اتهمت جماعة الحوثي منظمة الصحة العالمية وعدداً من وكالات الأمم المتحدة بـ"تسييس العمل الإنساني ووقف دعم القطاع الصحي في مناطق سيطرتها"، في تصعيد جديد يعكس توتراً متنامياً بين الجماعة والمنظمات الدولية، ويهدد بمزيد من التدهور في الوضع الإنساني باليمن.
وقال عبد الواحد أبو راس، نائب وزير الخارجية في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، في تصريحات لقناة "المسيرة" التابعة للجماعة، إن منظمة الصحة العالمية “توقفت عن دعم المستشفيات بالأكسجين والأدوية لأسباب سياسية”، متهماً وكالات أممية أخرى بـ“الانحياز وعرقلة جهود الحكومة في صنعاء”، وفق تعبيره.
وتأتي هذه الاتهامات في وقت تتصاعد فيه إجراءات الحوثيين ضد المنظمات الدولية، إذ أعلنت الجماعة مؤخراً عزمها محاكمة 43 موظفاً محلياً من العاملين في الأمم المتحدة، بدعوى ارتباطهم بالغارة الإسرائيلية التي استهدفت قيادات حوثية في صنعاء خلال أغسطس الماضي.
وزعم أبو راس أن “خلية داخل برنامج الأغذية العالمي شاركت في عملية الاستهداف”، في اتهام وُصف بأنه غير مسبوق من حيث حدته تجاه إحدى أبرز الوكالات الإنسانية العاملة في البلاد.
وفي المقابل، أكدت الأمم المتحدة أن 59 من موظفيها المحليين ما زالوا محتجزين لدى الحوثيين، بعضهم منذ أكثر من عامين دون توجيه تهم رسمية، ووصفت الاتهامات الحوثية بأنها "خطيرة وغير مبررة"، محذرة من آثارها السلبية على جهود الإغاثة. كما أشارت إلى أن الجماعة صادرت أجهزة اتصالات ومعدات تقنية من مكاتبها في صنعاء خلال الأشهر الماضية.
وفي ظل هذا التصعيد، حذّر برنامج الغذاء العالمي (WFP) من تدهور خطير في مؤشرات الأمن الغذائي في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مشيراً إلى أن 61% من الأسر اليمنية لم تتمكن من تلبية الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية خلال سبتمبر الماضي.
وأكد البرنامج في تقرير حديث أن معدلات سوء التغذية الحاد ارتفعت في 12 مديرية أبرزها عبس والزهرة وحيس والظاهر، نتيجة الفيضانات وغياب المساعدات المنتظمة، محذراً من ارتفاع قد يصل إلى 30% في نسب سوء التغذية بنهاية العام الحالي.
ويرى مراقبون أن تصعيد الحوثيين ضد وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية يفاقم أزمة الثقة ويهدد بشلل شبه كامل في أنشطة الإغاثة، في بلد يعيش واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم، حيث يعتمد أكثر من ثلثي السكان على المساعدات الخارجية للبقاء على قيد الحياة.
ويشير محللون إلى أن التصعيد الحوثي ضد المنظمات الدولية لا ينفصل عن محاولات الجماعة توظيف الملف الإنساني كورقة ضغط سياسية في مواجهة المجتمع الدولي، في ظل تجميد المفاوضات السياسية وتعثر المسار الأممي نحو السلام.
ويرى هؤلاء أن الخطاب التصعيدي الأخير تجاه الأمم المتحدة ومنظماتها يأتي ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم قواعد التعامل مع المساعدات وفرض سيطرة مطلقة على مساراتها وتمويلها داخل مناطق النفوذ الحوثي، بما يتيح للجماعة استخدامها كأداة نفوذ داخلي ومصدر تمويل غير مباشر لأنشطتها العسكرية والإدارية.
ويرجّح مراقبون أن استمرار هذا النهج سيزيد من عزلة الحوثيين دولياً، ويضع المنظمات الأممية أمام خيارات صعبة بين الاستمرار في العمل ضمن بيئة عدائية أو تعليق أنشطتها بشكل أوسع، ما يعني عملياً ترك ملايين اليمنيين في مواجهة الجوع والمرض دون دعم خارجي.