متفوقاً على 548 مشاركاً عربياً

الدوحة: الكاتب اليمني حميد الرقيمي يتوَّج بجائزة "كتارا" للرواية العربية

  • الوحدوي نت - الدوحة
  • منذ 9 أشهر - Friday 17 October 2025
الدوحة: الكاتب اليمني حميد الرقيمي يتوَّج بجائزة "كتارا" للرواية العربية


توج الكاتب اليمني حميد الرقيمي مساء الخميس بجائزة كتارا القطرية للرواية العربية في فئة الروايات المنشورة عن روايته "عمى الذاكرة"، بعد منافسة شديدة مع أكثر من 548 مشاركاً من مختلف الدول العربية، ضمن الدورة الحادية عشرة للجائزة، التي تعد واحدة من أبرز الجوائز الأدبية العربية وأكثرها تأثيراً على الساحة الثقافية الإقليمية والدولية.


وحصل الكاتب الرقيمي على الجائزة في فئة الروايات العربية المنشورة، إلى جانب كل من رولا خالد محمد غانم من فلسطين عن روايتها "تنهيدة حرية"، ومحمد جبعيتي من فلسطين عن روايته "الطاهي الذي التهم قلبه".


وعبّر الرقيمي عن فرحته العميقة بهذا الإنجاز في منشور على صفحته في فيسبوك، قائلاً: "روايتي عمى الذاكرة تفوز بجائزة كتارا للرواية العربية فئة الروايات المنشورة، وكل هذا بفضلٍ من الله وجهدٍ كبير كرّسته في سبيل الكلمة. أنا حقاً فخور بنفسي، وحتى أكون صادقاً معكم، فقد شعرتُ مع هذا الإنجاز العظيم بأن كل يمني كان هنا معي في هذه اللحظة التاريخية، وبأن كل من آمن بتجربتي كان حاضراً هنا على منصّة كتارا في قسمها الروائي، التي تُعد الأضخم والأوسع في العالم العربي".


وأضاف الرقيمي: "أكتب هذه الكلمات من الدوحة، المدينة التي حلمتُ أن أكون فيها معلقاً رياضياً في طفولتي، ومذيعاً تلفزيونياً في أيام دراستي الجامعية، لكنني اليوم هنا على السجّاد الأحمر، فائزاً ومكرّماً وبطلاً، وذلك كله فضلٌ من الله. أقول هذا ليس فقط اعتزازاً بهذا الإنجاز الكبير، بل أقوله بكل صدقٍ ومحبةٍ لأبناء جيلي، لشباب اليوم والغد، أخاطب به كل من يخوضون معاركهم بضراوة مع الواقع القاسي: إياكم أن تستسلموا، إياكم أن تسلّموا آمالكم وأحلامكم لليأس؛ فأنا والله عشت في ظروف لا يمكن لأحدٍ منكم أن يتخيّلها، وقد كتبتُ هذه الرواية في أسوأ الأيام، وفي ذروة يأسي وإحباطي، لكنني الآن هنا، في المكان الذي لم أكن أتصوّر يوماً أن أكون عليه، في المنصّة التي توّجت كبار الروائيين من مختلف الدول العربية، وفي الجائزة التي كنتُ أُمنّي النفس بلقاءٍ عابرٍ مع أبطالها حتى تجمعنا صورة واحدة، واليوم أنا هنا معهم في قائمةٍ واحدة، يجمعنا الإنجاز نفسه، والحلم الذي راودهم وحقّقوه بعد عمرٍ طويلٍ وعملٍ كبير؛ لكنني الآن معهم، شابٌّ في مقتبل عمره، حمل شعلته وصعد حتى وصل".


وتابع: " إياكم واليأس، فلكلٍّ منّا ملكاته وهباته ومواهبه، وطالما الإيمان والعمل الدؤوب موجودان، ستأتي الثمار أيها الأحبة. هذه جائزتكم، أشعر بكم حقّاً، وأعرف بأنكم قادرون على الوصول إلى منصّاتٍ مختلفة، وستكونون يوماً أبطالاً متوَّجين في ميادينكم وساحاتكم. حقاً، هذه ليلة عمري".


أقيم الحفل في دار الأوبرا بالحي الثقافي كتارا، بحضور عدد من الوزراء والسفراء وممثلي البعثات الدبلوماسية، إلى جانب جمهور واسع من الأدباء والمثقفين والإعلاميين وعشاق الرواية. وبلغت قيمة كل جائزة 30 ألف دولار أمريكي، إضافة إلى طباعة الأعمال الفائزة وترجمتها إلى اللغة الإنجليزية، لإتاحة وصول الرواية العربية إلى جمهور عالمي أوسع.


كما شهدت الدورة تتويج عدد من الكتاب العرب الآخرين، حيث ذهبت جوائز فئة الروايات غير المنشورة، إلى كل من أحمد صابر حسين (مصر) عن روايته "يافي"، سعد محمد (العراق) عن روايته "ظل الدائرة"، ومريم قوش (فلسطين) عن روايتها "حلم على هدب الجليل".


أما جوائز الدراسات النقدية، فذهبت إلى كل من د. سامي القضاة (الأردن) عن دراسة "التقنيات السردية لرواية ما بعد الحداثة"، ود. عبدالرزاق المصباحي (المغرب) عن دراسة "الردّ بالرواية: استراتيجيات السرد الثقافي"، ود. محمد مشرف خضر (مصر) عن دراسة "استراتيجيات السرد في الرواية العربية: جدلية الجمالي والثقافي في روايات ما بعد الربيع العربي".


وشهدت الدورة إقامة ندوات وورش عمل متخصصة ركزت على جماليات الرواية التاريخية وحدودها بين التخييل والوقائع، من بينها ندوة بعنوان "الرواية في القرن الإفريقي.. السمات والأبعاد" وورشة "الرواية التاريخية.. تقنيات الكتابة"، والتي استمرت ثلاثة أيام.


وأكد مدير عام المؤسسة العامة للحي الثقافي كتارا، الدكتور خالد بن إبراهيم السليطي، أن الدورة الحادية عشرة استثنائية لما حملته من مبادرات جديدة ضمن دخول الجائزة عقدها الثاني، مثل مبادرة "ضيف الشرف" لتسليط الضوء على تطور الرواية في دولة عربية مختارة، وكانت الرواية السعودية ضيف شرف هذه الدورة، ومشروع "الرواية تجمعنا" الذي يقيم توأمة بين روائي قطري وروائي عربي لتبادل الخبرات والإبداع، وتحويل الروايات غير المنشورة إلى أفلام باستخدام الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى إطلاق جائزة كتارا الدولية للروايات المكتوبة باللغات الإنجليزية والفرنسية والإسبانية لتقريب الثقافات المختلفة عبر السرد الروائي.


منذ انطلاقها قبل 11 عاماً، شارك في جائزة كتارا 17,110 كاتباً وكتابة، توّج منهم 183 فائزاً، بينهم 142 رجلاً و41 امرأة، لتؤكد الجائزة مكانتها كمنصة رائدة لدعم الإبداع العربي وتعزيز حضور الرواية العربية على الساحة العالمية، مسلطة الضوء على أصوات أدبية متنوعة من مختلف أرجاء الوطن العربي.