في تصعيد جديد للتوتر مع المحكمة الجنائية الدولية، فرضت الإدارة الأمريكية الأربعاء، عقوبات على أربعة من كبار مسؤولي المحكمة، من بينهم قضاة ونواب مدعين عامين، بسبب تحقيقات المحكمة في جرائم حرب تخص مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين.
وشملت العقوبات تجميد الأصول ومنع المسؤولين من استخدام النظام المالي الأمريكي، في خطوة وصفتها واشنطن بأنها دفاع ضد "تسييس" المحكمة و"إساءة استخدامها للسلطة".
وبرر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو القرار بأن المحكمة أصبحت "أداة للحرب القانونية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل".
في المقابل، دانت المحكمة الجنائية الدولية بشدة هذه الخطوة، ووصفتها في بيان رسمي بأنها "هجوم صارخ على استقلال مؤسسة قضائية نزيهة".
وأكدت المحكمة أنها ستواصل أداء ولايتها "دون اعتبار لأي قيود أو تهديدات"، داعية المجتمع الدولي إلى دعمها في وجه هذه الضغوط.
وأثارت العقوبات الأمريكية الجديدة موجة واسعة من الإدانات الدولية.
حيث أعربت الأمم المتحدة عن "قلقها البالغ" إزاء القرار، مؤكدة أن المحكمة "عنصر أساسي في تحقيق العدالة الجنائية الدولية".
كما عبرت العديد من الدول الأوروبية عن رفضها القاطع، إذ أعربت فرنسا وهولندا عن أسفهما للقرار، وأكدتا دعمهما الكامل للمحكمة، وشددتا على ضرورة أن "تتمكن الهيئات القضائية الدولية المستقلة من أداء عملها دون عوائق".
تأتي هذه العقوبات بعد أقل من ثلاثة أشهر من إجراءات مماثلة، وتعتبر جزءاً من مواجهة أوسع بين الولايات المتحدة والمحكمة، خاصةً بعد أن أصدرت الأخيرة مذكرات اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين على خلفية النزاع في غزة.
يُذكر أن الولايات المتحدة و"إسرائيل" لا تعترفان بسلطة المحكمة الجنائية الدولية.