حملت الأحزاب والمكونات السياسية بمحافظة حضرموت، الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي مسؤولية التدهور المتسارع في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، والانهيار المستمر للعملة الوطنية، والارتفاع غير المبرر في أسعار المشتقات النفطية، معتبرة أن هذه السياسات أدخلت المواطن الحضرمي في دوامة من المعاناة اليومية.
ودانت في بيان صادر عنها حصل "الوحدوي نت" على نسخة منه، ما وصفه بـ"التخبط الإداري وغياب المعالجات الجادة" على المستوى المركزي، مؤكداً أن الأوضاع وصلت إلى حد لا يُطاق نتيجة الزيادات السعرية في الوقود المنتج محلياً، ما انعكس سلباً على أسعار النقل والغذاء والخدمات الأساسية.
وانتقدت الأحزاب استمرار حالة الفراغ في قيادة المحافظة، محذّرة من انعكاساته على أداء المرافق العامة، وتدهور خدمات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم. كما طالبت المجلس الرئاسي بسرعة التدخل لإنقاذ المحافظة ووضع حد لحالة الشلل الإداري.
ودعت القوى السياسية في البيان إلى تنفيذ كافة المطالب المشروعة التي أُقرت في يناير 2025، وفي مقدمتها تمكين أبناء حضرموت من إدارة شؤون محافظتهم والتصرف في مواردها وتفعيل أجهزة الرقابة والمحاسبة.
وأكد البيان على ضرورة تحقيق شراكة سياسية عادلة تكفل لحضرموت دورها في أي تسويات وطنية قادمة، وضمان تمثيلها في مؤسسات الدولة، وإعطاء الأولوية للكفاءات الحضرمية في مختلف القطاعات.
كما عبّرت الأحزاب عن رفضها القاطع لما وصفته بـ"الوصاية المركزية" على القرار الحضرمي، مشددة على ضرورة إعادة الاعتبار للإرادة المحلية بعيداً عن الإقصاء والتهميش.
وأعلن البيان عن تشكيل إطار تنسيقي وشراكة استراتيجية دائمة بين مختلف الأحزاب والمكونات في حضرموت، يهدف إلى الدفاع عن مصالح المحافظة وحقوق أبنائها وتعزيز حضورها في المشهد الوطني، مع الإشارة إلى أن لائحة تنظيمية لهذا الإطار ستُعرض قريباً للمناقشة والإقرار.
ودعت الأحزاب الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي إلى استجابة عاجلة لصوت حضرموت "قبل أن تنزلق الأمور إلى مسارات لا تُحمد عقباها".
وفي السياق ذاته، عبّر مراقبون عن قلقهم من استمرار تجاهل الحكومة ومجلس القيادة الرئاسي لالتزاماتهما السابقة، بما في ذلك تنفيذ المعالجات التي تم إقرارها لتحسين الأوضاع المعيشية وتوفير الحد الأدنى من الخدمات الأساسية والمطالب الضرورية.
وأكدوا أن هذا النهج لم يقتصر على حضرموت فحسب، بل ينسحب على معظم المحافظات، ما يسهم في تعميق حالة السخط الشعبي، ويغذّي النزعات المحلية والدعوات إلى إدارة كل محافظة لشؤونها ومواردها بمعزل عن السلطة المركزية، وهو ما قد يفضي إلى تفكك الدولة والانزلاق نحو فوضى شاملة تهدد وحدة البلاد واستقرارها.