دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي، د. رشاد العليمي، المجتمع الدولي إلى تشكيل تحالف دولي فاعل لاستعادة أمن واستقرار اليمن، وإعادة بناء مؤسسات الدولة الوطنية، واستكمال تحرير البلاد من قبضة جماعة الحوثي والجماعات المتطرفة المدعومة من إيران.
وقال العليمي، في خطاب اليمن أمام الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، إن الوقت قد حان للتحرك الجماعي والحاسم من أجل "فرض السلام" في اليمن، مؤكداً أن السنوات الماضية أثبتت أن سياسة "إدارة الصراع" ومنح الحوافز لم تؤدِّ إلا إلى مزيد من الويلات والدمار، بينما منحت جماعة الحوثي الوقت والموارد لتوسيع ترسانتها العسكرية.
وحذر العليمي، من أن الجماعة الحوثية لم تعد مجرد تمرد محلي، بل تنظيم إرهابي عابر للحدود يسعى لتنفيذ مشروع إيراني يهدد أمن المنطقة والملاحة الدولية، مشيراً إلى امتلاكها صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة وزوارق مفخخة وألغاماً بحرية وأسلحة محظورة دولياً، ما يجعل البحر الأحمر والممرات المائية رهائن لهذا الخطر المتنامي.
وأكد أن اليمن تحول إلى اختبار حقيقي لمصداقية النظام الدولي وقدرته على حماية القانون وحقوق الشعوب، مؤكداً أن "السلام المنشود لا يُستجدى، بل يُفرض بالقوة" إذا استمرت الميليشيات في تعنتها وتهديدها للأمن الإقليمي والدولي.
وفي الشأن العربي، جدّد العليمي دعم اليمن الكامل للسلطة الوطنية الفلسطينية وحل الدولتين وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، مثمناً الاعتراف الدولي المتزايد بالدولة الفلسطينية، وموجهاً تقديراً خاصاً للمملكة العربية السعودية على جهودها الدبلوماسية بالشراكة مع فرنسا لتحقيق مكاسب سياسية غير مسبوقة للقضية الفلسطينية.
وأشاد بمواقف تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية والإمارات، مؤكداً أن هذا التحالف لم يحمِ الدولة اليمنية فحسب من الانهيار، بل أنقذ المنطقة من السقوط في قبضة المشروع الإيراني، وقدّم نموذجاً عملياً لشراكة استراتيجية تقوم على التنمية والأمن معاً.
ودعا الرئيس العليمي الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلى انتقال من البيانات إلى الفعل عبر إطلاق تحالف دولي يحرر اليمن من الإرهاب ويعيد بناء دولته، بما يضمن استقرار المنطقة والعالم، قائلاً: "إن ترك اليمن فريسة للابتزاز والإرهاب، يعني فتح الباب لمزيد من الضحايا وضرب مصداقية النظام الدولي في الصميم".
وكان العليمي قد أكد في حلقة نقاشية خلال ندوة نظمها مجلس العلاقات الخارجية في نيويورك، الأربعاء، أن جماعة الحوثيين تمثل "استثمارًا إيرانيًا يستهدف السيطرة على المنطقة"، مؤكدًا أن قواته التي تسيطر على نحو 70% من الأراضي "مستعدة لخوض حرب برية إذا لزم الأمر".
وفي أوضح العليمي أن "نحو 20 مليون يمني يعيشون تحت خط الفقر، فيما يقدر عدد النازحين بخمسة ملايين"، مضيفًا "لولا السعودية لكانت اليمن بأكملها تحت سيطرة الحوثيين".
وأشار إلى أن المجتمع الدولي بات يعي أن الجماعة الدينية تشكل "تهديدًا عالميًا متواصلًا"، لافتًا إلى أن "كل الحكومات اليمنية السابقة قدمت تنازلات في سبيل الوصول إلى حل سياسي"، غير أن الحوثيين استمروا في "التنصل من الاتفاقات"، بما فيها اتفاق ستوكهولم الخاص بالحديدة عام 2018.
وشدد العليمي على أن "السلام مع الحوثيين مرهون بمسار إيران في المنطقة"، معبرًا عن امتنانه للرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإعادة تصنيف الجماعة منظمة إرهابية، واصفًا الخطوة بـ"القرار التاريخي".