التنظيم الناصري ينعي القائد نصار علي حسين الجرباني

  • الوحدوي نت - خاص
  • منذ 4 أشهر - الخميس 27 يناير 2022

{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي}

في موكب جنائزي مهيب، ودع الناصريون والحشد الجماهيري الكبير -صباح أمس الأربعاء 26/1/2022- جثمان القائد الناصري الكبير  نصار علي حسين الجرباني، في رحلته الدنيوية الأخيرة إلى مقبرة العوجاء بالقرب من المستشفى العسكري بالعاصمة صنعاء، بينما كانت ملائكة الرحمن تزف روحه الطاهرة إلى عليين، لتستقر في مقامها الرفيع بين أرواح أخوته الشهداء الناصريين، الذين قدموا مهجهم رخيصة لاستعادة الثورة اليمنية من بين مخالب خاطفيها من القوى الرجعية العميلة.

بوفاة القائد نصار علي حسين سكت صوته الجهوري عن المسامع، بيد أن هذا الصوت بكلماته الثورية، المعبرة عن المشروع الحضاري العربي الناصري سيستمر صداه يجلجل في قلوب الناصريين وذاكرة التأريخ الذي نقشه على جدرانها هذا الثائر الكبير أروع البطولات منذ ولادته في العام 1947 في قرية جربان – مديرية همدان- بمحافظة صنعاء، وعبر سنين عمره الذي أفناه في النضال المنظم من خلال تنظيمه الناصري الذي انتمى إلى أحد أطره مبكرا، ليصبح بعد ذلك عضوا قياديا في التنظيم الأصل (الطلائع الوحدوية اليمنية) في أوائل العام 1977 ليُعرَف تنظيميا باسمه الحركي (عبد الجبار)، خلال المرحلة الخصبة التي قاد اليمن فيها الشهيد الخالد إبراهيم محمد الحمدي، الذي أعاد بناء القوات المسلحة على أسس علمية لتحمي الوطن وتشارك في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وكان حينها القائد نصار قائدا للواء الخامس مشاة، ليقدم أنموذجا للقائد العسكري المهني الذي صقلته دراسته للعلوم العسكرية في الكلية الحربية، ولم يكتف بذلك إذ أن شغفه للعلم مكنه من الحصول على ليسانس في الشريعة والقانون من جامعة صنعاء عام 1976، ثم حصوله على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة محمد الخامس بالعاصمة المغربية -الرباط.

ومع تسارع الأحداث بعد تمكن القوى الرجعية من اغتيال قائد المشروع الوطني الشهيد إبراهيم محمد الحمدي، عينت القيادة التنفيذية لتنظيم الطلائع الوحدوية اليمنية القائد نصار علي حسين رئيسا للمجلس العسكري لانتفاضة 15 أكتوبر عام 1978 بناء على تفويض لها بتشكيل المجلس من اللجنة المركزية للتنظيم في دورتها الثالثة المنعقدة في صنعاء في صيف عام 1977، وتبعا لذلك اكتسب القائد نصار الجرباني (عبد الجبار) وكل أعضاء المجلس العسكري للحركة عضوية اللجنة المركزية للتنظيم في دورتها الرابعة في نوفمبر عام 1978. كما شارك اخوته الناصريين بقيادة جبهة 13 يونيو للقوى الثورية. 

وظل القائد الجرباني متنقلا بين مناطق عديدة حتى وصل إلى عدن، التي لم يستمر فيها كثيرا، إذ انتقل بعدها إلى دمشق عاصمة الجمهورية العربية السورية، بعد توقيع اتفاق الكويت بين سلطتي صنعاء وعدن، ليعيش كغيره من قيادة التنظيم حياة الشتات والبعد القسري عن الوطن.

 لكنه لم يستكن لتلك الحياة، فظل صامدا ورافضا بإباء كل الإغراءات التي كان نظام صنعاء يعرضها عليه إن هو عدل عن انتمائه التنظيمي، وغيَّر عقيدته السياسية الناصرية. 

