حذّرت دراستان حديثتان من أن بعض أدوية إنقاص الوزن، مثل "سيماغلوتايد" و"تيرزيباتيد"، قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض خطيرة في العين لدى بعض المرضى، لا سيما مرضى السكري.
ففي دراسة نُشرت في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية JAMA، جرى تحليل بيانات نحو 1.5 مليون شخص، وتبيّن أن مرضى السكري الذين يتناولون هذه الأدوية أكثر عرضة للإصابة باضطرابات في العصب البصري، أبرزها اعتلال العصب البصري الأمامي الإقفاري غير الشرياني NAION .
وتحدث هذه الحالة النادرة عند توقف أو انخفاض تدفق الدم إلى العصب البصري بشكل مفاجئ، ويكتشفها المريض غالبًا بعد فقدان البصر في إحدى العينين، فيما لا يوجد لها علاج معروف حتى الآن.
وأظهرت البيانات أن 35 شخصًا من بين 159 ألف مريض سكري من النوع الثاني يستخدمون "سيماغلوتايد" أو "تيرزيباتيد" — أي نحو حالة واحدة لكل 2500 شخص — أُصيبوا بـ NAION، بينما سُجّلت 93 حالة أخرى من اضطرابات العصب البصري خلال فترة متابعة استمرت عامين.
أما الدراسة الثانية، التي شملت 185 ألف شخص ونُشرت في المجلة نفسها، فقد وجدت صلة بين هذه الأدوية وارتفاع خطر الإصابة بـ اعتلال الشبكية السكري، وهو تلف يصيب الأوعية الدموية في شبكية العين.
ورغم ذلك، لاحظ الباحثون أن مستخدمي هذه الأدوية عانوا من مضاعفات أقل حدة في الرؤية، واحتاجوا إلى تدخلات علاجية أقل مقارنة بالمرضى الذين تناولوا أدوية سكري أخرى. وأكدوا أن الخطر العام للإصابة بهذه المضاعفات يظل منخفضًا، لكنهم دعوا إلى مراقبة طبية أشد صرامة، وإجراء أبحاث طويلة الأمد لفهم آلية تأثير أدوية إنقاص الوزن على العين. كما أوصوا بفحص جميع مرضى السكري الذين يتناولون هذه الأدوية دوريًا، بغض النظر عن إصابتهم السابقة باعتلال الشبكية السكري، لاكتشاف أي مشكلات محتملة مبكرًا.
التوقف المفاجئ عن أدوية التخسيس
وفي سياق متصل، حذّر مسؤولون صحيون في المملكة المتحدة من خطر استعادة الوزن بعد التوقف عن أدوية التخسيس، داعين إلى توفير دعم منظم وطويل الأمد للحفاظ على نتائج العلاج.
وأكد المعهد الوطني للتميز في الصحة والرعاية NICE أن الأبحاث تشير إلى أن كثيرًا من الأفراد يستعيدون الوزن الذي فقدوه بعد التوقف عن العلاج إذا لم يتلقّوا الدعم المناسب. وشدّد المعهد على أن "نصائح منظمة ومتابعة فعّالة" ضرورية لتقليل احتمالات زيادة الوزن مجددًا بعد الانتهاء من استخدام الأدوية.
وينص معيار NICE على ضرورة مراقبة المرضى الذين أكملوا العلاج لمدة لا تقل عن 12 شهرًا، مع تقديم الدعم اللازم عند الحاجة. كما يدعو إلى بناء عادات صحية مستدامة، وتعزيز المراقبة الذاتية، والاستفادة من مصادر دعم متنوعة، تشمل المجتمعات الإلكترونية والأسرة.
وقال البروفيسور جوناثان بينغر، نائب الرئيس التنفيذي والمدير الطبي في NICE:
"إدارة الوزن لا تنتهي بمجرد التوقف عن تناول الأدوية أو إنهاء البرنامج السلوكي. نعلم أن مرحلة ما بعد العلاج حاسمة، ويجب تقديم دعم منظم للحفاظ على النتائج الإيجابية".
ومن جهتها، شددت الدكتورة ريبيكا باين، رئيسة اللجنة الاستشارية لمعايير الجودة في NICE، على أن "إدارة الوزن رحلة طويلة وليست حلًا مؤقتًا"، مؤكدة أن "الدعم بعد العلاج يساهم في منع استعادة الوزن وتحقيق فوائد صحية دائمة".
أما البروفيسورة كاميلا هوثورن، رئيسة الكلية الملكية للأطباء العامين، فرأت أنه "لا يوجد نهج واحد يناسب الجميع في علاج السمنة"، موضحة أن أدوية إنقاص الوزن، شأنها شأن أي علاج، تنطوي على مخاطر، وقد تتطلب دعمًا إضافيًا بعد التوقف عن استخدامها.
وأضافت: "نحن نؤيد التوجيه الجديد من NICE، ونؤمن أن نجاح العلاج لا يعتمد فقط على الدواء، بل على منظومة دعم متكاملة تضمن للمرضى تحقيق نتائج صحية مستدامة".