أكد البروفيسور علي محمد زيد أن الجمهورية في اليمن مشروع حضاري أنقذ الوطن من ظلام القرون، مشدداً على أن الحفاظ على حلم الجمهورية وتجديد مشروعها الوطني بات اليوم التحدي الأكبر أمام اليمنيين، في ظل محاولات العودة إلى الاستبداد والتفرد بالحكم.
جاء ذلك في محاضرة فكرية بعنوان "النقلة الحضارية التي أحدثتها الجمهورية في اليمن" نظمها المركز الثقافي اليمني بالقاهرة، الأربعاء، وأدارها الإعلامي أنور العنسي، بحضور نخبة من الأكاديميين والمثقفين والمهتمين بالشأن الوطني.
وقال زيد إن الجمهورية لم تكن مجرد نظام سياسي بديل عن الإمامة، بل كانت تحولاً جذرياً في حياة اليمنيين، انتشلتهم من العزلة والجهل إلى التعليم وبناء مؤسسات الدولة الحديثة، مضيفاً أن التحرر من الإمامة والاستعمار كان "حلماً مجنوناً" تحقق بإصرار اليمنيين ووعيهم الجمعي.
وأوضح أن الأفكار الجمهورية انبثقت من الحركة الطلابية والمثقفين اليمنيين في مصر، الذين أسهموا في صياغة الوعي الوطني ونقل الفكر الثوري إلى الداخل، ما مهّد لقيام ثورة سبتمبر وبناء الجمهورية.
وأشار إلى أن قادة الثورة واجهوا تحديات جسيمة في ظل غياب المؤسسات وضعف الإمكانات، لكنهم حولوا الوجود المصري في اليمن من طابع عسكري إلى طابع حضاري، تُرجم عملياً بإنشاء المدارس وتأسيس النواة الأولى للنظام التعليمي الحديث وإيفاد الطلاب للدراسة في الخارج.
وأكد البروفيسور زيد أن الجمهورية اليمنية دعمت الكفاح المسلح لتحرير الجنوب من الاستعمار البريطاني، وأن تعز وصنعاء كانتا مركزَي التجييش الوطني نحو تحقيق الاستقلال، معتبراً ذلك أحد أبرز التحولات الحضارية في التاريخ اليمني الحديث.
وأضاف أن المسارات الاقتصادية للجمهورية مرتبطة بالقرار السياسي، بينما المسارات الثقافية والفكرية تحتاج إلى زمن طويل لتثمر، داعياً المثقفين إلى "صناعة الحلم البعيد الذي يبني المستقبل"، لأنهم الأقدر على رسم المدى البعيد للمشروع الوطني.
واختُتمت الفعالية بعدد من المداخلات والنقاشات الفكرية، التي أجمعت في مجملها على أن الجمهورية مثلت نقلة حضارية كبرى في تاريخ اليمن، مؤكدين أهمية مواجهة محاولات تشويهها أو إفراغها من مضمونها، والعمل على بناء دولة جمهورية عادلة تقوم على المواطنة المتساوية ومقاومة الفكر الإمامي الوافد.