزارة الداخلية.
ـ اعلن رئيس نادي القضاة المستشار زكريا عبد العزيز بوضوح ان الرئيس المقبل سيكون غير شرعي وباطلا ويتم الطعن عليه بسبب عدم توافر ضمانات النزاهة في العملية الانتخابية، كما وجه انتقادات نادرة الي رئيس اللجنة الانتخابية وهو ايضا رئيس اللجنة الدستورية العليا (اعلي محكمة في مصر) معتبرا انه كان عليه ان يضرب المثل والقدوة الحسنة لقضاة مصر . واضاف ان ما وقع خلال الايام الماضية يجعلني افقد اي امل في حدوث اصلاحات .
وعلي الصعيد السياسي تأمل حركة كفاية التي تحتفل في هذا الشهر بعيد ميلادها الاول ان تبدأ مرحلة جديدة بمظاهرة واسعة تعقدها في اكبر ميادين القاهرة اليوم، تقوم علي تصعيد الضغوط الشعبية والسياسية لاطاحة النظام بعد ان ثبت للجميع عدم امكانية حدوث التغيير عبر صناديق الانتخابات التي سيتم تزويرها بدون ادني شك حسب تعبير احد قيادات الحركة الذي ابدي استعداده للدخول في مراهنة مع من يشاء علي ان الرئيس مبارك سيفوز اليوم بنسبة تتراوح بين ثمانين وخمسة وثمانين بالمئة.
اما منظمات المجتمع المدني فلا تستبعد تكرار المشاهد المأساوية التي تابعها العالم في يوم الاستفتاء الاخير بشهر ايار (مايو) عندما قام بلطجية تقول المعارضة انهم تابعون للحزب الحاكم بالاعتداء علي متظاهرين امام نقابة الصحافيين وهتك اعراض عدة فتيات لارهاب الاخرين.
وقد اقرت الحكومة المصرية بعد يومين من الانكار، حدوث الانتهاكات اثر تصريحات للمتحدث باسم البيت الابيض استنكر فيها الاعتداء علي المتظاهرين وطالب الحكومة باعتقال المعتدين ومحاكمتهم.
وقال ناشط من كفاية لـ القدس العربي ان قوات الامن استخدمت في نطاق محدود نوعا من الغازات الكيماوية لمنع المتظاهرين قبل يومين من كسر حصار الشرطة لهم في وسط القاهرة، واكد انه لا يستبعد اي شيء في مظاهرات اليوم .
وكان المنسق العام لـ كفاية جورج اسحاق قال في مؤتمر صحافي الاحد الماضي ان الحركة مستعدة لدفع الثمن، وانها لا تستبعد حدوث اعتقالات واسعة بعد الانتخابات .
نقلا عن القدسر العربي