الرئيسية الأخبار عربي ودولي

نحن العرب ..لماذا يخيفنا الدستور العراقي

  • بكر أحمد
  • منذ 16 سنة - الثلاثاء 18 أكتوبر 2005
نحن العرب ..لماذا يخيفنا الدستور العراقي

ليس بعيدا عن طلائع الصحف العربية وربما الغربية أن توحي بأن التصويت على الدستور هو في حقيقته من سيحدد مصير العراق  وأنه من سيخرج البلاد من عنق الزجاجة ، وذلك  بفضل هيمنة و قوة الإعلام الأمريكي وبعض الحكومات العربية التي تمتلك سطوة إعلامية في الفضاء العربي .

وليس بعيدا عن العقول المتأففة من عروبتها ووطنيتها أن تدعي عكس ما يقوله الدستور حرفيا ، فهو وأن كان مكتوبا باللغة العربية ، ويشير علانية إلى حق إقامة فيدراليات على أساس مذهبي وعرقي ، فلا يكون في نظر كاتبيه ومروجيه والداعين له إلا سبيل وحيد للوحدة العراقية وقوتها وحريتها ، ولا أحد يستطيع أن يفهم كيف يكون ذلك إلا بعد أن يفهم بأن هذا الزمن هو زمن قلب المفاهيم والمعاني جهرا وبلا خجل .

 

في عصر الترويج للديمقراطية والحرية والمساومة ، والرهان على الوضع في العراق ، نجد أن الدستور يتيح فضاء واسع للتمذهب ومنحها صفة قانونية ودستورية عبر جعل العتبات والمرجعيات الطائفية لها قوة القانون ، وعلمنا القليل أن  كل ما يصدر عن العتبات يختلف جذريا ومع صيرورة الحياة المدنية الحديثة ، بل أن الدستور وبمعنى أدق يدعوا علانية للتمذهب والتخندق خلف عتبات الماضي لتصبح ملاذا قد يستخدم في وقت الضرورة حين يجدون محرري العراق الجدد أن الأمور بدأت تخرج عن نطاق سيطرتهم .

 

من أجاد اللعب بورقة العراق العربي واستفاد منه بحد أقصى هم الأكراد ، الذين لم يبالوا ولو بذرة أخلاق عما يدور في أرض العراق ، بل مارسوا دورا انتهازيا في وضع استثنائي ليأخذوا ما يمكن أخذه على حساب الآخرين ، فلا يستطيع أحد من أجهزة حكومة المنطقة الخضراء  أن يتدخل   في أقليم كردستان ، فذاك الإقليم قد أنفصل فعليا عن العراق ، فلا العَلم ولا اللغة ولا المناهج الدراسية تدل على عراقيتها ، ولولا معرفة الكرد باستحالة إعلان دولتهم المستقلة  نظرا لظروف الدول المحيطة بها لما ترددوا ساعة ، وليتهم يفعلوا  ويتركوا  عروبة العراق دون أن يغرسوا سيوفهم في خاصرتها بعد أن كثرت السكانين حولها .فالأكراد يملكون رئاسة الدولة العراقية ووزارة خارجيتها ، بينما لا يملك العرب حتى مقاولة النظافة في أحد شوارع أربيل مثلا ، وهذه قسمة غريبة لا نستغرب تمريرها بالاتفاق مع من هم لا يملكون الانتماء الضروري نحو عروبة بلدهم أو الاهتمام بوحدتها ، فعلى ما يبدوا أن الهم الطائفي قد طغى على باقي الهموم الأخرى .

لا اشعر بأي حقد أو كراهية على الأكراد كقومية ربما تكون المعاهدات الدولية قد ظلمتها ، بل أرى أنهم شعب يستحق أن يؤسس دولته ويفخر بقوميته ويناضل لأجلها كما نفعل نحن العرب ذلك ، لكن هذا لا يعني أن ينالوا من عروبة البلاد ويحقروها ويتهموا كل من ينادي بعروبته بأنه شوفيني عنصري بينما يبيحون هذا الشيء لأنفسهم ، ثم لماذا يسنون دستورا بهذا القبح ويصروا على ترويجه بينما هم لديهم وضعهم الخاص وقانونهم المستقل قبل أن تنتخب هذه الحكومة وقبل أن يعلن حتى مجلس الحكم الانتقالي ! هل الكرد مجرد سيف مسلول على عروبة العراق يجيد الرقص عاريا ؟

 

في كل الأحوال وأن مرر هذا الدستور سواء بالموافقة الشعبية أو بالتزوير ، فهو لا يتعدى كونه ورق على حبر لا أثر له إطلاقا في ظل الأجواء السائدة التي تشير حقيقة بأن ساكني المنطقة الخضراء يعيشون انفصالا تاما عن الواقع سواء على الصعيد الأمني أو الاقتصادي وحتى الاجتماعي ، فالانتخابات جرت وتصاعدت معها وتيرة المقاومة ، وها هو الدستور جاء ولكن بوضع آخر مختلف فهنا تدخلت كل طبقات وطوائف المجتمع العراقي لتقول رأيها عكس الانتخابات السابقة  التي فضلت القوى الشريفة عدم منح شرعية للاحتلال ،  ولنخرج حينها _ في حالة نزاهة الاستفتاء _ بصورة حقيقية عن تفكير الوعي العراقي ومدى ارتفاع وعيه ، برغم أني ومثلي كثيرون لا يستطيعون أن يتفاءلوا خيرا بوجود هيمنة دينية طائفية تحالفت ومع الوجود الأمريكي لأجل مصالح بسيطة لا تتعدي ضرب الغير محجبات في الشوارع أو المستمعين إلى الأغاني وترويج اللغة الفارسية ، فهم لا يطلبون أكثر من ذلك ، وهم يعلموا أن استمرار هــذا " المكاسب " لا تكون إلا بوجود المحتل الذي يمنحهم هذه السطوة الفارغة .

 

ليمرر هذا الدستور ، وليفتي دعاة الإفك  بجوازه ، وليتقافز كل ليبرالي جديد فرحا به ، وفي المقابل يبقى الشارع في العراق عربيا ، ويبقى موحدا بفضل من رهن روحه الشريفة لأجل تحرير بلده وإعادتها إلى نهج الاستقلال والسيادة والحرية ، فالعراق ومثل ما نرى هو يسلك الطريق الصحيح نحو ذلك بل أنه أختصر الكثير من المراحل التي تعارف عليها التاريخ في حركة الشعوب التحررية ........ وأنه إلى النصر وبدستور يكتبه الشرفاء وأبناء شعبه وليس السفير الأمريكي وملالي طهران  هو ماضي ومحققا أهدافه .

فلا أحد يستطيع أن يوقف هذه الثورة الجارفة .... لا أحد .