تقرير أممي حديث: الموانئ الحكومية تنتعش والحوثية تتراجع في واردات 2025

  • منذ 8 أشهر - Monday 06 October 2025
تقرير أممي حديث: الموانئ الحكومية تنتعش والحوثية تتراجع في واردات 2025


أظهر تقرير حديث لبرنامج الغذاء العالمي WFP تبايناً حاداً في حركة الواردات بين الموانئ اليمنية الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين، والموانئ الواقعة تحت إدارة الحكومة الشرعية، حيث واصلت الموانئ الأولى تسجيل انخفاض متتالٍ في واردات الوقود والغذاء للشهر الثالث على التوالي، في حين شهدت الموانئ الحكومية ارتفاعاً ملحوظاً في حجم الواردات.


وأوضح التقرير أن موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى الواقعة تحت سيطرة الحوثيين استقبلت نحو 4.1 مليون طن متري من الوقود والمواد الغذائية بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب 2025، بانخفاض نسبته 22.4% مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، لتسجّل أدنى مستوى في ثلاث سنوات.


وأرجع البرنامج الانخفاض المستمر إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لموانئ البحر الأحمر جراء الغارات الجوية الأمريكية والإسرائيلية، ما تسبب في تراجع القدرة التشغيلية للموانئ وتعطّل عمليات تفريغ السفن. كما حذّر من أن استمرار تدهور أوضاع هذه الموانئ "يُهدّد تدفق واردات الغذاء والوقود إلى مناطق الحوثيين، ويعمّق مخاطر انعدام الأمن الغذائي".


في المقابل، أشار التقرير إلى أن موانئ عدن والمكلا التابعة للحكومة المعترف بها دوليًا سجّلت ارتفاعاً بنسبة 16% في إجمالي واردات الغذاء والوقود خلال الفترة ذاتها، لتبلغ نحو 1.8 مليون طن متري، وهو أعلى مستوى في ثلاث سنوات.


وارتفعت واردات المواد الغذائية عبر الموانئ الحكومية بنسبة 45% مقارنة بعام 2024، في حين تراجعت واردات الوقود بنحو 17%، ما انعكس على تحسّن نسبي في وفرة السلع الغذائية وانخفاض أسعارها بنسبة 12%، وفق التقرير، بينما استمرت أزمة الكهرباء نتيجة نقص الإمدادات النفطية.


ويعكس هذا التباين، اختلال المشهد الاقتصادي والإنساني في اليمن، إذ تتجه مناطق سيطرة الحكومة نحو استقرار نسبي مدعوم بإصلاحات مالية، في حين تواجه مناطق الحوثيين ضغوطاً متزايدة بسبب تدهور بنيتها التحتية وتراجع تدفقات الواردات الحيوية، واستمرار التوترات في منطقة البحر الأحمر، والقصف المتبادل بين الحوثيين وإسرائيل.


وحذّر مراقبون من استمرار تراجع واردات الغذاء والوقود إلى موانئ البحر الأحمر الخاضعة للحوثيين والذي يترتب عليه تفاقم الأزمة الإنسانية وارتفاع معدلات الجوع وسوء التغذية، لاسيّما في المحافظات الشمالية التي تعتمد بشكل شبه كلي على تلك الموانئ لتأمين احتياجاتها الأساسية، مشيرين إلى أن أي تعطّل إضافي في سلاسل الإمداد سيهدد الأمن الغذائي لملايين السكان خلال الأشهر المقبلة.


وفي مطلع سبتمبر الماضي، حذّر تقرير أممي من تفاقم أزمة الغذاء في اليمن، موضحًا أن نحو 15 مليون شخص مهددون بالانزلاق إلى مراحل حرجة من انعدام الأمن الغذائي خلال الأشهر المقبلة. فيما أظهرت البيانات أن أسعار المواد الغذائية في مناطق سيطرة الحوثيين ارتفعت بنسبة 205 % مقارنة بالأسعار العالمية، مع فجوات كبيرة في سلع أساسية.


وكشف التقرير المشترك للرصد الدوري حول الأمن الغذائي والتغذية في اليمن (أغسطس 2025) عن تصاعد خطير في مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، إذ بيّنت النتائج أن 72% من المؤشرات سجلت مستويات مرتفعة من حدة سوء التغذية (المستويين الرابع والخامس)، ما يبرز الترابط الوثيق بين الجوع الحاد وانتشار حالات سوء التغذية.