بل إنه لم يهدأ ولو للحظة، وإنما كان يطوف الأقطار العربية لشرح القضية الناصرية، وفضح الجرائم التي اقترفها نظام صنعاء حينها بحق الوطن عموما وبحق المشروع الوطني الناصري في بناء الدولة المدنية على وجه الخصوص، لدرجة أنه تم القبض عليه وعلى رفيق دربه المناضل محمد العفيف عضو القيادة التنفيذية للتنظيم في دولة الكويت، فأخضعا للتحقيق، ولم يفرج عنهما إلا بناء على وساطة من قبل جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية حينها.

تنقل القائد الخالد نصار علي حسين بين عديد مناصب عسكرية وإدارية ودبلوماسية، مقدما أنموذجا للناصري الوطني النزيه، فقد احتل موقع مدير العلاقات الخارجية للقوات المسلحة، وتبوأ منصب وزير مفوض خلال إحدى عشرة سنة في السفارات اليمنية في كل من تشيكوسلوفاكيا والصومال والمملكة المغربية. كما عمل لفترة وجيزة محافظا لمحافظة الجوف.

ولم يثنه تقاعده الإجباري عن العمل النضالي، إذ قام القائد نصار بتأسيس هيئة لمتقاعدي القوات المسلحة، فاز برئاستها في انتخابات هيئتها الإدارية، بمعية الناصري أحمد مهدي المنتصر نائبا له، وهو ما أغضب راس النظام علي عبد الله صالح، الذي شعر بالقلق من هذا القائد الناصري حتى بعد أن أحيل إلى التقاعد، كما كان من أبرز مؤسسي التجمع الوطني لمناضلي الثورة اليمنية.

وعلى الرغم من الأمراض الجسدية التي عانى منها القائد الراحل نصار الجرباني، فإنه كان يثبت وجوده الفاعل في كل ميادين النضال. فقد شارك في الدورة الانتخابية الكاملة الحادية عشرة للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، فكان أحد أعضاء قيادة فرع صنعاء، ثم توج ذلك بترشحه ونجاحه في انتخابات عضوية اللجنة المركزية في المؤتمر الوطني العام الحادي عشر للتنظيم، كما كان -رحمه الله- سباقا إلى مساندة الثورة الشبابية الشعبية منذ اندلاعها في 11 فبراير من عام 2011، مستخدما صوته الجهوري، وأسلوبه الخطابي المتميز، ومعلوماته الغزيرة عن التأريخ الحديث والمعاصر، وذاكرته الحديدية في توجيه شباب الثورة، وفضح فساد السلطة، وتورطها في كل جرائم الاغتيالات والإخفاء القسري للقيادات الناصرية ورموز الحركة الوطنية. 

وعدا علينا نقطعه -نحن الناصريين- للقائد الخالد نصار علي حسين الجرباني عضو اللجنة المركزية للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري، بأن نستمر في السير على دربه، وأن نتمثل قيمه وشجاعته في إكمال المسيرة لتحقيق المشروع الحضاري العربي. 

ولا يسع الأمانة العامة للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري إلا أن تعزي نفسها وكل قيادات وقواعد التنظيم وأنصاره وجماهير الشعب برحيل القائد نصار كأحد أشرف وأنبل قياداته التأريخية، محتسبينه عند الله سبحانه وتعالى بمثابة شهيد جزاء لما قاساه وعاناه من حرب شرسة من قبل رأس النظام السابق، وسائلين المولى عز وجل أن يتغمد روحه بواسع رحمته، ويسكنه الفردوس الأعلى.

 كما تتوجه الأمانة العامة للتنظيم بأسمى آيات التعازي والمواساة لأنجاله سمير وجمال وأكرم  وبناته وأسرته الكريمة، ومحبيه، وكافة آل الجرباني، داعية الله أن يعصم قلوب الناصريين وقلوب أهله وذويه بالصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون. 


صادر عن الأمانة العامة للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري- في 26/1/2022 - صنعاء