في قرية هادئة تُدعى الدار بعزلة الجون في مديرية مزهر بمحافظة ريمة، كان الجميع يستعد لعرسٍ صغير يحتفل فيه الأب الخمسيني علي قاسم الثومي بزواجه الثاني، بعد سنوات من الغربة والوحدة. لكن بين ضحكات التحضيرات وفرحة الأبناء، انقلب المشهد فجأة إلى مجزرة مأساوية هزّت القرية بأكملها.
في ساعة متأخرة من ليل السبت، أطلق الأب النار على أبنائه الأربعة داخل المنزل، فقتل ثلاثة منهم على الفور وهم:
فارس علي الثومي (25 عاماً)
يوسف علي الثومي (20 عاماً)
رجاء علي الثومي (23 عاماً)
فيما أصيبت شقيقتهم منى علي الثومي (25 عاماً) إصابة خطيرة، ولا تزال في العناية المركزة، تكافح للبقاء على قيد الحياة.
وأكدت مصادر محلية، أن صوت الرصاص قطع سكون الليل، وأن الأهالي هرعوا إلى المنزل ليجدوا الجثث مضرجة بالدماء، قبل أن يحاول الأب الفرار، ليتم القبض عليه لاحقاً وتسليمه للجهات الأمنية.
وأوضحت المصادر، أن الجاني كان يعاني من اضطرابات نفسية وضغوط معيشية شديدة، وأنه دخل في مشادة كلامية مع أبنائه الذين حضروا لتحضيرات العرس، قبل أن تتحول لحظة الغضب إلى جنون دامٍ أنهى حياة ثلاثة منهم وأصاب رابعة بجروح بالغة.
تحوّل المنزل الذي كان يُجهّز لاستقبال الضيوف إلى مأتمٍ كبير، فيما غرق أهالي القرية في صمت ثقيل وحزن عميق.
الجريمة أعادت إلى الواجهة المخاوف من تنامي معدلات العنف الأسري والنفسي في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والصحية التي يعيشها اليمنيون، خاصة في مناطق سيطرة الحوثيين.
واستنكرت الأوساط الشعبية والإعلامية الجريمة، داعية إلى ضرورة التوعية بمخاطر مظاهر الانهيار الاجتماعي والنفسي التي تؤثر على الأفراد والمجتمعات في ظل الحروب والفقر المستمر.