وأظهر التقرير أن الأسر في مناطق سيطرة الحوثيين تواجه مستويات أشد من انعدام الأمن الغذائي، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية البديلة المستوردة بنسبة 205% مقارنة بالأسعار العالمية، أي 85 % فوق الحد الحرج. وتُسجّل الفجوات الأكبر في السلع الأساسية مثل الأرز وزيت الطهي، خصوصًا في محافظات الجوف والمحويت وحجة.


وأشار التقرير إلى أن نحو 15 مليون شخص مهددون بالانزلاق إلى المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي IPC 4  أو أسوأ، بينهم 3.8 مليون في مناطق الحكومة و11 مليون في مناطق الحوثيين، ما يعادل 38% و36% من السكان في كل منطقة على التوالي.


وبيّن التقرير أن 66% من الأسر في مناطق الحوثيين تعاني من استهلاك غذائي غير كافٍ، فيما 40% تعيش على استهلاك غذائي سيئ، مع تسجيل التأثير الأكبر في محافظات البيضاء والجوف وعمران وحجة وريمة.


كما حذر التقرير، من أن استمرار هذه المؤشرات، في ظل الحرب والانهيار الاقتصادي وقيود وصول المساعدات الإنسانية، يضع اليمن أمام تهديد إنساني واسع النطاق قد يدفع بملايين المواطنين إلى الجوع الحاد خلال الأشهر المقبلة.


وفي منتصف سبتمبر الماضي، حذر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، من أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية، والتهديدات الأمنية لأعمال الأمم المتحدة، وانهيار الاقتصاد، واستمرار الصراع جعل اليمن ثالث أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي.


وأوضح فليتشر أمام مجلس الأمن أن مليون شخص إضافي من المتوقع أن يُجبروا على الجوع الشديد قبل فبراير/شباط المقبل، لينضموا إلى 17 مليون يمني يعانون بالفعل من نقص في الغذاء، مع الإشارة إلى أن شخصاً من كل خمس أسر يقضي يوماً وليلة كاملة دون طعام.


وأكد المسؤول الأممي أن العاملين في المجال الإنساني رغم نقص التمويل وبيئة العمل الصعبة، استجابوا لمن هم في أمس الحاجة.. محذراً من أن نقص التمويل والقيود الأمنية تحد من القدرة على الوصول إلى المحتاجين وتقديم جميع التدخلات اللازمة لإنقاذ الأرواح وبناء أسس التغيير المستدام. كما وصف احتجاز موظفي الأمم المتحدة بأنه أمر مقلق وغير مقبول، مؤكداً أن ذلك لا يخدم الشعب اليمني.


وفي أواخر سبتمبر الماضي، وجهت 45 منظمة إنسانية محلية ودولية نداءً عاجلاً إلى المجتمع الدولي للتحرك الفوري لوقف التدهور المتسارع في اليمن ومنع انزلاق ملايين المدنيين نحو المجاعة، وذلك بالتزامن مع انعقاد الدورة الـ80 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.


وقالت المنظمات في بيان مشترك، إن الأزمة الإنسانية في اليمن جرّدت السكان من أبسط مقومات الحياة، وحوّلت كل يوم إلى معركة من أجل البقاء، مؤكدة أن اتخاذ خطوات منسقة وعاجلة خلال اجتماعات الجمعية العامة أمر حاسم لإنقاذ الأرواح وتفادي كارثة أعمق.


وبحسب البيان، يواجه أكثر من 17 مليون يمني خطر الجوع، بينهم 41 ألفًا في مستويات كارثية، فيما يعاني 2.4 مليون طفل دون الخامسة من سوء تغذية حاد، بينهم مئات الآلاف مهددون بسوء تغذية وخيم قد يودي بحياتهم إذا لم تُتخذ إجراءات فورية. وأشار إلى أن هذه الأرقام مرشحة للارتفاع في ظل تراجع المساعدات، وتفاقم التدهور الاقتصادي، وانتشار الأمراض، ما يهدد بمجاعة واسعة خلال الأشهر المقبلة.


وفي 23 سبتمبر الماضي، أعلن برنامج الأغذية العالمي، تعليق جميع أنشطته في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي شمال اليمن، على خلفية احتجاز الجماعة لمجموعة إضافية من موظفي الأمم المتحدة أواخر أغسطس الماضي.


وقال البرنامج في تقرير عن الوضع الإنساني في اليمن، إن السلطات الحوثية احتجزت تعسفياً منذ 31 أغسطس عددًا من موظفي الأمم المتحدة، بينهم 15 من أطقم البرنامج، ما دفعه لاتخاذ قرار تعليق جميع عملياته في شمال البلاد.